الرئيسية | كلمة حق | ما هو السبيل للخروج من الأزمة؟/ أ. د. عمار طالبي

ما هو السبيل للخروج من الأزمة؟/ أ. د. عمار طالبي

إن ما ضمنه الجيش من الاستجابة لمطالب الشعب على أساس دستوري قانوني يعبّر به الشعب عن إرادته، لأن الإرادة الشعبية في أغلبيته لا تتجسد إلا عن طريق الانتخاب والصندوق، ولنا وسيلة وآلية دستورية نعبرُ بها إلى انتخاب رئيس جديد يختاره الشعب عن طريق مراقبته الصارمة، بأن تكون لجنة الانتخابات هي السيدة، تتكون من القضاة المستقلين والحقوقيين والمحامين ومراقبة الأحزاب المعارضة وهم الذين أشار إليهم رئيس الأركان بوضوح تام، وتكون الصناديق في أماكنها لا تنتقل إلى مكان آخر حتى لا تتلاعب بها الأيدي، والتزوير، كما كان يجري في الانتخابات الماضية المزورة تنقل الصناديق إلى الولايات وهناك تستبدل بصناديق أخرى.

إن بعض الأصوات التي تريد الفوضى وتركب الموجة لتفتيت الحراك الشعبي الهائل السلمي لابد أن يتفطن لها الحراك، وهناك محاولات خارجية تقصد إلى العاصمة خاصة، من عناصر بلطجية لإفساد هذا الحراك السلمي، أو رفع شعارات الحراك نفسه، ولكن قصدها الانقضاض عليها، بما يضاد أهداف الحراك الحقيقية، وتعطيله عن تحقيق هذه الأهداف، والسير به إلى العدم، وإلى طرق الغموض.

ولاشك أن فرنسا وأتباعها وذيولها يحاولون أن يفككوا الحراك من داخله برفع شعاراته نفسها ولا يقصدون بذلك إلا هدم الحراك، واختراقه وقد أمسك الأمن ببعض هؤلاء المأجورين المسلحين ولذلك فإن الحراك لابد أن يحافظ على وحدته ووحدة الوطن، ولا يرفع أي علم سوى العلم الجزائري وحده لا شريك له بأية قطعة من قماش مهما تكن.

فالعلم رمز لوحدة الوطن، وكل من يخالف هذا الرمز يحمل رمزا آخر فهو يهدد الوحدة الوطنية يشعر أم لم يشعر.

ونحن نعلم أن هناك شخصيات وطنية صادقة مؤمنة بهذا الوطن، وليس لنا أن نعمم، ونحشر كل من تولى منصبا في شبكة واحدة، فهذا ليس من العدل في شيء، والحمد لله فإن شعبنا يثق في جيشه، وتأييده في تعهده بضمان انتخابات حرة شفافة يتولاها من يثق بهم الشعب، وأما الرئيس الحالي فليس له إلا صلاحيات ضيقة، لا يستطيع أن يتخذ أي قرار يخالف مطالب الشعب، فهو مقيد بوقت محدد، ولا وظيفة له سوى الدعوة إلى انتخابات شعبية يعبر فيها الشعب عن إرادته لانتخاب رئيس جديد، يضمن الجيش أن تكون هذه اللجنة ممن يثق الناس بهم وبوطنيتهم ومن مراقبين من الشعب يحضرون في كل مركز من مراكز الانتخاب ولا تتدخل الإدارة في شيء من ذلك.

أما إذا لم تستعمل هذه الآلية الدستورية فإننا نقع في خطر الفوضى؟ فكل واحد منا له رأي ولا نستطيع أن نعرف إرادة الشعب في أغلبيته إلا إذا تجسدت إرادته في الانتخاب، وبعض هذه الأصوات التي تدعو إلى الفوضى فإنها هي أصوات عدمية مخالفة للدستور، ومخالفة للحراك الشعبي الذي يريد رئاسة جديدة ونظاما جديدا الذي لا يتحقق إلا عن طريق هذا الانتقال السلمي، الذي يؤدي إلى تغيير العناصر الفاسدة والعصابة التي دمرت الاقتصاد والثقافة والتربية التي تولتها عناصر تخدم الثقافة الفرنسية الاستعمارية سرا وجهرا.

ولا شك أن هناك عناصر صهيونية في هذه البلاد، لها أساليب ومقاصد لعودة الاستعمار الاقتصادي والثقافي من جديد، وتتربص عناصر أمريكية فرنسية صهيونية للتآمر ضد كل استقلال، وانفلاب من قبضتها.

فهذا حفتر جرثومة تنهك الشعب الليبي وتشتته باسم محاربة الإرهاب، وهو أكبر إرهابي، يقتل المدنيين، ويعدمهم وهم برءاء، وتستخدمه جهات همها أن لا يرفع الشعب الليبي رأسه، لاستقلاله وأخذ شؤونه بيديه، وخاصة ما يتمتع به من ثروات هائلة، ومركز استراتيجي مهم.

لا نريد أن نتحول إلى ليبيا، ولا إلى ما وقع في السودان، ولا يتم لنا النجاة بسفينتنا إلا بالمضي إلى انتخاب رئيس جديد، وما عدا ذلك فإنه يؤدي إلى خطر، ويجب الحفاظ على المؤسسات الدستورية لتسلم سفينتنا من الغرق لا قدر الله، وطول المدة والدعوة إلى ندوة حوارية يؤدي إلى طريق مسدود فإلى الثقة بالجيش وضمانه والثقة بالمخلصين في هذا الوطن الذين بقوا في السفينة من العناصر الوطنية المخلصة.

فأصوات المجتمع الدولي منافقة تدعو إلى شيء وتعمل ضده، وكل صوت يدعو إلى الديمقراطية، وأن إرادة الشعب هي التي نلجأ إليها فهو في الحين ذاته يمد المغامرين بالأسلحة وغيرها ليوقد نار الحرب الأهلية، ثم ينتهي إلى تحقيق مصالحه، وتأييد المستبدين الذين يسهل إخضاعهم لإرادته وتبعيته، وهذا لا يكون إلا بحكمة وعقلانية وسلمية.

ونحن لنا ثقة كبيرة في شعبنا أن يحذر وأن يحتاط وأن لا يسمح لهذه العناصر المفسدة والبلطجية من أن تندس في الحراك الشعبي الطاهر النظيف، كما نثق في وعود جيشنا الواضحة وضمانه لهذا الانتقال إلى عهد جديد، وآفاق الخير والتنمية والحضارة يقضي فيها على الفساد والمفسدين، وقد وعد رئيس الأركان بمحاسبة أصحاب ملفات الفساد جميعا، ولا يفلت منها أي مفسد، ناهب، سارق.

ثقتنا في الله لتحقيق آمال أمتنا وعاقبتنا وثقتنا في المخلصين من أمتنا لنجاة سفينتنا.

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

الحذر الحذر من الاختراق وإحداث الانقسام في هذه الثورة الشعبية العارمة!/ أ. د. عمار طالبي

إن المؤرخ للثورات الشعبية في العالم لم يحدث أن شاهد ولا أرّخ لثورة شعبية مثل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *