الرئيسية | حوار | البصائر تحاول الدكتور موسى الشامي رئيس الجمعية المغربية لحماية اللغة العربية/ حاوره: أمين تيقروسين

البصائر تحاول الدكتور موسى الشامي رئيس الجمعية المغربية لحماية اللغة العربية/ حاوره: أمين تيقروسين

 

هناك أياد “فرانكفونية” لا تريد للعربية الفصيحة أن تؤدي مهمتها وتستعيد مجدها.

  • نرغب في نبذة تعريفية عن الدكتور موسى الشامي ليتعرف عليه القارئ الجزائري؟ 

موسى الشامي أستاذ  سابق بكلية علوم التربية، جامعة محمد الخامس بالرباط (المغرب) حاصل على “اللسانس” (الإجازة) في اللغة الفرنسية من كلية الآداب بالرباط سنة 1968 وعلى الدكتوراه  PHD من جامعة مونريال بكندا سنة 1984 في اللسانيات التطبيقية.

  • تحصلتم على شهادة دكتوراه دولة في اللغة الفرنسية من كندا وبالتالي تكوينكم فرانكفوني، فما قصتك مع اللغة العربية؟

 

اللغة العربية الفصيحة هي لغتنا العالمية، وقد تعلمناها في صغرنا في المدرسة كما تعلمنا اللغة الفرنسية، وهي اللغة الرسمية بالمغرب، وهي لغة ديننا الحنيف ولغة حضارية كبرى فكيف نتخلى عنها؟.

تعلقي بها كان منذ الصغر وكنت أقرأ للكتاب اللبنانيين وفي مقدمتهم “جبران خليل جبران” الذي تعلمت منه الكثير. هذا زيادة على أن أساتذتنا كانوا يتكلمون معنا دائما باللغة العربية الفصيحة ومنهم بالأخص الشاعر الطنجاوي (من مدينة “طنجة” بشمال المغرب وهي مسقط رأسي) المرحوم “أبو بكر اللمتوني” الذي لا يعرفه المغاربة لأنه لم ينشر ما كان يكتبه. وطبعا، نحن كتلاميذ، كنا نريد أن نكون مثل أساتذتنا، حبي للعربية الفصيحة هو كأي حب عاشق لمعشوقته …

  • كيف تبلورت عندك فكرة جمعية فرانكفونية مغربية من أجل اللغة العربية واخترت فيها لسان موليير وفولتير أداة للنضال من أجل التعريب؟

عندما أسست “الجمعية المغربية لحماية اللغة العربية ” مع ثلة من الأساتذة المغاربة سنة 2007 بعد مغادرتي التعليم الجامعي في إطار ما سمي عندنا بـ “المغادرة الطوعية ” عبرت عن نيتي أن أستعمل اللغة الفرنسية  دفاعا عن العربية الفصيحة التي كنت أقرأ عنها في الصحافة المغربية مقالات تبخسها حقها وتسيء إلى قيمتها كلغة حضارية عالمية كبرى، وهذا كان يؤلمني، لكن الذي حدث هو أنني اكتشفت تشرذما بين المعربين الذين كانوا هم أنفسهم غير راضين عن وضعية اللغة العربية الفصيحة، ولم يكونوا مهتمين بها الاهتمام اللائق … كان علينا في الجمعية المذكورة جمع الشمل أولا ورد الثقة لمستعملي اللغة العربية الفصيحة، وأخذ هذا الأمر منا سنوات طويلة.

اليوم توجد بالمغرب هيئات عدة تنافح عن الضاد وأستطيع القول أنها تمخضت جميعها عن الجمعية المغربية لحماية اللغة العربية الفصيحة التي أججت في النفوس العشق للغة العربية الفصيحة.

