الرئيسية | أقلام القراء | أخيرا..شهد شاهد من أهلها../ الأستاذ محمد الحسن أكـــيـــلال

أخيرا..شهد شاهد من أهلها../ الأستاذ محمد الحسن أكـــيـــلال

 

للقارئ أن يكتشف بنفسه بأنني لا أضمر عداوة ولا حقدًا علي المملكة العربية السعودية، فهي دولة عربية شقيقة كانت خلال عهد أحد ملوكها المبجلين “الملك فيصل” رحمه الله مضرب المثل في مساندة الكفاح التحريري الفلسطيني خاصة والعربي عامة، وقد بلغ الرجل في إخلاصه لمواقفه ومواقف شعبه ودولته إلى حد استعمال سلاح البترول ضد الغرب الإمبريالي الصهيوني بعد نكسة جوان 1967.

لكن مواقف المملكة خلال العقد الأخير لم يعد كما كان قبله، وبدأ مؤشر تغير هذا الموقف من مبادرة السلام كخيار استراتيجي للصراع العربي الصهيوني هذه المبادرة كانت من صياغة واقتراح الملك “عبد اللـه بن عبد العزيز” حين كان أميرًا وليًا للعهد في عهد شقيقه “خالد بن عبد العزيز”، لقد اقترحت المبادرة على مؤتمر القمة العربية في بيروت عام 2002، وتبنتها القمة بالإجماع، علما أن دولة الكيان الصهيوني قد رفضتها، بل وزادت عن ذلك بمنع الرئيس الراحل “ياسر عرفات” من حضور القمة، وقد كان محاصرًا في مقره في رام اللـه بالدبابات والمدافع وقد دمرت بعض أجزاء المقر فعلا، ومع ذلك لم تسحب المبادرة، وأكثر من هذا قام العدو الصهيوني بتدمير قطاع غزة لثلاث مرات متتالية وأغلبية الدول العربية بما فيها السلطة وبقيادة المملكة كانت تتشفى لما حدث لسكان القطاع مثلما كان الأمر بالنسبة لجنوب لبنان.

والآن، وبعد هذه السنوات العجاف التي أمضاها سكان قطاع غزة وأجزاء من الضفة الغربية ومدينة القدس تحديدا، ها هي المملكة تزيح القناع عن وجهها ويصرح سفيرها في الجزائر بما صرح ضد حركة حماس التي اعتبرها منظمة إرهابية مثلها مثل منظمات “القاعدة” و”داعش” التي يعرف سعادته في قرارة نفسه أنها تأسستا ومولتا وسلحتا من طرف المملكة وأشقائها وحلفائها بداعي الجهاد في البداية ضد الشيوعية في أفغانستان ثم لإسقاط الأنظمة العربية الرافضة للاستسلام للدولة العبرية إرضاءً لها وتدعيما لتحقيق أهدافها التوسعية في المنطقة.

إن المؤتمر الإسلامي المنعقد في الرياض في الشهر الماضي بحضور الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”، بل بإشرافه ورعايته يعتبر قمة التهافت لإرضاء دولة الكيان الصهيوني التي لن تقبل الرضى عن الحاضرين دون الرضوخ الكامل لشروطها المتمثلة في:

– استئصال كل المقاومة اللبنانية والفلسطينية.

– التأكد النهائي من زوال الدول العربية المجاورة وقواتها العسكرية.

– تدمير القوة النووية والعسكرية الإيرانية باعتبارها الحاضنة لقوات المقاومة اللبنانية والفلسطينية.

ما يحدث على الأرض وإن كان يؤكد مسعى الصهاينة وأمريكا والغرب في تفتيت دول عربية كثيرة في المنطقة؛ إلاّ أن إسرائيل في عهد “نتانياهو” واليمين المتطرف لن يرضوا عن هؤلاء المتزلفين لها والزائرين سريا لمدنها والمستثمرين في مشاريع كثيرة في فلسطين المحتلة لصالحها.

إن ما حدث للعراق ثم سوريا لم  يبدأ خلال السنوات الماضية من عمر “داعش” بل كان التحضير له منذ أكثر من عقد، قبل غزو الكويت من طرف النظام البعثي في عهد “صدام حسين” رحمه الله، فالمستهدف مما جرى ويجري ليس الأشخاص، بل الدولتان وبنيتيهما التحتية ومشروعيهما التنمويين النهضويين وقوتيهما العسكريتين اللتين يمكن لهما ذات يوم أن تلحقا ضررًا بالقوات الصهيونية.

إن اعتبار حركة حماس وحزب اللـه حركتين إرهابيتين من طرف الغرب الأمريكي الصهيوني دون احتجاج من أية دولة عربية من هذه الدول التي تسمى دول الاعتدال، هو دليل على التواطؤ مع العدو واعتبار إيران دولة عدوة للعرب هو دليل أيضا على أن هذه الدول اختارت الصديق الحليف الذي هو العدو الحقيقي للأمة منذ وجد قسرًا في المنطقة، وهم يعرفون أن إيران لا ولم ولن تفكر في ضرب أية دولة عربية مجاورة لأنها تحسب الحساب الدقيق للأخطار المحدقة بها هي أيضا قبل أية عملية عسكرية ضد جيرانها، فالنظام الإيراني عقلاني ويعمل وفق استراتيجية متكاملة تأخذ بعين الاعتبار مبادئ الدين الذي تعتنقه، رغم اختلافنا معها مذهبيا.

