الرئيسية | قضايا و آراء | الحراك إلى أين؟/ عبد العزيز كحيل

الحراك إلى أين؟/ عبد العزيز كحيل

أُجمل رأيي في الحراك كمواطن جزائري في هذه النقاط:

-تواصل المسيرات السلمية أمر حتمي حتى يتحقق المطلب الأول وهو القضاء السياسي على العصابة توازيا مع المحاسبة القضائية التي لن تكون ذات مصداقية إلا في ظلّ دولة المؤسسات واستقلال القضاء.

-تحية لطلبة الجامعات على حيويتهم ووعيهم، عليهم بمواصلة الحراك مع الالتزام التام بالدراسة وخاصة الامتحانات النهائية والرسائل الجامعية، مع التنبيه على الحذر من تلك الأقلية التي ترفع شعارات طائفية وتستفزّ قوات الأمن وتسعى إلى التصادم معها في العاصمة بصفة خاصة.

-من الناحية العملية لم تبق هناك فرصة لانتخابات رئاسية التي وُلدت ميّتة، ومن المؤكد أنها لن تجري في 4 جويلية لأنها مرفوضة رفضا قاطعا من طرف الشعب، وكيف تجري وليس هناك لا مرشحون (ما عدا بعض الوجوه المغمورة) ولا ناخبون ولا تأطير مقبول شعبيا؟ نعم انتخاب رئيس الجمهورية هو الأولوية لكن ليس تحت إشراف منظومة الفساد، ومازالت تنحية بن صالح وبدوي بالدرجة الأولى مطلبا شعبيا ملحا ومعقولا يفتح آفاق الحوار والواصل بين الفرقاء ومكونات الساحة السياسية.

-الذين يطمئنون للجنة مستقلة لمراقبة الانتخابات أذكّرهم بأن جميع الانتخابات منذ 1995 –وأجواؤها ونتائجها وسيادة التزوير فيها لا تخفى على أحد – قد تمّت تحت إشراف مثل هذه اللجنة، وليس خبر لجنة عبد الوهاب دربال عنا ببعيد، فالمشكلة في منظومة سياسية وإدارية فاسدة يجب تغييرها كما يطالب الشعب لتكون الانتخابات في جميع مراحلها على عين لجنة مستقلة عن السلطة التشريعية مركزيا ومحليا –مكونة من القضاة مثلا – يبدأ عملها بالقوائم الانتخابية وينتهي بإعلان النتائج

-هل العصابة هي فقط السعيد وتوفيق وطرطاق ولويزة؟ إذًا الباقي –وعلى رأسهم بن صالح وبدوي – يمتازون بالنزاهة ويجب علينا بالتالي التعامل معهم؟ هذا منطق لا يقبله الرأي العام، والتعامل الانتقائي مع قضايا الفساد ضرره أكبر من نفعه.

-هل الفاسدون هم فقط ربراب والإخوة خنينف؟ حتى حداد يُحاسب على استعمال جواز سفر مزيّف وليس على الفساد، والباقي أحرار طلقاء إلى اليوم رغم علم القريب والبعيد بفسادهم؟ والخوف كل الخوف من أن تأخر محاسبتهم يتيح لهم فرصة تهريب الأموال وإخفاء الملفات والتآمر على الحراك بما يملكون من نفوذ ممتد في طول البلاد وعرضها عبر الإدارات والمسؤولين.

-الحراك يعترف أن الجيش حمى المسيرات وضرب رؤوسا من العصابة لكنه كما لا يقبل تخوينه فهو لا يعطي صكا على بياض لأي طرف والعبرة بالأعمال قبل الوعود، وما يقوم به الذباب الإلكتروني من تمجيد مبالغ فيه للجيش وقيادته والدعوة إلى التسليم لهما يسيء إلى هذا الجيش وهذه القيادة، ويسيء أكثر إلى شعار “الباديسية النوفمبرية” الذي أصبح فزاعة تفرّق ولا تجمع وتفسد ولا تصلح وتهدم ولا تبني لأن “الباديسية النوفمبرية” مشروع وطني أصيل ديمقراطي غير إقصائي ولا تخويني، ينفث فقط خَبث الفساد والفاسدين.

-المؤلم حقا هو ما حدث من اختراق للحراك فاصطفّ طرف ضد الجيش يكيل له الاتهامات في مقابل طرف آخر يخوّن كل من ينتقد التوجهات السياسية التي تحتويها الخطابات، وعلينا ألا نكون على مع هؤلاء ولا مع هؤلاء بل نتمسك باستقلالية الحراك ونستمع للخطاب الواعي الجامع المعتدل ونطالب بترك التماطل وبسرعة إنجاز وعود الحوار والالتقاء وفتح صفحة الجزائر الجديدة القوية النظيفة.

-لعلّ الخروج من المأزق مُتاح في مبادرة أحمد طالب، فيها جمع للشمل واستجابة لمطالب الحراك وفرصة لحلّ دستوري سياسي، أليست أفضل من التعنت والتصلب؟

-الحراك يحتاج إلى استمرارية و زخم أقوى وثبات ووعي حتى نبني الجزائر الجديدة ونجعل منها دولة مؤسسات وعدل وقانون.

-الحوار مطلب الجميع وهو ما سينتهي إليه الأمر عاجلا أو آجلا لكن المشكلة تكمن في جوّ انعدمت فيه الثقة وسادت لغة الشيطنة والتخوين والإقصاء، فمن يتحاور مع من؟ وكيف يطمئن الرأي العام لحوار يشرف عليه بن صالح وبدوي؟

 

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

“قاع السور” الذي نعرف اليوم، لو نطق لبكى وأبكى…/ فوزي سعد الله

كانت هذه البقعة المعروفة إلى اليوم بـ: “قاع السور”، في باب الوادي، تحتضن مجموعة من …