الرئيسية | كلمة حق | هل من تغيير جديد حدث في فلسطين؟/أ. د عمار الطالبي

هل من تغيير جديد حدث في فلسطين؟/أ. د عمار الطالبي

هذا العدوان الصهيوني على المسجد الأقصى المبارك، وعلى المصلين فيه، وضربهم، وتركيب الأبواب الالكترونية وما هو بديل لها من الكاميرات للمراقبة، ومحاصرة هذا المسجد المقدس تحديا لمشاعر المسلمين في العالم، كان دافعا لوحدة أهل فلسطين شبانا وشيوخا، أحزابا وفصائل وحكومة ومجتمعا استجابة لهذا التحدي، ورفضا لكل ما يصنعه الصهاينة من وسائل التضييق، والمنع، والقتل، والاختناق بالغازات، والعدوان على المصلين وهم يؤدون الصلاة، عبادة لله، وتحديا للقوات الغاشمة الظالمة، وما نلاحظه هذه الاستماتة في الدفاع، وهذا الثبات، وهذا الاتحاد، والعزم، والإرادة القوية، أمام القوات العسكرية والشرطة والمستوطنين المعتدين، وها نحن نرى رئيس الحكومة ينضم بقوة إلى إرادة الشعب وتحديه، بإيقاف كل اتصال بالصهاينة بما في ذلك التنسيق الأمني وهذا موقف مشرف، إزاء التعنت الصهيوني، وربح الوقت حتى يستحيل وجود إمكانية دولة فلسطينية، وأصبح واضحا أنه لا سبيل لاستجابة الصهاينة لحق الفلسطينيين في دولة خاصة بهم في وطنهم.

وإني تأثرت أيما تأثر وأكاد أبكي حينما قرأت الوصية الأخيرة لذلك الشاب الشهيد الذي قتله الصهاينة قال: أوصي باتحاد الفلسطينيين جميعا، إنها وصية صادقة من شاب في مقتبل العمر، وهذا يدل دلالة واضحة على وجود جيل جديد، ووعي جديد، ويقظة لدى هؤلاء الشباب الذي نراه يرفع أحد الشهداء من وراء جدار عال لإنقاذه من الوقوع في أيدي العدو، وهو يقطر دما، فيا له من شهيد، ويا لهم من شباب من أولي العزم والإرادة التي لا تغلب بوسائل القمع والأسلحة، فما يزيدهم ذلك إلا مضيا في سبيل تحرير وطنهم، وعزما على تغيير الأوضاع تغييرا حقيقيا في الأفكار وهزيمة العدو، وإن جنّد وحشد حشوده، ونادى مناصريه شرقا وغربا، فإن الظلم لا يكتب له البقاء، والظلام لا يلبث أن يلوح فجره، وينبثق نوره، ولعل هذا الطغيان لا عاقبة له إلا الدمار، هو الذي يدمر ذاته بسلوكه، وعدوانه، وتاريخ اليهود شاهد على عاقبة استكبارهم إذا شعروا بالقوة وعادوا إلى استعلائهم، وعاد دمارهم أيضا “وإن عدتم عدنا” فهذا العتو والاستكبار، والوقوف ضد كل القرارات الأممية سبيل انتحارهم، وذهاب ريحهم بقوة شباب جديد، مسلح بالعلم والتقنية، والإرادة القوية التي لا يردها ظلم ولا عدوان ولا قوة السلاح تحمله أيدٍ واهنة، وقلوب خاوية، ترتعد وترتعش أمام هؤلاء الجبارين أولى العزم والبصيرة والذكاء.

لقد ذهب ضيق الصدور في حزب أو فصيلة أو حكومة، وجاء عهد جديد بفضل المسجد الأقصى المبارك، وصمود شيوخه من إمام خطيب، ومفتي، ومصلين أمام العدوان وانتهاك حرمة هذا المسجد المقدس المحروس وشبابه وشيوخه، وشجاعة النساء الجزائر الثابتات بشموخ وعزة، أمام جبروت الشرطة والجيش والضرب والدفع.

إنه من تباشير أفق جديد يخيب ظنون الصهاينة، ويفسد عليهم أمرهم المتعنت الذي لا يحسب حسابا ولا يقرأ التاريخ، فأعماه ذلك كله عن الحقيقة وأغراه ما جمعه من قوة ومن سلاح، ومن تأييد خارجي بالمضي في عماه وطغيانه، ولا يفيق إلا إذا أحاط به ما يدمر قوته، ويقضي على عدوانه{قَالَ رَبُّنَا الَّذِي أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى}[طه:50]، ونسوا ما وعظهم به أنبياؤهم وتحذيرهم من الغرور والعدوان والكفر، بالتوراة وبتحذير أنبيائهم ممن قتلوهم وغيرهم.

فيا شباب فلسطين اثبتوا فإنكم في طريق النجاة، والتحرر، واعملوا على توحيد فصائلكم وأحزابكم، وتكوين قيادة واحدة ودحر الخونة والقضاء على الجواسيس الذين يخونون أمتهم، ويخذلونها طمعا في المال، أو في الجاه، ولا تدعوا لهم مكانا بينكم، فغنهم جراثيم العدو، وأسلحته في وسطكم.

تحية للشيخ عكرمة صبري على جهاده في سنه تلك وثباته، وللشيخ الجليل محمد حسين مفتي القدس وفلسطين على مواقفه الشجاعة وإلى الشيخ المجاهد رائد المناضلين، ونموذج الصامدين، ورحم الله شهداء الشباب الذين دافعوا عن المسجد الأقصى المبارك واستشهدوا من أجله إنهم شباب طاهر نقي، ذوو عزم وإرادة ونماذج لغيرهم من الشباب يقتدون بهم، ويمضون في طريق التحرر، والاستشهاد من أجل مقدساتهم ووطنهم، وان شباب المسلمين في العالم يراقبون ويتهيأون ولا يخذلونكم إذا جاء وعد الحق، متخذين عبرة من هؤلاء العمي الصم البكم الذين صنعهم صانعوهم لاغتيال أية نهضة حقيقية للعالم الإسلامي ودفنها في مهدها، واتخذوهم أداة لتشويه الإسلام والمسلمين، والتخويف منهم، وكراهيتهم في العالم.

عليكم أن تمضوا في سبيلكم وإن خذلكم بعض المسلمين، وساعد بعضهم على إخماد ثورتكم والتعاون مع الصهاينة المحتلين ولا تظنوا أن الأمة ماتت أو غفلت عما يعمل الظالمون منها ومن عدوها المحتل لمقدساتها فإن في ضمائرها صلاح الدين لا ينسى وليست عقيما عن ولادته وقدومه.

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

ما يزال ترامب يعتدي على المسلمين؟/ عمار طالبي

يبدو بوضوح أن رئيس “الولايات المتحدة الأمريكية” خاضع خضوعا تاما للصهاينة والمسيحيين المتطرفين المتصهينين، وينفذ …