قدمت استقالتي من الجمعية في 17 نونبر سنة 2017 وبعدها مباشرة عادت حليمة إلى عادتها القديمة، أي إلى فكرة إشهار سلاح اللغة الفرنسية خدمة للغة العربية الفصيحة. وهكذا ظهرت للوجود ” الجمعية المغربية الفرانكفونية من أجل اللغة العربية ” في فبراير سنة 2019 حيث حصلت الجمعية على الوصل المؤقت من السلطات المغربية وفي هذا الصيف سنحصل بإذن الله على الوصل النهائي وسنبدأ عملنا قانونيا …

  • كيف تقيم واقع اللغة العربية في المغرب الشقيق خاصة ونحن نسمع أخبارا عن عودة فرنسة التعليم في المرحلة الثانوية بالمغرب؟

إنه التخبط اللغوي. وهذا كان منتظرا..فأن يتوقف تدريس المواد العلمية باللغة العربية الفصيحة في الباكالوريا وإجبار الطلبة على متابعة دراساتهم العلمية بالجامعات المغربية باللغة الفرنسية وهي لغة لا يفهمونها جيدا، هذا هو التخبط اللغوي.

هناك أياد “فرانكفونية” وراء هذا وهي أياد لا تريد للعربية الفصيحة أن تؤدي مهمتها وأن تنجح في هذه المهمة؛ لأنها ستبعد اللغة الفرنسية من الميدان، وستبعد كذلك من يحمي هذه اللغة من التحكم في سلطة القرارات الهامة بالبلاد …لذلك أوقفوا عملية تعريب المواد العلمية في نهاية التعليم الثانوي وكان الفشل، ويوعز أصحاب هذه “الشيزوفرينيا”(الانفصام) اللغوية الخطيرة إلى اللغة العربية الفصيحة التي لم تستعمل قط كلغة علمية في التعليم الجامعي  ليمكن الحكم على قدراتها…إنها الرداءة الأخلاقية في تدبير الشأن اللغوي بالمغرب…ومع هذا فإنني شخصيا أرى أن اللغة العربية الفصيحة بخير في المغرب وكذلك في البلاد العربية والإسلامية، وقد كتبت في هذا الموضوع مقالات وأعطيت الدلائل على أن العربية الفصيحة لن تندثر كما يتمنى لها ذلك خصومها ولكنها صامدة في وجه الأعاصير وستظل كذلك بحول الله .

 

  • للدكتور موسى الشامي إسهامات في الصحافة والإعلام، حدثنا عن تجربتك مع السلطة الرابعة.

قد يطول بنا المقام في هذا المجال. نحن في عصر الانترنيت، وأنا شخصيا لم أعد أستنجد بالقاموس عندما تعترضني مشاكل في التزود ببعض الأخبار، لذلك ألجأ إلى الحاسوب، وإذا سألت هذا الأخير عني في ” قوقل” قد يعطيك بعض العناوين لمقالات كتبتها في الصحافة كما قد يزودك ببعض التسجيلات الصوتية التي أنافح فيها عن الضاد وأعتقد أن هذا هو الجواب على سؤالكم هذا.

  • كونك تتقن اللغتين الفرنسية والعربية، فهل اشتغلت في مجال الترجمة من قبل سواء بترجمة كتب أو مقالات من العربية إلى الفرنسية أو العكس؟

 

الترجمة  جئت إليها بسبب الوضعية المادية الهشة لأساتذة التعليم العالي بالمغرب. وهكذا وكمترجم غير قار اشتغلت مع المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة وترجمت ما يزيد عن 15 كتابا من العربية إلى الفرنسية، وأغلب هذه الكتب هي كتب دينية ومنها على سبيل المثال “عقيدة المسلم” لمحمد الغزالي و “الإسلام وحقوق الإنسان” لمحمد عمارة و “من أجل صحوة إسلامية راشدة” ” ليوسف القرضاوي …وهذه الكتب  موجودة في خزانة المنظمة الإسلامية بالرباط  وموضوعة رهن إشارة القراء. وما عدا هذا فأنا لم أترجم أي كتاب له علاقة بتخصصي الأكاديمي وهو اللسانيات التطبيقية وديداكتيك اللغة الفرنسية.

