الرئيسية | في رحاب السنة | مراحــــل الــدعـــوة النبــويـــة فـي مـكـــة1/ خير الدين هني

مراحــــل الــدعـــوة النبــويـــة فـي مـكـــة1/ خير الدين هني

المرحلة الثالثة: حينما انتهت المرحلة الثانية وهي المرحلة السرية التي كانت تجري وقائعها في دار الأرقم، والتي كان لابد منها كي تتكون للنبي صلى الله عليه وسلم كوكبة من المؤمنين المخلصين، وقد ملئت قلوبهم بالإيمان العميق، وتهيأت نفوسهم لتتحمل المسئوليات الجسام في قابل الأيام حين يأتي دور مواجهة الآلة الطاغية التي أعدتها قوى المشركين لتوقف حركة الدعوة، وتقضي على أهدافها النبيلة التي كان يسعى إلى تبليغها النبي في وسط كان يعج بالشرك ورذائل الأعمال وقبيح الأفعال. فحين انتهت هذه المرحلة بتحقيق أهدافها، بأن خرج النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه من السرية إلى العلنية بما يشبه المظاهرات كما تقدم بيانه من قبل.
جاءت الوثبة لتبدأ بالمرحلة الثالثة بوسائل أخرى اتسمت بالتحدي الحقيقي لقريش ومعتقداتها ونظم حياتها وعيشها، وأخذ القرآن يشنع بالأصنام وطقوسها، ويسفه أحلام قريش وآبائهم ويقيم الأدلة على بطلانها وعلى أنها ضلال في ضلال استحدثه الناس حين فقدوا رشدهم في مرحلة من تاريخ حياتهم. وأنه لابد للناس من أن يستفيقوا من غفلتهم وينهضوا من سباتهم وأن يعودوا إلى فترة التوحيد فيؤمنوا بالله الواحد الأحد خالق السماوات والأرض والحياة والموت ..
كانت الصدمة كبيرة على قريش، فلم يعد في مقدورها أن تصدق ما كان يقوله النبي، وقد دأبت عاكفة على أصنامها دهورا طويلة، وأصبحت عقولها عاجزة على فهم واستيعاب فكرة الإله الواحد الذي يوجد في كل مكان، ويعلم كل شيء وما تسره الضمائر وتخفيه الصدور، وأن هذا الإله يسير وحده الكون بشموسه وكواكبه وأقماره، وينظم جميع ضروب الحياة ، بحربها وسلمها ومطرها وصفائها وأرزاق مخلوقاتها كبيرها وصغيرها….فلما وصل الأمر إلى هذا الحد من التحدي، انتبهت من غفلتها وعلمت أن أمر هذه الدعوة، ليست مجرد مقولات من الآثار والأوراد والترنيمات التي تعودت على سماعها من بعض النساك الذين كانوا يبشرون بها من قبل.
يتبع

عن المحرر

شاهد أيضاً

الحوار في السنة المطهرة ودلالته الدعوية/ د. إبراهيم نويري

مما لا ريب فيه أنّ السنة النبوية الشريفة المطهّرة كنزٌ جليل القيمة، وبحرٌ خِضمٌ مترعٌ …