صنعت الولايات المتحدة الأمريكية وحلفاؤها الغربيون “القاعدة” وجعلت منها بعبعا مخيفا للجميع وكلفت دول الخليج بالتعاطي معها لجمع المعلومات وتدبير المؤامرات بالقيام بالعمليات الانتحارية والتفجيرات لتأليب المجتمعات والشعوب ضد الدين الإسلامي باعتباره أساس ومرجع التفكير التكفيري، وبعد انتهاء دور القاعدة صنعت بعبعا آخر باسم “داعش” في العراق المدمر أرضا وشعبا وجيشا ودولة، ثم مهدت له السبيل بخلق الربيع العربي ليتنقل التنظيم إلى سوريا وليبيا واليمن، للعلم فالأنظمة العربية التي تسير في فلك الإمبريالية والصهيونية بقيت بعيدة كل البعد عن هذه الوحوش، اللهم إلاّ وقوع بعض التفجيرات المعزولة فيها للتمويه عن دورها الفاعل في نشاط التنظيم.

لكن اللـه أراد أن يكشف المستور وتفتضح الأمور بالكارثة السياسية التي أحدثتها المملكة بعد مؤتمر الرياض، إذ تسرعت في قرار تأديب قطر التي يبدو أنها استطاعت خلال العقدين الماضيين من تطوير أدواتها الاقتصادية والمالية والإعلامية أن تفرض نفسها على الساحة الدولية وتثير غضب المملكة التي تريد أن تقتنص الفرصة في عهد “ترامب” لتتزعم المنطقة فكان ما كان، وأصبحت قطر التي استهانت بها شوكة في حلقها وحلق الإمارات العربية المتحدة، ومصر التي وجدت نفسها في أشد الحاجة إلى دعم المملكة والإمارات وخاصة أنهما ضد تيار الإخوان المسلمين، إضافة إلى الحاجة الماسة لأموالها.

أمريكا وحلفاؤها الغربيون افتضح أمرهم بما وقع في الخليج، الكنز الذي لا ينفذ لاحتياجاتهم للأموال من جهة، ولإخفاء تورطهم في تحريك تنظيم “داعش” من جهة أخرى، ولقد وصل الأمر بالإدارة الأمريكية إلى انقسام حاد بين الرئاسة ووزارتي الخارجية والدفاع، ففي الوقت الذي أيد فيه الرئيس المملكة والإمارات ضد قطر، ظهرت وزارتا الخارجية والدفاع بموقف معاكس له لتأييد قطر، وكأنهم يؤججون نار الفتنة لابتزاز الجميع ولإرضاء الدولة العبرية التي وصلت فيها حالة النشوة إلى حد اتخاذ قرار لبناء أكثر من خمسة ألف وحدة سكنية في مدينة القدس المحتلة ثم إغلاق المسجد الأقصى يوم الجمعة بذريعة وقوع مقتل شرطيين فيه، والأدهى والأمر أن تندد دولة الإمارات بما حدث وهي التي شاركت مع الجيش الصهيوني في الشهر الماضي في مناورة بحرية شرق المتوسط.

 

ملاحظة: ليعلم الأستاذ محمد الحسن أكيلال أن هيئة التحرير لا تخاف إلا من الله ولا تطمع إلا في الله، وما تتخذه من إجراءات في بعض المقالات سواء معه أو مع غيره، هو من سلطة التحرير التقديرية بالتشاور مع رئيس الجمعية، ولا أظن أن كاتبا في أية جريدة أو مجلة في العالم، يحق له أن يفرض نشر ما يكتب على أية هيئة تحرير، وسي أكيلال  يعلم ذلك، ولكن أحيانا سوء الظن يخبئ عدم الرضى ليجد له مخرجا في مثل هذا المقال.

ولو كان للنفس حظ من هيئة التحرير لحذف من هذا المقال ما به من همز ولمز، وليعلم سي أكيلال أن رئيس التحرير نفسه لا يسمح لنفسه بنشر ما يكتبه من رأي خاص لا تتحمله جمعية العلماء وخطها الإصلاحي؛ بل أحيانا يشار على رئيس الجمعية بتعديل بعض الأمور احتراما للخط العام للجريدة والجمعية.

والله من وراء القصد وهو يهدي السبيل

رئيس التحرير

 

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

رمضان في المهجر – واهتمام الجزائر بالبعد الإسلامي بجاليتها/ سعدي بزيان

كانت الجزائر أول بلد مغاربي يولي اهتمامه بجاليته في المهجر وفرنسا خصوصا، وذلك قبل الاستقلال …