الرئيسية | وراء الأحداث | الشهيد محمد مرسي الذي أخاف نظام السيسي حيا وميتا !/ عبد الحميد عبدوس

الشهيد محمد مرسي الذي أخاف نظام السيسي حيا وميتا !/ عبد الحميد عبدوس

صدم الكثير من العرب والمسلمين وشعروا بالحزن والألم، ومعهم أصحاب الضمائر الإنسانية الحية من سياسيين ومدافعين عن حقوق الإنسان في مختلف قارات العالم بخبر وفاة الرئيس المصري السابق الدكتور محمد  مرسي ،رحمه الله، أول رئيس مصري منتخب بطريقة ديمقراطية في تاريخ مصر، فبعد  نجاح انتفاضة 25 جانفي 2011 في إسقاط الرئيس حسني مبارك الذي حكم مصر بقبضة حديدية لمدة 30 سنة كاملة، تم انتخاب الدكتور محمد مرسي رئيسا عام 2012، بعد فوزه على رئيس وزراء حسني مبارك، أحمد شفيق، ولكن على عكس رؤساء مصر السابقين الآتين من صفوف العسكر، لم يبق الرئيس مرسي في السلطة إلا لمدة عام، حيث اعتقله الجيش الذي أطاح به في انقلاب دموي قاده عام 2013 وزير دفاعه الجنرال عبد الفتاح السيسي الذي أصبح رئيسا لمصر، وأصبح يسعى إلى البقاء في الحكم مدى الحياة، بعد تعديل الدستور.

ورغم أن الرئيس المحبوس محمد مرسي ظل مغيبا في سجنه الانفرادي  لمدة 6 سنوات ( 2013 ـ 2019 ) فإن نظام السيسي كان يعتبر بقاء الدكتور مرسي حيا  يمثل خطرا على النظام الانقلابي، وشاهدا على جريمة لم تنته فصولها، سيحاسب عليها طال الزمن أو قصر. فبعد إعلان وسائل الإعلام المصرية يوم الاثنين الماضي 17 جوان 2019 عن وفاة الدكتور محمد مرسي شككت الكثير من الأطراف السياسية والحقوقية والإعلامية في الرواية المصرية الرسمية ، حيث اعتبرتها بمثابة جريمة قتل تم التخطيط لها وتنفيذها بتواطؤ القضاء المصري الذي تفوق على كل أجهزة القضاء في الدول الاستبدادية في عدد أحكام الإعدام التي أصدرها ضد  المعارضين منذ حدوث الانقلاب.

وعلى سبيل المثال ، صرح الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أن الرئيس محمد مرسي “قتل في السجن وبقي يصارع الموت على الأرض لمدة 20 دقيقة في قاعة المحكمة ولم يتدخل المسئولون هناك لإسعافه” وهو نفس الرأي الذي ذهب إليه الرئيس التونسي السابق الدكتور المنصف المرزوقي، الذي قال:” الوصف الوحيد لما حدث لمرسي هو قتل تحت التعذيب”.

إن الظروف المشبوهة التي أحاطت بوفاة الدكتور محمد مرسي الذي  بقي  ـ حسب الصحيفة الإنجليزية (إندبندنت)ـ :” ملقى على الأرض في القفص الزجاجي الذي وضع فيه مع بقية السجناء، لمدة 20 دقيقة” بالإضافة إلى التسرع الكبير من طرف السلطات المصرية في التخلص من جثمانه بدفنه في جو من السرية في ساعات الفجر الأولى بمقبرة المرشدين السابقين لجماعة الإخوان، حيث:” لم يسمح إلا لعدد قليل لا يتجاوز العشرة بالمشاركة في جنازته، ولم يتم فحص جثته من فريق مستقل” حسب تصريح الدكتور عمرو دراج، وزير التعاون الدولي قبل الانقلاب.

هذه الملابسات المتعلقة بوفاة الدكتور مرسي دفعت منظمات حقوق الإنسان إلى المطالبة بفتح تحقيق دولي مستقل في الوفاة المفاجئة، حيث طالب المتحدث باسم المفوضية العليا لحقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة “بتحقيق سريع وحيادي وشامل وشفاف من جانب هيئة مستقلة لتوضيح سبب الوفاة”.

