الرئيسية | قضايا و آراء | قضايانا الكبرى وإنتاجنا الهزيل -02/ عبد القادر قلاتي

قضايانا الكبرى وإنتاجنا الهزيل -02/ عبد القادر قلاتي

نعم نقول -وبصراحة تامة- إنّنا نمر أمام قضايانا الكبرى مرّ الكرام، ولا نتوقف للدراسة والبحث، واستخلاص العبر، وإبداع المفاهيم والتصورات لصناعة واقع جديد، لأنّنا نجد في مدوناتنا الثقافية والفكرية ما يدل على ذلك، وهذا –طبعا-  ليس تقليلاً من شأن هذه المدونات، ولكن حجم هذه القضايا والتحولات التي تشهدها بلادنا يستدعي استحضار أفق فكري أوسع من أجل القراءة الواعية والمستوعبة لهذا المنجز الثقافي والسياسي والاجتماعي، حتى تفهم هذه الأجيال والأجيال القادمة مجمل هذه التحولات وتأثيراتها في البنية النفسية والفكرية للمجتمع الجزائري، ولا يتمّ ذلك إلاَّ باستقطاب أفق هذه التحولات نحو حقول معرفية جادة داخل الفضاء الأكاديمي البحثي، وهي ضرورة تفرضها لغة البحث الجامعي الأكاديمي، انطلاقاً من رؤى وأفكار وتصورات تملأ رحابته العلمية والمعرفية، بدل أن تبقى هذه التحولات محلّ قراءة وتحليل داخل الفضاء الإعلامي فقط، وهو ما سيحولها مع طول الوقت إلى مجرد تاريخ فارغ من أي محتوى تغييري في واقعنا الثقافي والفكري، أقول هذا الكلام وأنا استحضر ما جرى في تسعينيات القرن الماضي، أو ما سمي بالعشرية السوداء، ولا أجد دراسة واحدة محترمة –بعد هذه المدة الزمانية الطويلة من أحداث التسعينات- موثقة وعميقة المحتوى مستوعبة لما جرى، بل كلّها كتب بسيطة المحتوى مكتوبة بلغة صحفية، بعيدة عن لغة البحث الجاد، فاقدة لكثير من الدّقة العلمية، بل أغلبها مطبوعة بلغة أيديولوجية ساذجة، تعبر تعبيراً حقيقياً على مستوى من تصدروا لكتاب تاريخنا المعاصر، في موضوعات تشكل عناوين كبرى لتحولات حقيقية في الواقع الجزائري، وإذا استثنينا بعض الدراسات الجادة فهي قليلة جداً، ولا تكاد تذكر، أيعقل أن ندير واقعنا الفكري والسياسي والاجتماعي بهذا الانتاج الهزيل الذي لا يعبر البتّة عن حجم هذه التحولات الكبيرة التي لا يمكن فهمها إلاّ انطلاقاً من إطار فكري ومعرفي واسع الأدوات والمعطيات، فمتى ندرك هذا الواقع، ومتى يتطور إنتاجنا الفكري ليواكب هذه التحولات الجذرية، فالتاريخ لا يتوقف…؟!

عن المحرر

شاهد أيضاً

رحل في صمت الكاتب الإسلامي السفير المجاهد الطاهر قايد : مرشد قادة التحرر في العالم الثالث، أمثال مالكوم إكس والتشي قيفارا/محمد مصطفى حابس

عموما مع كل بداية صيف وحرارة الطقس وموسم العطل ونهاية السنة الدراسية تعتني وسائل الإعلام …