الرئيسية | في رحاب الشريعة | فتاوى | الموضوع: ما حكم الحديث: [أبغض الحلال إلى الله الطلاق]، وهل هو حديث صحيح؟/ محمد مكركب

الموضوع: ما حكم الحديث: [أبغض الحلال إلى الله الطلاق]، وهل هو حديث صحيح؟/ محمد مكركب

قال السائل: حضرت مجلس صلح بين زوجين متخاصمين، فسمعت الإمام يقول: وفي الحديث، فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: [أبغض الحلال إلى الله الطلاق]، ولذلك يحرم الطلاق البدعي. في أي كتاب أجده؟ وهل هو حديث صحيح؟ وما معناه؟ وما معنى الطلاق البدعي؟

الجواب:

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على رسول الله.

1 ـ من الأحسن، والأصح، عند الاستدلال بالحديث، أن يذكر المحدث تخريج الحديث، فيذكر المرجع، وصاحبه، والكتاب، والباب، وكذلك الرقم إن أمكن.

أما الاكتفاء بالمرجع، كأن يقول: روي في الصحيح، أو في مسند أحمد، أو في سنن الترمذي، أو يذكر المحدث فقط، كأن يقول المستدل بالحديث: رواه مسلم، أو رواه أبو داود، أو أحمد، ويسكت. فهذا لا يكفي مطلقا؛ إلا في مجالس الوعظ مع العامة، فإذا كان الواعظ متأكدا من صحة الحديث، جاز له أن يقول: “قال رسول الله صلى الله عليه وسلم”، ويحاول الواعظ أن يذكر لفظ الحديث واضحا للسامعين، فالعبارة التي ذكرتها فيها نص الحديث المرسل وهو:[أبغض الحلال إلى الله الطلاق]، وفيها جملة من كلام الشيخ الواعظ. وهي: (ولذلك يحرم الطلاق البدعي).                          والله تعالى أعلم.

2 ـ وأما صحة الحديث فقد رُوِيَ هذا الحديث في الكتب التالية: 1 ـ في سنن أبي داود، كتاب الطلاق، باب كراهية الطلاق. رقم: 2178، وفي سنن ابن ماجة، كتاب الطلاق، باب حدثنا سويد بن سعيد. رقم: 2018، وقال أبو حاتم في العلل أنه مرسل، في باب علل أخبار رويت في الطلاق. والحديث المرسل: “هو ما رفعه التابعي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، من قول، أو فعل، أو تقرير، وهو غير حجة عند جمهور المحدثين، إلا إذا عضده غيره”.        والله تعالى أعلم.

3 ـ وانظر سبل السلام في شرح بلوغ المرام، في كتاب الطلاق. رقم: 1098  وكتاب المقاصد الحسنة، للشيخ محمد عبد الرحمن السخاوي. الحديث رقم: 10، الطبعة الأولى: 2004م – دار الكتاب العربي.

4 ـ واضطراب التحقيقات حول الحديث تجعله ضعيفا، فهو في حكم الضعيف والعلة في المعنى، إذ كيف يكون الشيء مباحا، حلالا، مشروعا، ثم يبغضه الله عز وجل؟ واستدل به الدكتور وهبة الزحيلي في الفقه الإسلامي وأدلته، في كتاب الطلاق -المجلد السابع. وقال:( رواه أبو داود وابن ماجة، بإسناد صحيح، والحاكم وصححه). نقل ذلك عن كتاب نيل الأوطار. أنظر كتاب: الفقه الإسلامي وأدلته. الجزء السابع، باب: معنى الطلاق ومشروعيته، ص: 344.

وفي المستدرك على الصحيح للحاكم. عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: [مَا أَحَلَّ اللَّهُ شَيْئًا أَبْغَضَ إِلَيْهِ مِنَ الطَّلَاقِ] وقال: (هذا حديث صحيح الإسناد، ولم يخرجاه. رقم: 2794).

والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

4 ـ فأما معنى الحديث، فإن الطلاق الذي لا يحبه الله هو الطلاق البدعي، والطلاق الذي فيه ظلم، وقد ينصرف معنى الحديث إلى ذلك.، فالطلاق السني حلال مشروع ولا يبغضه الله، وأما الطلاق البدعي غير مشروع، ومع ذلك قال العلماء يقع. والذي يفيد المسلم من هذا كله، أن يحافظ على ميثاق الزوجية، وأن لا يتسرع في قرار الطلاق، فإن بلغ الاضطرار، والضرورة المشروعة، إلى حل قيد النكاح، فليكن بما أمر الله، قال الله تعالى:﴿يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذا طَلَّقْتُمُ النِّساءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذلِكَ أَمْراً[الطلاق: 1].

والله تعالى أعلم.

5 ـ الطلاق البدعي، وأنواعه:

1/ أن يطلق الزوج زوجته وهي حائضة، أي في حال حيضها قبل أن تطهر.

2/ أن يطلقها في طهر جامعها فيه.

3/ أن يطلقها بالثلاث بلفظ واحد، كأن يقول لها أنت طالق بالثلاث، أو أنت طالق، ثم طالق، ثم طالق.

4/ أن يطلقها بتكرار لفظ الطلاق كأن يقول لها أنت طالق طالق طالق.

5/ أن يعلق الطلاق على فعل شيء أو تركه، كأن يقول إن فعلت كذا فأنت طالق.

6/ الحلف بالطلاق كأن يقول: علي الطلاق أو يلزمني الطلاق إن كان كذا أو كذا.

6- صورة الطلاق الشرعي السني:

أنه إذا ساءت العلاقة بين المرء وزوجه، أن لا يتسرع لإصدار كلمة الطلاق، حتى يعرض الأمر على القاضي، أو أن يحضر مجلس الحكمين، أو يحضر مجلس الصلح، مع إمام.

ثم ينتظرها حتى إذا حاضت وطهرت، ولم يجامعها في ذلك الطهر. أن يحضر شاهدين ويشهدهما على الطلاق، ويُعلم الزوجة بأنها طالق، ويكون اللفظ، (أنت فلانة طالق) ولا يزيد، على ذلك، لا لفظا ولا نية. ويُعْلِمها بأن تبدأ من تلك اللحظة حساب عدتها.

والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

 

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

الفتوى رقم:272/ محمد مكركب

الموضوع: متى يرخص للصائم الفطر في الأعمال الشاقة، والظروف الشديدة؟ نص السؤال قال السائل: أعمل …