الرئيسية | في رحاب الشريعة | ما قل و دل | الدين الأكمل والأتباع الناقصون/ محمد الصالح الصديق

الدين الأكمل والأتباع الناقصون/ محمد الصالح الصديق

الإسلام دين يمتاز عن سائر الأديان السماوية بخصائص هي التي جعلته دينا عالميا، كما جعلته خاتم الأديان كلها، لأنه كان نهاية الكمال، وهو بهذه الخصائص سيظل – ما بقيت الحياة- قلب هذا الوجود، يدفع في نبضاته الحياة والقوة، ويضمن على الدوام استقرار الأفراد والجماعات، وسيرها على الطريق السوي متآلفة متضامنة متعاونة، تعمل لصالح العاجلة، وسعادة الآجلة.

فما هي هذه الخصائص؟ إنها كثيرة، ولكن أهمها يمكن إيجازه في هذه الكلمات:

إن الإسلام يرغب في الحياة ولا يزهد فيها، ويحث على العمل ويعده عبادة، ويحرض على طلب العلم ويدعو لاحترامه، ويفسح المجال للنظر والبحث والاستنباط، ويسمح بالتمتع باللذائذ البدنية، ولا يحرم إلا الإفراط فيها، والفاسد منها والخبيث، وينعى على التقليد والجمود والتزمت والتبعية، ويفيض على النفس روح الحرية، ويبث في الأفئدة حرارة الشمم والحمية والإباء، ويفضي بالروح إلى خالقها، ولا يقيم الوسطاء بينهما، وينطبق على كل قابلية، ويلائم كل عاطفة، ويراعي كل أطوار الحياة، فيعطي لكل دور ما يناسبه..

ولو أدرك الناس جميعا هذه الخصائص، لأدركوا معنى الإسلام، ولو أدركوا معنى الإسلام لما بقي على وجه الأرض من يدين بغير الإسلام، ولكن المسلمين أنفسهم لا يدركون –إلا القليل منهم- هذه الخصائص ولا يعرفون للإسلام هذه الروح.

ولو أدرك المسلمون جميعا أن دينهم هو هذا، لتفانوا في حبه وتقديره، وتمسكوا به حق التمسك في فخر واعتزاز، ولكانوا أغير الناس جميعا على دينهم، وأحماهم قلبا على كرامته، ولما كان بينهم من يتهاون به أن ينتهك حرماته، أو يوثر عليه نظاما أو مذهبا، أو يفتتن بأساليب وسلوكات مستوردة قامت بلا دين وبنيت على غير أساس..

لقد قوي المسلمون وارتقوا يوم فهموا الإسلام وطبقوه حسب ما فهموه، وضعفوا وانحطوا يوم فهموه عبادات صورية باهتة لا تعدو أقوالا وحركات، فهموه شكلا وزيَّا، وحوقلة وهمهمة، وتحدثَا عن الفضيلة التي ضاعت، والدين الذي ضعف، والإباحية التي ضربت أطنابها هنا وهناك…فإذا خالطتهم واحتككت بهم في ميدان المعاملة، أيقنت أنهم ليسوا مسلمين ولو حجوا عشر مرات، وصاموا مع رمضان رجب وشعبان، وتخددت جباههم من كثرة السجود…

ولا أنكر أن هناك مسلمين، ولكنهم قليل جدا، كقلة الورود في الغابات.

إن السر في انتصار المسلمين الأولين حتى سجلوا أروع الصفحات في تاريخ الإنسانية، يعود إلى فهمهم للإسلام، وتطبيقهم لتعاليمه، ومبادئه ونظمه، ولن نكون في عزهم ومجدهم، وبأسهم وسلطانهم، حتى نفهم إسلامنا، ونهيئ له جوا نقيا في الأسرة، وفي المدرسة، وفي كل مكان وإلا كنا مسلمين بلا إسلام.

 

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

أرذل العمر/ محمد الصالح الصديق

سألني أستاذ يعنى بالدراسات الإسلامية ويتعامل مع القرآن الكريم، وله فيه محاولات تعد بمستقبل باسِم …