الرئيسية | حديث في السياسة | احذروا جمعية العلماء !!/ التهامي مجوري

احذروا جمعية العلماء !!/ التهامي مجوري

قبل أسبوعين نشر موقع “ألجيري باتريوتيك” مقالا يدّعي فيه صاحبه أن حزب العدالة والتنمية التركي يقوم بغسيل مخ للشباب الجزائري عن طريق “جمعية العلماء المسلمين الجزائريين”، وذلك لاختراق المجتمع الجزائري تحت غطاء الرحلات العلمية والسياحية. وبالمختصر المفيد إن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين خلية من خلايا أردوغان للتآمر على المجتمع الجزائري!!

فاحذروا هذه الجمعية العميلة لأردوغان ولحزبه!! يا لها من فرية ساقطة، ونشر خسئ صاحبه…

وجمعية العلماء، رغم أنها لا تحتاج لإبطال هذه الكذبة الصلعاء، أكثر من دعوة الناس إلى وسائل إعلامها الورقية والإلكترونية ومواقعها على صفحات التواصل الاجتماعي الرسمية، وتصريحات رجالها، وأنشطة شعبها عبر التراب الوطني، لتعرف طبيعة علاقاتها مع غيرها في داخل الجزائر وخارجها.

لكن يبدو أن هناك شرذمة من أشباه الجزائريين لا يهنؤون إلا بالتشويش على جمعية العلماء، والنيل منها بالإشاعات والأكاذيب ووصفها ونعتها بكل ما يشوه سمعتها مما يحلو لهذه الشرذمة من تهم لا أساس لها في خيال الجزائريين فضلا واقعهم.

لقد نسبت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين في ثلاثينيات القرن الماضي لـ”العبدوية” أي إلى الشيخ محمد عبده المصري، وإلى “الوهابية” نسبة إلى الشيخ محمد بن عبد الوهاب الخليجي…، حتى تثبت عليهم تهمة الاتصال بالخارج، مع المتآمرين على فرنسا من المسلمين في العالم، مما اضطر الشيخ عبد الحميد ابن باديس رحمه الله إلى القول “عبداويون ووهابيون وماذا بعد؟”.

كما أن البعض يلمزها اليوم بالارتباط بالإخوان المسلمين حينا، بالتيار السلفي المدخلي حينا آخر…، ولا نستغرب أن تلصق بها في يوم من الأيام تهمة العلاقة بأية حركة أخرى لا تناسب تلك الشرذمة المتجددة عبر القرون، تحذيرا وتخويفا من الجمعية ودعوتها الممتدة والسارية الجارية في الأسر الجزائرية، كسريان وجريان الدم في العروق.

إن المقال المشار إليه يعتمد في تحليله على زعم باطل وهو أن “التسجيل يكون عبر الهاتف المتصل مباشرة بجمعية العلماء”، وهذا كذب صريح…؛ لأن الجمعية لا علاقة عضوية لها بأية مؤسسة أجنبية جامعية أو غيرها، وتركية أو غيرها، رغم أن قانونها الأساسي يسمح لها بإقامة العلاقات مع جميع المؤسسات المماثلة لها في العالم.

وحتى لو افترضنا جدلا أن شابا من الشباب المنتسبين لجمعية العلماء، أعلن عن مسابقة للإلتحاق بالجامعات التركية مثلا أو الأنجليزية أو الأمريكية أو القطرية، كما هي عادة كل الطلبة مع آلاف الإعلانات التي تنشر سنويا جامعات العالم…، هل يعني هذا أن مجرد الإعلان عن مسابقات علمية، أن المعلن عميل للدولة المضيفة؟

إن جمعيّة العلماء المسلمين الجزائريّين جمعية دعوية إسلامية في سيرها وأعمالها وانشطتها، لا يمكن أن يكون ولاؤها الاجتماعي والسياسي إلا إلى المجتمع الجزائري ومؤسساته، بوصفها مؤسسة جزائرية في مدارها وأوضاعها، كما لا يمكن وهي مؤسسة علمائية أن تتجاهل الإمتداد الطبيعي للجزائر: جغرافيا، قوميا، روحيا، حضاريا، بدوائر الانتماء الفطرية التي جبل عليها الإنسان عموما ومنه الجزائري، وهي المناطق المغاربية والإفريقية وكذلك المساحات العربية والإسلامية، والساحات الإنسانية الواسعة.

لكن يبدو أن القوم مصابون بعمى الألوان، فلا يرون منها إلا الألوان التي لا تعجبهم أو تهدد وجودهم الثقافي، وهيمنتهم الإعلامية والفنية الطاغية…؛ إذ المشترك في كل ما تثيره هذه الجهات حول جمعية العلماء هو الأمور المتعلقة بالدين الإسلامي؛ لأن جمعية العلماء مؤسسة إسلامية دعوية، وما دامت حركة محمد عبده إصلاحية، وحركة محمد بن عبد الوهاب دينية، والتيار السلفي تيار ديني، وجماعة الإخوان المسلمين جماعة إسلامية وحزب العدالة والتنمية حزب إسلامي، وما دامت البلدان المدانة هي دول مشرقية عربية وإسلامية، إذن لا بد من أن تكون لجمعية العلماء المسلمين الجزائريين علاقة بهذه المجموعات كلها..، وتلك البلاد أيضا، وعلاقتها في كل ذلك علاقات مشبوهة… ومن ثم فهي كذلك حتى تثبت العكس، وحتى تثبت العكس لابد من أن تقول عن محمد عبده والوهابية والتيار السلفي، من الجماعات الخرافية التي تريد أن تعيدنا إلى القرون الوسطى، وجماعة الإخوان جماعة إرهابية، وحزب أردوغان حزب إخواني إرهابي، يريد أن يستعيد مجده ببلادنا التي احتلها أسلافه مدة ثلاثة قرون!!

تمنينا أن يتسع أفق هذه الجهات لتتعلم ما جد بالعالم من أمور، ولا تبقى حبيسة الذهنيات التي كرستها فرنسا، وأبقتها خلفها كثقافة يتعامل بها بعض الجزائريين فيما بينهم… فتغلق على نفسها الآفاق الواسعة الرحبة التي جعلتم العالم، عالما مفتوحا على بعضه البعض، خدمة للجزائر وطموحاتها المشروعة، بعيدا عن منطق التخوين والتخويف الذي لم يعد ينطلي على الأطفال فضلا عن النخب السياسية والثقافية والعلمية.

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

لهذا مات الرئيس محمد مرسي !!/ أ. التهامي مجوري

الرئيس المصري الدكتور محمد مرسي، هو الرئيس الوحيد المنتخب انتخابا شفافا ونزيها في تاريخ مصر، …