كما دعت منظمة العفو الدولية (أمنستي) الحكومة المصرية إلى بدء “تحقيق محايد وشامل وشفاف” في أسباب وفاته، وظروف اعتقاله. وطالبت منظمة (هيومن رايتس ووتش) مجلس حقوق الإنسان، التابع للأمم المتحدة، بإجراء تحقيق في “الانتهاكات الكبيرة المستمرة  لحقوق الإنسان في مصر، ومن بينها سوء المعاملة الواسع النطاق في السجون، وفي وفاة مرسي”.

ومن جهته طالب زعيم حزب العمال البريطاني المعارض، جيرمي كوربين، بإجراء تحقيق كامل في وفاة الدكتور مرسي.

لقد تحولت قضية الوفاة أو القتل المتعمد للرئيس المصري السابق محمد مرسي التي أرادت السلطات المصرية تهميشها ومحاصرتها في خانة ” اللا حدث” إلى قضية دولية جلبت اهتمام الرأي العام العالمي، وتمت تأدية صلاة الغائب على روح الرئيس محمد مرسي في كل قارات العالم: في آسيا وإفريقيا وأوروبا وأمريكا وأستراليا… وأينما تواجد المسلمون.

وإذا كانت السلطات المصرية وزمرة المرتزقة من سحرة الفرعون المصري من رجال ونساء الإعلام الموجه، قد قابلوا وفاة الرئيس السابق لجمهورية مصر بالتشفي والإهانة، ولم يردعهم ضمير ولا خلق ولا التزام بشرف المهنة من توجيه الشتائم والاتهامات بالخيانة والإرهاب للرئيس المتوفي محمد مرسي، فإن الكثير من الشخصيات السياسية والنضالية والدينية والثقافية والرياضية والفنية في كل أنحاء العالم قد أشادت بالخصال الإنسانية والأخلاقية والسياسية الرفيعة التي تمتع بها الرئيس الراحل الدكتور محمد مرسي عليه رحمة الله.

وأعتبر أنه من أحسن المقالات التي كتبت حول حادثة النهاية المأساوية والفاجعة للرئيس المغدور محمد مرسي، مقال الصحفي الشهير ديفيد هيرست رئيس تحرير موقع “ميدل إيست آي” الذي نشر مقالا بعنوان: “من قتل محمد مرسي؟ جميعنا!” حمل فيه قادة العالم وخصوصا من يسمون أنفسهم قادة “العالم الحر”   مسؤولية موت مرسي، كما حمل المجتمع الدولي مسؤولية بقائه في السجن، والسكوت عن إجراءات نظام الانقلاب المصري.

قال ديفيد هيرست في مقاله:” كان مرسي نفسه رجلا مخلصا، وديمقراطيا حقيقيا، وفي معظم السنة التي كان فيها بالحكم، لم يكن مسيطرا فعلا، ووضع في دوامة أصبحت مع الوقت كبيرة جدا بالنسبة له”.

من المسؤول عن موت مرسي؟ جميعنا. سيستفيد من موت مرسي طرفان فقط: السيسي والنظام العسكري من حوله، وتنظيم الدولة الإسلامية الذي “تمنى له الجحيم وأسوأ المآلات”. ما قاله مرسي في ميدان التحرير يستحق الإعادة، حيث قال:” شعب مصر، أنتم مصدر السلطة. تعطونها لمن تريدون، وتمنعونها عمن تريدون”. وقد عنى ما قاله، وهو مستوحى بشكل قريب جدا من آية قرآنية تقول { تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاء وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاء}. لقد كان هنا “إسلاميا” يقول للناس إنهم مصدر السيادة”.

وإذا كان الصحفي الكبير ديفيد هيرست قد حصر المستفيدين من موت مرسي في طرفين فقط: هما نظام السيسي وتنظيم الدولة الإسلامية، فيبدو أنه من الأجدر إضافة إسرائيل والنظامين السعودي والإماراتي الذين مولوا وساعدوا وابتهجوا بالانقلاب على الرئيس مرسي.

 

 

 

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

في ذكرى رحيل المثقف الأنيق الذي أنقذ آثار الشيخ شيبان من النسيان!/ عبد الحميد عبدوس

تحلّ علينا يوم الاثنين المقبل (4 نوفمبر 2019) الذكرى الرابعة لرحيل المجاهد والمثقف والمربي عضو …