الرئيسية | اتجاهات | لتكــن الجزائــر فوق الجميـــع/ محمد العلمــي السائحي

لتكــن الجزائــر فوق الجميـــع/ محمد العلمــي السائحي

إن الوضع غير المستقر الذي تعيشه الجزائر اليوم يحتم على الجميع الحرص كل الحرص على تجنب كل أنواع الانزلاقات التي يمكن أن تجرنا إليها الأحداث المتوالية، والتي يمكن أن تجعل مستقبل الدولة والوطن على كف عفريت، وعلى الجميع بذل كل الجهود والمساعي للوصول إلى حل توافقي يخرج البلاد من عنق الزجاجة الذي انحشرت فيه، وذلك حتى يقطع الطريق على الذين يتمسكون بالحل الدستوري ويتذرعون به وغايتهم هي البقاء في السلطة والحفاظ على نفوذهم، ومنع أولئك الذي يريدون ركوب الحراك والتحكم في أعنته، وتوجيهه لخدمة أجنداتهم هم لا خدمة المقاصد والغايات التي فجرت هذه الثورة، وأنتجت هذا الحراك المبارك، تلك الأجندات التي يصب أغلبها في مشروع القوى الخارجية، أكثر مما يصب في المشروع الوطني ذاته.

لقد ظهر للجميع محاولات أبناء فرنسا تصدر الحراك وتوجيه دفته نحو إنتاج نظام لا يختلف عن سابقه، متخفين وراء مبادرات ظاهرها خدمة الديمقراطية بينما حقيقتها وجوهرها تكريس تبعية الجزائر لمن وراء البحر الأبيض المتوسط، ويكفي التعرف على أسماء من يقفون وراءها حتى تفتضح أهدافها الخفية للجميع، لأن تلك الأسماء تشير إلى سدنة الفكر الفرنسي والتوجه العلماني في الجزائر أصلا.

أو تلك المحاولات البائسة التي ترمي إلى تقسيم الحراك عن طريق إثارة النعرات العرقية والجهوية والغاية منها هي تحريف الحراك عن مساره الصحيح وجعله ينشغل بصراعات فرعية عن صراعه الجوهري مع السلطة.

ولا ننسى محاولات النسائيين لاستيقاف الحراك عند مطالب أقل ما يقال عنها أنها لا تنسجم بتاتا مع تطور الوعي السياسي للمرأة في الجزائر ما بعد 22 فبراير، فمن بعد هذا التاريخ لم يعد هم المرأة في الجزائر تلك المطالب التي يرفعها هذا التيار، بل أصبح مطلبها الأهم أن تسهم في بناء دولة مدنية تعيد للشعب السلطة التي سلبت منه.

وهل ننسى تلك النداءات التي سيطرت على وسائل التواصل الاجتماعي التي حاولت العزف على أوتار الطائفية والفروق المذهبية الدينية وهدفه هو تفجير الحراك لا غير حتى تهن قوته ويتوقف اندفاعه.

إن الحراك يتعرض لمحاولات ركوبه والسيطرة عليه من أطراف عدة، تحركها قوى خارجية أو أطراف داخلية، تنساق وراء مصالحها ولا تعنيها في شيء المصلحة العليا للبلاد، وهذا ما ينبغي الانتباه إليه والحذر منه، والتصدي له، حتى لا ينجذب الحراك إلى صراعات هامشية تصرفه عن تحقيق أمل الشعب المتمثل في إرساء قواعد دولة مدنية، تمكنه من تحقيق ما كان يصبو إليه من عدالة اجتماعية وتعيد له وحدته الوطنية التي عبثت بها أيادي المغرضين في الداخل والخارج، وتهيئ لأبنائه وبناته أسباب الحياة الكريمة وتغنيهم عن طلبها خارجه في المجتمعات الأخرى.

إذن لنحافظ على سلمية الحراك، ولنحذر الانجراف للصراعات الهامشية، ولنواصل الضغط على السلطات القائمة، حتى تعترف للشعب بحقه في دولة مدنية، وذلك لن يتأتى إلا بجعل الجزائر فوق الجميع…

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

صفقة القرن بالقوة/ أ . محمد الحسن أكيلال

“كوشنر” –صهر الرئيس “ترمب” – ومستشاره في شؤون الشرق الأوسط يعيد الكرة ويطلب من السلطة …