الرئيسية | كلمة حق | ما هي سبل تجديد مجتمعنا؟/ أ. د. عمار طالبي

ما هي سبل تجديد مجتمعنا؟/ أ. د. عمار طالبي

إن هذا الحماس الاجتماعي الشبابي في الحراك وغيره طاقة اجتماعية، إذا أحسنا استثمارها برسم أهداف وسبل تحقيقها في الواقع، فإننا نفتح أبوابا للتنمية والثروة المعنوية والمادية.

فالأفكار الواضحة ووسائل تنفيذها الفعالة سفينة نعبر بها وضع التخلف، والضياع، تحتم علينا ظروف عصرنا الحالي أن تتحرك، وأن تفكر النخبة الثقافية والسياسية في وضع استراتيجيات متماسكة على أساس من العلم، والمنهج التنفيذي الفعال.

وضع استراتيجية للفلاحة، لأن الأرض هي سبيل بداية الإقلاع الاقتصادي الذي يسانده استثمار الطاقة الاجتماعية بالعمل الذي يصنع الوسائل، وبالبحث العلمي الجاد الذي يؤدي إلى تجديد سبل الفلاحة، وقد تقدمت الأبحاث في هذا المجال لدى الأمم الأخرى في السقي، وعلاج التربة، وما يصلحها لإنتاج أكثر ما يمكن لنصل إلى الاكتفاء الغذائي ثم التصدير بعد ذلك.

كما علينا أن نهيئ استراتجية اقتصادية، لتدبير أموالنا وثرواتنا، وتجديد تسيير البنوك وغيرها من المؤسسات الاقتصادية والمالية والصناعية، ووضع سياسة واضحة شفافة لترقية عملتنا برفع مستوى اقتصادنا، واستغلال باطن الأرض من المعادن المختلفة، ولا تقتصر حياتنا على النفط والغاز، وعلينا أن نهتم بالطاقات المتجددة فصحراؤنا طاقة متجددة عظمى، تستطيع أن تمول جزءا كبيرا من الاتحاد الأوروبي المجاور لنا، فإن تذبذب مشكلة الصناعة عندنا تحتاج إلى وضع استراتيجية فعالة لا تقتصر على التركيب مثل تركيب السيارة الذي لم ننجح فيه كما يبدو لحد الآن.

وأعظم استراتيجية التي هي أساس موضوعي لكل الاستراتيجيات، إنما هي السياسة التربوية التي تنمي العقول المفكرة والمبدعة، فإن المنظومة التربوية الراهنة مخلخلة وضعيفة وفاشلة لا تكون رجال الفكر، ونساء الإبداع في البحث العلمي، الذي هو قاطرة التقدم وأساسية، إنها منظومة متخلفة، تولاها بعض الذين أرادوا وضع أيديولوجية خاسرة ترقيعية تخلو من رؤية شاملة واضحة تستجيب لمقتضيات شؤوننا وحاجاتنا في مختلف الميادين، فأين الديوان الوطني للتربية أو المجلس الوطني للتربية؟ وأين تكوين المعلمين؟

إننا في حاجة إلى مراكز للبحث العلمي فعالة، وإلى تحريك وتفعيل أكاديمية العلوم التي أنشئت في السنوات الماضية، ولم نر لها أثرا فيما أعلم لحد اليوم، فالأمم إنما تقدمت بما لها من أكاديميات علمية فعالة، ومراصد، ومختبرات منتجة، ونحن لحد اليوم لا نملك معهدا لعلوم الفلك، وهو علم تقدم فيه علماء المسلمين قديما وأثروه وأبدعوا فيه ثم جاء التخلف وتوقف عندنا هذا العلم.

وتخلفنا في علوم البحار، والصيد البحري، جعلنا في مؤخرة أصحاب البحار، ولا نجد ثروات السمك بالقدر اللازم في غذائنا، والأسماك من أحسن الأغذية في الصحة الفكرية والجسدية.

إن هذا الشباب الجامعي الثائر في حراكه، عليه أن يتوجه إلى حراك آخر مهم، وهو البحث العلمي المبدع، عليه أن يحرك العقول والسواعد في الجامعات، ومراكز البحوث، ومؤسسات التعليم، كي يتاح لبلادنا أن تخرج من التخلف والاستبداد أيضا، فإن الحرية من أهم أبواب التقدم العلمي وغيره، وعلى الدولة القادمة أن تعنى بالبحث العلمي، وأن تهيئ له مبلغا كافيا من ميزانيتها، بدل تبذير الأموال في التجهيز وغيره من مجالات التبذير والفساد دون دراسة علمية، ولا رؤية واضحة.

إنه يتحتم على نخبتنا السياسية والعلمية أن تستثمر مؤلفات مالك بن نبي الذي عالج قضايانا معالجة علمية، واقترح الحلول في الثقافة والتربية والاقتصاد، ولكننا غفلنا وأهملنا ثروته الفكرية الواقعية كذلك أردت العودة إلى أفكاره لعلنا نفيد منها، ولاشك في ذلك كما فعلت في المقالات السابقة.

عن المحرر

شاهد أيضاً

ما هو أساس السياسة؟/ أ. د. عمار طالبي

إن التاريخ السياسي للأمم يشير إلى أن الثقة بين الحاكم والمحكوم هي أوثق الموازين في …