الرئيسية | على بصيرة | جمعية العلماء والحراك الشعبي/ أ. د. عبد الرزاق قسوم

جمعية العلماء والحراك الشعبي/ أ. د. عبد الرزاق قسوم

 

سبحان الذي خلق الجزائر، وحباها مجموعة من النعم، فقد بوّأها الموقع المتميز بين الأمم. وحلاّها بجمال الطبيعة على الأرض، وندرة المعادن والطاقات من تحت الأرض ووهبها الإنسان الذي يصون العرض، ويؤدّي الفرض، ويعلي القيم والشيم.

ومن نعم الله، على الجزائريين. أن بعث فيهم ومن أنفسهم، جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، التي منذ ولادتها، استهلت صارخة، ببغض الإستعمار وأذنابه، وكافرة بالفساد وأربابه، ومبشرة بالحراك وأسبابه.

نحمدك اللهم، أن يسرت لنا ابن باديس وأترابه، فحصنوا الجزائري، بحصانة التغيير وبمبادئ الثورة والنفير، وإضاءة الطريق لحسن السير والمسير.

فعندما يخرج شعبنا الأبي، المسلم، الأمازيغي العربي، بهذا الزخم من الحراك الشعبي فإنه يعطي الإحساس، بأنه قد خرج من رحم العلماء الصادقين، الثابتين، الثائرين على الظلمة والمفسدين.

فيكفي هذا الحراك الشعبي الجزائري – في الفطر أو في الصيام – أن يرفع تلقائيا وبوعي نفس الشعارات التي رفعتها، ولا تزال ترفعها، جمعية العلماء المسلمين الجزائريين، منذ ابن باديس إلى اليوم، وما بدلت تبديلا.

” نحن أبناء باديس لا أبناء باريس”

” الوطن قبل كل شئ، والحق فوق كل أحد”

” إن الإستعمار شيطان، وإن الشيطان لكم عدو، فاتخذوه عدوا”

“إن هذه الأمة قد ترضى بسوء التغذية ولكنها لن ترضى أبدا بسوء التربية”

” لو قالت لي فرنسا قل: لا إله إلاّ الله، ماقلتها “

لا نشارك أروبا      ولا نرضى بالتجنيس

نحن أبناء العروبة     كما قال ابن باديس

تبارك الذي خلق – بالأمس – ابن باديس وصحبه الثائرين على الظلم، والقمع، والفساد، في ليل الإستعمار الحالك السواد، وها هو يخرج لنا اليوم هذا الحراك الشعبي الجزائري الغضوب، والثائر، في نهار الإستقلال المجلل بالسواد.

فلا عجب أن يكون هذا التلاحم القوي بين جمعية العلماء، والحراك الشعبي الصافي النقي بكل مكوناته. وقد انخرطت الجمعية منذ أول يوم في هذا الحراك، فباركت خطواته، وشاركته طموحاته، ونمقت شعاراته، وساندت المؤسسة العسكرية، التي أعلنت تبني تطلعاته وحماية مسيراته.

وقد أعلنا منذ بدء الحراك، أن تأييدنا للجيش الوطني الشعبي، مرهون بتأييده للحراك يذود عن مطالبه، ويعمل على تجسيد مبادئه ومكاسبه.

كما أننا، سوف نظل ملتحمين بالحراك الوطني الشعبي، طالما ظل هذا الحراك متمسكا بوحدة الصف، ونبل الهدف، وفي منأى عن أصحاب الهف واللف.

إن الأخوة التي – رفعت شعارا – بين الشعب والجيش، يجب أن تعمق، وأن تتحقق على صعيد الإنجازات في الميدان.

صحيح أن بعض البوادر التي تلوح في الأفق كتحييد المفسدين، واعتقال المتآمرين، وانذار المترددين، والمتربصين، كل ذلك مما يبعث على العمل، ويمثل حافزا نحو العمل، ولكن، لاتزال انجازات كثيرة، تنتظر الحسم، وتتطلب المزيد من العزم والحزم، وهي المحك الذي سيتم من خلاله التمييز- بين أهل الباطل- وأولي العزم.

فلا يزال إشكال التعامل مع الدستور وكشف الغامض منه والمستور، يتطلب الحسم والشجاعة في الأمور، إننا نعتقد، أن الصبح قد لاح لكل ذي عينين، ولذا يجب تخليص النصوص من بعض اللصوص، والتلاحم، كالبنيان المرصوص، من أجل البحث عمن يجلي لنا الأحكام والنصوص، فنتفق على رجل الإجماع التوافقي الذي يؤمن لنا، جسر الإنتقال إلى مرحلة انتقالية آمنة سالكة، لتكون مزودة بالزمن المطلوب، والمنهج السليم المرغوب، ووضع الحل السياسي الدستوري المحبوب.

ودع عنك موعد الرابع من يوليو فقد بات أشبه مايكون بالسراب. إن المبادرات، قد تعددت، وتجددت، ونحن في الجمعية، المتميزة، بنزاهتها وعدم طموحها السياسي، ومواقفها الحيادية مع كل الأطراف، لتعلن عن استعدادها، لبذل الجهد، وتقريب الفهم متى طلب منها ذلك.

ويشهد الله، أننا، لن نحابي أحدا، ولن نعادي آخر، إلا على أساس الولاء أو العداء للوطن.

إن الجزائر اليوم تقف، أمام مفترق طرق، وإنها أقرب إلى تحقيق غايات ومقاصد الحراك الشعبي، والمطلوب فقط هو صدق النية، وحسن الطوية، وعمق الوطنية.

إننا نعيش مرحلة الإمتحانات المصيرية، بدءا بالإبتدائية، والثانوية، والجامعية، إلى الأحزاب السياسية، والمؤسسة العسكرية، والدواوين الإدارية، يجب أن يكون الإمتحان- حتى وإن كان عسيرا – متسما، بالشفافية، والنزاهة، والأمانة، حتى تكون النتائج في مستوى  الجهد.

” وعند الإمتحان، يكرم المرء أو يهان ”

فيا بني وطني

إن الجزائر، بجميع فئات حراكها، قد ألقت السمع، وهي تتطلع، إلى أهلة رمضان المبارك، وكلها أمل، في أن يمن الله على الجزائريين، بما يحول ليلهم الطويل، إلى صبح مشرق، نبيل.

فلا يوجد في قانون الشعوب، ولا سيما ذات المطالب العادلة، لا يوجد فيها المستحيل.

إن المطلوب فقط هو الإيمان بحق الشعب، العادل، وهو ما يتطلب، بعض التضحيات، بالمناصب، والمكاسب في سبيل العادل من المطالب.

لا تستسهلن الصعب أو أدرك المنى

                         فما انقادت الآمال إلا لصابر

نتمنى أن يحتفل الجزائريون بعيدين عيد الفطر السعيد، وعيد النصر الجديد ﴿وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ بِنَصْرِ اللَّهِ يَنصُرُ مَن يَشَاءُ﴾ [ سورة الروم الآية: 04-05]

عن المحرر

شاهد أيضاً

وداعاً… يا أهرام مصر!/ أ. د. عبد الرزاق قسوم

عجبت لقاهرة المعز لدين الله الفاطمي، هذه المدينة الصخّابة، الخلاّبة، التي تفتح شوارعها –هذه الأيام- …