 

*  دخلت عالم الكتاب من خلال كتابك المشترك مع الدكتور مصطفى شميعة: “اللغة العربية وسؤال الهوية”، حدثنا عن تجربتك مع التأليف، وهل لديك مشاريع كتب مستقبلية وإن كانت فبأي لسان ستختار أن تكون؟

سبق لي أن نشرت في سنة 1987 كتابا باللغة الفرنسية حول “تعليم اللغة الفرنسية بالمغرب” وفي سنة 1988 أنشأت مجلة متخصصة عنوانها ” المجلة المغربية لتدريس اللغات” ولكنها لم تدم طويلا لأسباب متعددة.  وبعد ذلك نشرت كتابا عنوانه ” الجمعية المغربية لحماية اللغة العربية: أهم المحطات” في سنة 2013، وأنا الآن وقبل انطلاق أعمال “الجمعية المغربية الفرانكفونية من أجل اللغة العربية ” سأنشر كتابا باللغة العربية الفصيحة سيكون عنوانه ” آراء حول الوضع اللغوي بالمغرب “.

  • بعد أن أسست وترأست الجمعية المغربية لحماية اللغة العربية منذ عام 2007 إلى 2017، هل أنت راض عن تجربتك على رأس الجمعية وهل حققتم أهدافكم المسطرة أو جزءا منها على الأقل خلال هذه الفترة المعتبرة؟

لا يمكن الادعاء أننا في الجمعية المغربية لحماية اللغة العربية حققنا مبتغانا، ومبتغانا هو الدسترة الفعلية للغة العربية على أرض الواقع، لكننا قمنا ببعض الواجب تجاه لغتنا وبينا أن لهذه اللغة في الأرض المغربية عشاقها وحماتها. اليوم يوجد بالمغرب عدد لا بأس به من الهيئات التي تناضل من أجل اللغة العربية الفصيحة وهي جميعها خرجت من رحم الجمعية المغربية لحماية اللغة العربية أحب من أحب أو كره من كره وبفضل هذه الهيئات ستظل اللغة العربية الفصيحة صامدة في وجه العبث الذي يراد إلصاقه بها.

 

  • أطلقتم سابقا حملة الحديث اليومي باللغة العربية الفصيحة لدى المثقفين، هل لمستم تفاعلا إيجابيا مع الحملة وهل تفكرون في إطلاق حملات مشابهة؟

الحملة مستمرة. هناك من يتفهمها وهناك من يحتشم في المغامرة فيها، ربما خوفا من الوقوع في الأخطاء اللغوية فيكون عرضة للسخرية، وقد لمست هذا الأمر عند بعض أساتذة الجامعة، ولكننا نلاحظ، خصوصا عبر القنوات التلفزية العربية أن اللغة العربية الفصيحة تستعمل شفهيا بكثرة وهذا يزرع الأمل في النفوس. حملة مثل هذه يجب أن تكون وراءها الحكومات العربية التي عليها أن تعطي المثال وتشجع التداول بالعربية الفصيحة، لكن المثقفين باللغة العربية الفصيحة هم كذلك مسؤولون ولو أنهم استعدوا للحديث بالضاد على الأقل فيما بينهم لتغيرت الأمور، وهذا سيتحقق مع مرور الأيام إن شاء الله، وبهذه الطريقة ستضطر الحكومات العربية إلى اتخاذ القرار السياسي اللازم والمنطقي…

  • بعد مسيرة نضال ومنافحة عن التعريب من طرفك، ما استشرافك حول مستقبل اللغة العربية في بلداننا المغاربية وهل هي بخير أم وضعها يسير من سيء لأسوأ كما يعتقد البعض؟

هذا الموضوع كتبت فيه مقالات عدة وخلاصتي هو أن اللغة العربية الفصيحة اليوم بألف خير رغم كل ما يقال عنها . ومحاربتها ومحاولة تبخيسها دليل على قوتها. لغة عمرها قرون ومازالت حية ومتداولة كتابة وشفهيا اليوم في الإعلام السمعي عبر البلاد العربية، كيف يمكن القول إنها ليست بخير. والذي ينقصها هو الإنتاج العلمي  بها …والخير في المستقبل إن شاء الله .

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

الباحث في الآثار الإسلامية ومدير المركز الجامعي بتسمسيلت، الدكتور عبد القادر دحدوح في حوار مع جريدة البصائر/ حاورته: فاطمة طاهي

  المعالم الحضارية الاسلامية من النظرة التقليدية إلى كنز يُستثمر فيه للتنمية الاقتصادية والسياحية. “ينبغي …