الرئيسية | الإسلام و الغرب | صفحات من تاريخ الإسلام والمسلمين في فرنسا بأقلام كتاب عرب مسلمين جهود سعدي بزيان المتواضعة في هذا المجال/ أ. سعدي بوزيان

صفحات من تاريخ الإسلام والمسلمين في فرنسا بأقلام كتاب عرب مسلمين جهود سعدي بزيان المتواضعة في هذا المجال/ أ. سعدي بوزيان

كان لي حظ كبير أن أجد نفسي موظفا في مسجد باريس في وقت اشتد فيه وطيس المعركة بين المغاربة مدججين بالريال السعودي، والشيخ عباس بن الشيخ الحسين “1912-1985” أول عميد لمسجد باريس يحمل الجنسية الجزائرية وهو من أقطاب جمعية العلماء، وكان تعيينه على عمادة مسجد باريس قد ألهب الساحة المغربية في فرنسا واعتبروا ذلك اعتداء على حقوقهم كأناس لهم دور في إقامة مسجد باريس عبر قدور بن غبريط الذي كان مدير ديوان الملك مولاي يوسف وحظوا معا حفل افتتاح مسجد باريس وأن جل عمال بناء مسجد باريس هم عمال مغاربة أتى بهم بن غبريط من فاس وهم الذين تولوا القيام بأعمال الزخرفة على الطراز الأندلسي ومن هنا كانوا يرون ولا تزال عينهم على مسجد باريس وقد رافقت الصراع، وحضرت أول ملتقى ينظمه الشيخ عباس في مدينة ليون في ديسمبر 1985 وكنت أول صحفي جزائري حضر هذا الملتقى الذي قالت عنه جريدة لوبروغري أنه أول ملتقى تاريخي من نوعه يعقد في فرنسا حوالي 6000 شخص، وكان هذا المؤتمر ردا على مؤتمر نظمه خصوم الشيخ عباس بدعم وتمويل من “رابطة العالم الإسلامي السعودية” وقد تتبعت هذا الملف باهتمام كبير وأصدرت حوله كتابا بعنوان:”الصراع حول قيادة الإسلام في فرنسا” صدر في الجزائر وقدمه الصادق سلام في مجلة بالفرنسية صدر العدد الأول منها واختفت، وكان ناشر المجلة أحمد منصور لبناني الأصل وصاحب مكتبة الشرق بالقرب من معهد العالم العربي بباريس، وقد نال هذا الكتاب تقديرا واقتناه عدد من موظفي مسجد باريس وقد أوردت فيه أقوالا حول عميد مسجد باريس الحالي لم يكن مرتاحا لها وساءت علاقتي به، في حين احتفظت بعلاقات طيبة مع أعوانه، ولتنوير القارئ ها أنا أقدم إليه قائمة بكتبي حول الإسلام في فرنسا والغرب عموما والبداية.

الإسلام في أوروبا الغربية –البحث عن إسلام أوروبي

منشورات “دار الحكمة” لصاحبها أحمد ماضي –الجزائر 1953

معركة الحجاب الإسلامي في فرنسا – أصولها وفصولها- صور معاناة المسلمين في المهجر دار هومة 2000 الجزائر

الإسلام والمسلمون في الغرب قراءة من الداخل في واقعهم ومشاكلهم ومستقبلهم في هذه الديار.

منشورات دار الهدى للطباعة والنشر والتوزيع عين مليلة 2012- الجزائر- وأصدرت لي دار الأمل للنشر والطباعة والتوزيع تيزي وزو- كتابين- الأول: من وهج البصائر –صفحات مضيئة من تاريخ الإسلام والمسلمين في الغرب تيزي وزو 2008، والثاني ملف الإسلاموفوبيا- عواصف تهب على الإسلام والمسلمين في الغرب- تيزي وزو 2014- ولعل أبرز كتاب لي حول الإسلام والمسلمين في الغرب هو “الإسلام والمسلمون في الولايات المتحدة وأوروبا، وأستراليا” من منهاتن إلى مرسيليا منشورات المجلس الإسلامي الأعلى –في عهد المرحوم د- أبو عمران الشيخ- وتناولت فيه واقع وهموم الجاليات الإسلامية في أوروبا الغربية والشمالية وأستراليا والولايات المتحدة بالتفصيل وبالأرقام- وقد صدر هذا الكتاب سنة 2007 وسرني عندما أخبرني أبو عمران الشيخ أن طالبا جزائريا في موسكو طلب هذا الكتاب ليستعين به في أطروحته الجامعية، كما أن العديد من الطلبة الجزائريين استفادوا من هذه الكتب في أبحاثهم كمصادر تهمهم.

ولا نزال نواصل المسيرة ما دام في العمر بقية ولاشك أن قراء البصائر يتابعون ما ننشره على صفحاتها فيما يتعلق بالإسلام والمسلمين في الغرب، وخاصة منه ما ينشره وما يذيعه اليمين الأوروبي المتطرف في كل من فرنسا، وألمانيا، وهولاندا، وبلجيكا، والنمسا، والسويد، والنورفيج، وإيطاليا، وأسبانيا مؤخرا ولا يكاد يوجد اليوم بلد أوروبي إلا وفيه حزب يميني متطرف معادٍ للإسلام والمسلمين، بل إن بعضا من بلدان أوروبا تحكمها أحزاب يمينية متطرفة، والبعض منها تضم نوابا في البرلمان، كما هو الحال في ألمانيا 92 عضو في “البوندستاغ” وفي المجر رئيس الحكومة فيها متطرف ضد الأجانب والمسلمين خصوصا، وتشكل مارين لوبان في فرنسا قوة سياسية ثالثة في فرنسا، وتستعد أحزاب اليمين الأوروبي المتطرف الخوض في معركة البرلمان الأوروبي ومقره في ستراسبورغ شرق فرنسا آملة في كسب المعركة ضد الأحزاب الأوروبية التقليدية والذي حفزني للكتابة حول الإسلام والمسلمين في فرنسا هو ما لاحظته عن غياب كتابات جزائرية في الموضوع، كما أنني عايشت الصراع حول قيادة الإسلام في فرنسا بين الجزائر والمغرب والدعم السعودي والخليجي للمغرب على حساب الجزائر، وكنت في هذه المرحلة موظفا في مسجد باريس وبالضبط في مصلحة الإعلام وكنت حاضرا في أكبر مؤتمر ينظمه الشيخ عباس كرد على مؤتمر أقامه المعتنقون للإسلام ومعهم المغاربة، وبتمويل من “رابطة العالم الإسلامي” السعودية، وكان قطب هذا المؤتمر يعقوب روتي وهو شخصية فرنسية معتنقة للإسلام وكان يعمل في مصلحة الاعتناق بمسجد باريس وله طموح في منصب العمادة، وكان يرى أن تعيين الجزائر عميدا لمسجد باريس تدخلا في الشؤون الداخلية الفرنسية، وأن مسجد باريس في أرض فرنسية وعميده يجب أن يكون فرنسيا، وهو يرى أنه أحق بالعمادة بصفته فرنسيا ومسلما ويؤازره في ذلك بعض الأسماء الفرنسية المعتنقة للإسلام، مع العلم أن يعقوب روتي لا يملك ثقافة إسلامية، ولا يعرف اللغة العربية وله فقط بعض الكتب الفرنسية حول مبادئ الإسلام موجهة للأطفال المسلمين وكان له ابن يدعى رضا يعمل معنا في مسجد باريس ويتقن اللغة العربية ومتزوج بفتاة جزائرية من بجاية، في حين نرى أن والده على ما يبدو انسحب نهائيا من النشاط في الساحة الإسلامية بفرنسا ولم نعد نرى له حضورا في هذه النشاطات بعد أن فشل في مساعيه، ولا يزال الصراع بل التنافس بين الجزائر والمغرب وفي الساحة الإسلامية في فرنسا حتى أصبحنا نسمع بمساجد مغاربة وبمساجد جزائرية، ولطالما تحدث الفرنسيون عن الإسلام المغربي وخصوصياته وحسب الأرقام التي تنشرها وسائل الإعلام الفرنسية أن المغاربة في فرنسا، ولا نذيع سرا إذا قلنا أن المغاربة أكثر فعلا وفعالية وحيوية في هذا المجال والجزائر من جانبها لا تدخر جهدا في تحمل مسؤولياتها في هذا الميدان إلا أن أنها لا تعطي للعنصر البشري الكفؤ قيمة، فجل الذين يقودون معركة الساحة الإسلامية في فرنسا هم أبعد الناس عن الإسلام لغة وثقافة ودينا، وليس هذا من باب التجني على الحق والحقيقة وليس من باب تصفية الحسابات مع أحد فاسأل بذلك خبيرا.

عن المحرر

شاهد أيضاً

مدينة ليون تنافس باريس في الثقافة الإسلامية/ باريس من سعدي بزيان

  عاشت مدينة “ليون” ثالث مدينة فرنسية، وهي تسعى لإقامة مسجد كبير في عاصمة الرّون …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *