الرئيسية | اتجاهات | الدورة 30 لجامعة العرب بقية القبائل تفاوض بقية الدول العربية/ أ. محمد الحسن أكيلال

الدورة 30 لجامعة العرب بقية القبائل تفاوض بقية الدول العربية/ أ. محمد الحسن أكيلال

 

اليوم تنعقد الدورة الثلاثون لجامعة الدول العربية – كما تسمى – في تونس الشقيقة، الدولة التي يحق لها ولنا أن نسميها دولة رغم كيد الكائدين من زعماء القبائل العربية واليهودية المستوردة من كافة أنحاء العالم.

تنعقد القمة في الجمهورية التونسية وطن “أبي القاسم الشابي” صاحب الرائعة الخالدة:

إذا الشعب يوما أراد الحياة      فلابد أن يستجيب الـــقدر                                                                                       ولابد لليل أن ينجلـــــــــــــــي     ولابد للقيد أن ينكســـــــــــر

القمة هذه المرة يحضرها صاحب الجلالة الملك “سلمان بن عبد العزيز آل سعود” وقد استغل القمة للقيام بزيارة رسمية للجمهورية التونسية لمدة عشرة أيام بلياليها، ربما لشيء من الاستجمام والراحة، فتونس الخضراء معروفة للقاصي والداني بإمكانياتها السياحية من جمال الطبيعة وما يليها من الملذات المطلوبة الأخرى، وربما لإزالة ما علق لدى الكثير من التونسيين الذين ثاروا ضد رئيسهم المخلوع الذي فر هو وعائلته إلى المملكة، مملكة القبيلة والقبلة، فالمعروف أن هؤلاء قد غضبوا شديد الغضب على السعودية، لذلك فالملك يمكن له أن يحاول استرضاء هؤلاء بمساعدة مالية في حدود الإمكان لدولتهم التي هي في أمس الحاجة إلى المال لتخطي الأزمة الخانقة التي تمر بها وتخفيف حدّة الضغط على الشعب الذي يعاني شدة الفاقة والعوز لقلة الموارد وعجز الخزينة وتهريب الكثير من الأموال إلى الخارج.

توقيت الدورة تقاطع مع كثير من المستجدات السريعة والمتسارعة تخص تحديدا أسباب الانهيار الذي تعيشه الجامعة والأقطار العربية الملخصة في الهجوم الإمبريالي الصهيوني الذي بدأ منذ العقد الأخير من تسعينيات القرن الماضي وما زال متواصلا لاستكمال الأهداف التي سطرها لحماية دولة الكيان الصهيوني وتأمينها لتواصل اندفاعها لتصبح القوة الإقليمية الوحيدة التي تسيطر على كل الشرق الأوسط والأدنى وشمال إفريقيا وضمان بقاء المنطقة القاعدة الأقوى لمواجهة الخطر الآتي من الشرق، من الصين الشعبية وروسيا الاتحادية والجمهورية الإسلامية الإيرانية.

تاريخيا جامعة الدول العربية تأسست في العهد الاستعماري بمجموعة من مشاريع دول وأغلبها أسسها الاستعمار باختيار القبائل الأقوى وتعيين شيخها أميرًا أو ملكًا باستثناء بعض الدول التي كانت موجودة منذ العهد التركي كـمصر والعراق وتونس وليبيا والمغرب الأقصى، هذه الدول فرضت عليها الحماية من طرف الدول الاستعمارية أثناء الحرب العالمية الأولى وسقوط الخلافة العثمانية: الجزائر وحدها التي كانت دولة قبل الاستعمار الفرنسي، وفرضت عليها حالة الاستعمار الاستيطاني مثلما حدث لفلسطين بعدها.

بعد الوثبة القوية لحركة التحرر في الوطن العربي خلال سنوات الخمسينيات والتي يعود الفضل فيها للثورة الجزائرية لكونها ألهبت الشعور الجمعي وأيقظت الوعي الجماعي للشعوب العربية، نالت شعوب عربية عديدة حريتها واستقلالها ودخلت في مسعى تأسيس دولة حديثة ديمقراطية اجتماعية محتمية بالقوة المناهضة للاستعمار والإمبريالية التي كان يمثلها الاتحاد السوفييتي في ذلك الوقت، هذا الاحتماء ولد بداية النزاع بين هذه الدول وغيرها من الدول التي أنشأها الاستعمار في المنطقة كدول حليفة له، سرعان ما تغذى النزاع ليتحول إلى صراع بلغ أقصى مداه في التحالف لتدمير العراق وسوريا وليبيا واليمن المتواصل إلى حد الساعة.

إن القمة الثلاثين تنعقد اليوم في الجمهورية التونسية وهي تتقاطع مع إعلان الرئيس الأمريكي “ترمب” نيته في شرعنة ضم هضبة الجولان السورية المحتلة لدولة الكيان الصهيوني بعد قراره السابق القاضي بجعل مدينة القدس عاصمة أبدية لإسرائيل كتمهيد لشرعنة ضم الضفة الغربية لفلسطين لهذه الدولة المصطنعة ثم الإعلان النهائي عن اكتمال صفقة القرن التي وعد بها ناخبيه واليمين المتطرف في بلاده وفي فلسطين المحتلة.

“ترمب” كتاجر ورجل أعمال اختار أسلوب التدرج في إعلان صفقة القرن معتمدًا على الخطوات التي يخطوها حلفاؤه من الحكام العرب لإقناع الآخرين الذين ما زال الحياء أو الخوف من شعوبهم يسكنهم مثل تونس التي أفرزت الديمقراطية فيها شريحة من المجتمع لا ترى مانعا في إقامة علاقات دبلوماسية مع دولة الكيان الصهيوني للاستفادة مما تدره عليها هذه العلاقات من استثمارات ومداخيل خاصة من قطاع السياحة الذي عرف انتكاسا كبيرا منذ الثورة إلى اليوم.

فالملك وهو يقوم بزيارتها يأمل أن يجد في هذه الدولة الديمقراطية سندًا له في مواصلة الإفصاح عما يخفي من نوايا جادة لإقامة علاقات طبيعية مع دولة الكيان الصهيوني وهذا منذ دفع مملكته بمبادرة السلام كخيار استراتيجي للصراع العربي الصهيوني.

لقد استغل الفرصة في الوقت الذي توجد فيه الجزائر الجارة لتونس في أوضاع خاصة حيث انشغلت الجماهير الشعبية بثورتها التي تريد أن تنقل بها النظام إلى حال رضوخه لمطالبها المتمثلة في جمهورية ثانية لدولة ديمقراطية اجتماعية حسب بيان أول نوفمبر يكون فيها الشعب سيد القرار في كل شيء تدار الدولة فيها بسلطة خاضعة للقانون والدستور والحكم الراشد.

الملك “سلمان” وهو في تونس يأمل أن يشتري من النظام التونسي ولاءه للتحالف العربي الذي بدأ بتدمير أقدم الحضارات العربية وأقدم الدول فيها، في منطقة شبه الجزيرة العربية وهي اليمن، ومناهضة محور المقاومة عن طريق محاصرة إيران واستعدائها بالاستقواء بدولة الكيان الصهيوني وأمريكا والغرب الإمبريالي.

القمة الثلاثون أمامها جدول أعمال يعاكس طموحات الملك ومملكته لكونه يطالب بدعم القضية الفلسطينية ورفض شرعنة احتلال الجولان وعودة سوريا إلى موقعها الطبيعي في الساحة العربية وفي جامعة الدول العربية.

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

الربيع العربي في غزة

القضية الفلسطينية الأستاذ محمد الحسن أكيلال الربيع العربي في غزة الانقسام الفلسطيني لصالح من؟ في …