الرئيسية | على بصيرة | إجابات جزائري ثائر عن غايات الحراك السائر/ أ.د. عبد الرزاق قسوم

إجابات جزائري ثائر عن غايات الحراك السائر/ أ.د. عبد الرزاق قسوم

أكْرِمْ وأنْعِمْ بهذه الشعارات الأصيلة التي تنبعث من حناجر الجزائريات الحرائر، وتتعالى من حنايا أبناء الشعب الثائر.

فهذا الحراك الشعبي المبارك الذي يتوالى، ويتعالى، هو الذي ما فتئ يقدم للعالم من دروس، ما يصح أن يخضع لدراسة منهجية وقيم أكاديميات تاريخ الشعوب وحراكها السياسي.

لقد نجح شعبنا الجزائري المسلم، بحراكه، فيما فشل فيه غيره من الشعوب المسلمة وغير المسلمة ، فالحضارية السلوكية، والسلمية التسامحية التي ميزت حراكنا، هي التي كشفت عورات انتفاضات أخرى، كانتفاضة أصحاب ” السترات الصفراء ” في فرنسا مثلا والتي عاثت تخريبا وفسادا في أملاك الناس بحي “الشانزيليزي” الراقي، وهمّت أخيرا بمهاجمة مستشفى la pitié ( الرحمة ) ومحاولة هدم أجهزة التخدير والجراحة فيه.

لقد أدّب الإسلام حراكنا الجزائري فأحسن تأديبه، إذ جعله، للجمعة الحادية عشرة، يتواصل بنفس الوتيرة، وعلى نفس المنوال، دون كلل أو ملل.

ومن منطلق الوحدة التي طبعت مسيرته الوطنية التي فتحت بصيرته وسمو المطالب التي أبرزت سريرته تجلت تساؤلات، هي التي ستحدد غايته ومسيرته.

فأمام غموض الموقف السياسي الذي يلف المشهد، والتناقضات البيانية التي تشوش المقصد، إصرار البعض على البقاء في المقعد، ألا يحق لنا، أن ندفع بأكثر من تساؤل لحلحلة الموعد؟

صحيح أن الحراك، قد أثمر غرسه، وحقق على الميدان درسه، فقد انتهت العهدة الخامسة التي كانت منطلق التعقيد، وسقطت رموز كانت سببا في المزيد من التصعيد، واعتقل بعض من وصفوا بعناصر عصابة الفساد، والتبذير والتبديد؛ ولا يزال الحراك يقول: هل من مزيد؟

غير أن القضية ذات الذنب الطويل، لا تزال تراوح مكانها، وتطيل آجالها، وتعمق في الحكم، آمالها، تلك هي ظهور نهاية النفق، واختفاء ظلام الغسق والشفق، نعني بذلك، تحقيق مطالب الشعب الموفق.

من ذلك تحديد ملامح المرحلة الانتقالية بعيدا عن آثار وأفكار العصابة المنتهية وسموا عن كل النعرات الطائفية، أو الدعاوى والانفصالية الداخلية أو الخارجية، واستقلالا عن أية تدخلات أجنبية.

وكذلك فك إشكاليات ألغاز وطلاسم التحجج بالنصوص الدستورية، وقد أبطل الحراك، هذه الدعاوى، باستفتاء الجماهير الملاينية الشعبية. فلا صوت يعلو فوق صوت أهازيج ومطالب الحراكيين القوية.

هذا إلى جانب، ضرورة القفز على ما يسمى بمعضلة الشخصيات التوافقية التي تحظى بالاجماع وتتحلى بالمصداقية.

إننا من موقع احتكاكنا بالجماهير وبوعي المسؤولية بدأت تلوح في الأفق أسماء، يمكن أن تقود إلى فك الاشتباك، وإزالة الارتباك، لنصل بالجزائر إلى شاطئ الاستقرار وبر الأمان.

فإذا أخذنا على سبيل المثال، أحد هذه الأسماء، كالدكتور أحمد طالب الإبراهيمي فإنه- من وجهة نظرنا – في جمعية العلماء يستجيب لتطلعات شعبنا، بما يملك من مواصفات موضوعية؛ وطنية وواقعية:

فهو سليل أسرة علم وصلاح، نعرف أصله وفصله، ليس له طموح شخصي، قد اعتزل السياسة، عندما بدأت تحيد عن الأهداف النبيلة، وقواعد الكياسة في الرئاسة.

وهو ذو خبرة علمية، ودبلوماسية، أنضجته التجارب، منذ أن كان المقاوم المحارب إلى أن ابيض في وجهه، الذقن والشارب، إن وقوع الإختيار على رجل كالدكتور أحمد طالب، هو الذي يمكن من حسن اختيار المساعدين، وانتقاء الرجال والنساء الأكفاء الميامين المناسبين.

إننا نبعث به نداء عاليا، إلى كل من لديه ذرية وطنية، ومصداقية، أن يدفع بهذا الاختيار إلى الأمام، لحسم الأمور، والقضاء- في المهد – على كل ما يكيده أهل الفساد والشرور.

كما نهيب، بكل وطني غيور، إذا دعاه الواجب الوطني، أن لا يختفي وراء التور، وأن لا يخيب مطالب الجمهور.

وطن يباع ويشترى

                        وتصيح فليحيا الوطن

لو كنت تبغي خيره

                       لبذلت من دمك الثمن

ولقمت تضمد جرحه

                       لو كنت من أهل الفطن

نعتقد، ونحن في بداية هذا الشهر الفضيل شهر رمضان النبيل، أن تحقق طموحات شعبنا الأصيل يكون بالتمكين لانبثاق حكم من شأنه أن يعيد للحراك الأمل، بعد طول عناء، وأن يمكن جماهير الحراك من التفرغ، للصيام، والقيام والدعاء.

إن أحسن هدية نقدمها، لشعبنا الجزائري المسلم، هو أن نفتح باب الحوار لبداية المشوار، فتحقيق ماييصبو إليه الحراك من انتصار بعد طول إنتظار.

يجب أن يعي الجميع، خطورة التحديات وما تحيكه بعض المخابر، في الشرق والغرب معا، من المكائد والمناورات والمؤامرات.

فقد قال الشعب كلمته بكل جلاء ووضوح أنه يستحيل العودة إلى ماضي العصابات، وما عاثته من فساد، ومال مبدد، ودم مسفوح.

نعتقد أن الطريق قد أضحت سالكة، إذا توفر الصدق والإخلاص، لدى القابضين على زمام الأمور، فالآن حصحص الحق، ولم تعد تجدي المكابرة، ولا المغامرة، أمام حسن المبادرة.

لقد نضح الحل، وكبر الأمل، وحَيَّى على العمل، للتغلب على كل أنواع المناورات والدجل.

نريد لشهر رمضان المعظم، أن يشهد للجميع، بتحقيق ما نصبو إليه من عدل مفقود، واستقلال منشود، وعمل سياسي محمود، يعيد للوعي الوطن سموه النبيل، وللانتخاب الشعبي، معناه الجليل، وللمسؤول السياسي عنوانه الأثيل.

إن مصير الوطن في هذا الشهر المعظم قد أصبح بأيدينا، فلنثبت أننا جديرون بهذا الوطن، الذي طالما عانى من الكوارث والفتن، والمحن.

فويل لمن لا يستجيب، وويل لمن ذهب ضحية، التردد والوهن.

 

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

نفحات وسبحات مولدية عطرة/ أ. د. عبد الرزاق قسوم

  في ذكرى عيد مولدك الغالي يا رسول الحب والإخاء، عادت بي الذكرى إلى يوم …