الرئيسية | أقلام القراء | الأقصى يشكو ويستغيث ولكن: ما لجرح بميت إيلام…/بقلم الأستاذ: محمد العلمي السائحي

الأقصى يشكو ويستغيث ولكن: ما لجرح بميت إيلام…/بقلم الأستاذ: محمد العلمي السائحي

من كان يظن أن يعطل بنو صهيون الأذان والصلاة في الأقصى، ولا يحرك لذلك العرب والمسلمون ساكنا، وكأن أمره لا يعنيهم، وكأن الأقصى ليس قائما على أراضيهم، لا عذر لنا في هذا الصمت على هذا العدوان السافر على مسرى رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعراجه، من كان يظن أن الأمة العربية والإسلامية تسام مثل هذا الخسف والهوان ولا تنتفض غاضبة على عدوها، وتثأر لنفسها وتكيل له الصاع صاعين، لا عذر لأية دولة عربية أو إسلامية في ملازمة الصمت وعدم القيام بأي شيء لنجدة الأقصى وشد أزر إخواننا الفلسطينيين المرابطين فيه، والكل يعلم أن بأيديهم أوراقا كثيرة يمكن لهم أن يوظفوها لحمل إسرائيل على العدول عن موقفها، ولا عذر لشعوب الأمة العربية والإسلامية وليس لهم أن يتخفوا وراء تواطؤ الدول والحكومات العربية والإسلامية مع العدو، لأنهم كما جاءوا بها قادرون على أن يذهبوا بها لو شاءوا، إذ كان يكفيهم أن ينزلوا إلى الشارع ويعلنوا غضبهم على العدوان الذي يتعرض له الأقصى، فإما أن ينحازوا إلى شعوبهم وإما أن يرحلوا.

إن سكوتنا عما يجري في الأقصى اليوم وعدم التصدي له بحزم وإصرار، يدفع بإسرائيل إلى التغول أكثر فأكثر، وستستغل صمتنا على عدوانها على الأقصى لتقوم بهدمه وإقامة هيكلها المزعوم مكانه، في الخطوة القادمة لها.

إن حماية الأقصى ليست من مسؤولية الفلسطينيين وحدهم، بل هي مسؤولية تقع على عاتق الأمة العربية والإسلامية جمعاء، دولا وشعوبا، جماعات وأفرادا.

إن حماية الأقصى من أي اعتداء يقع عليه من أي طرف كان بله من إسرائيل ذاتها، واجب ديني قبل أن يكون واجبا سياسيا.

إن الاعتداء على الأقصى أنى كان، وكيفما كان، هو بمثابة الاعتداء على الحرم المكي ذاته، كما قال الإمام عبد الحميد ابن باديس عليه رحمة الله، فكما يتحتم على كل مسلم أن يدفع عن الحرم المكي، فإنه مدعو للدفاع عن الأقصى سواء بسواء.

وإذا كان الأمر كذلك، فإن واجبنا يحتم علينا أن ننشط لمؤازرة إخواننا المقدسيين خاصة، والفلسطينيين عامة، الذين يتصدون لهذا العدوان الغاشم الذي يتعرض له الأقصى، وأن نعمل على توفير الدعم السياسي اللازم لهم، ونمدهم بالمال الضروري ليتمكنوا من توفير متطلبات المعركة التي فرضها عليهم عدونا المشترك.

لقد آن الأوان وحان الوقت لتغير دولنا وحكوماتنا من السياسة التي تنتهجها إزاء إسرائيل، وأن تتبنى سياسة أكثر صرامة وحزما في التعامل معها، وذلك بحسن استغلال كل الأوراق التي تملكها في الضغط عليها، كالمقاطعة الاقتصادية للشركات الأجنبية التي تتعامل معها ومراجعة اتفاقيات التطبيع التي تورط فيها البعض معها، وتوحيد مواقف هذه الدول في المحافل الدولية، وإن ذلك لكفيل بأن يجعل إسرائيل تفكر مرات ومرات قبل أن تقدم على أي عدوان.

إن صمتنا هذا الذي فاق صمت الأموات، هو الذي جعل إسرائيل تتجرأ علينا، وتجرعنا من المذلة والهوان ألوانا، وهو الذي جعل الرقيب الأمريكي ديلارد جونسون يتبجح بقتله من إخواننا العراقيين2746 فيما بين 2005و2010 ويقول لمنشطة البرنامج الذي استضافه في قناة فوكس نيوز، لما سألته عن الشعور الذي انتابه بعد قتله هؤلاء متوقعة منه أن يعرب ولو عن قليل من الندم، ليفاجئها بقوله: “شعوري بعد قتل هؤلاء العراقيين هو أفضل من شعوري بعد قتل الغزلان وأنا في سن الثالثة عشر” ولا شك أنه ما كان لهذا السفاح أن يقول ما قاله لو أنه علم أننا لا يطل لنا دم، ولا نسكت عن ثأر، لما يتوقعه من قصاص يطاله ولو بعد حين، إن دماءنا رخصت لأننا أرخصناها، ولو أننا غالينا بها لغلت وارتفع ثمنها، ولتهيب الناس سفكها، مخافة ما يطالهم منا من عقاب، يطيش له لب الحليم، ويشيب له ريش الغراب، لو أن شعوبنا لا دولنا وحكوماتنا، كلما قتل قتيل منا في أي  بقعة من العالم نزلت إلى الشوارع وأعلنت عن غضبها له ولازمته حتى يؤخذ له بحقه من قاتله، لما تجرأ هذا السفاح وأمثاله على التباهي بقتل أحرارنا وخفر جوارنا، ولما تجرأت إسرائيل على تعنيف نسائنا وحبس أطفالنا وقتل شبابنا وشيوخنا وإهانة علمائنا وأعياننا، ولكننا تجرعنا الإهانة تلو الإهانة فسكتنا ولعقنا جراحنا، ولم نغضب ولم نثر، فعلمت أننا موتى وما لجرح بميت إيلام، فراحت تصفر وتبيض وقد خلا لها الجو، ولو أنها علمت أننا نثأر لموتانا، ونقتص لجرحانا، لكفكفت من غربها، وطمأنت من غلوائها، وقديما قال الشاعر العربي:

تعدو الذئاب على من لا كلاب له

                                      وتتقي صولة المستأسد الحامي

 

 

 

 

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

رمضان في المهجر – واهتمام الجزائر بالبعد الإسلامي بجاليتها/ سعدي بزيان

كانت الجزائر أول بلد مغاربي يولي اهتمامه بجاليته في المهجر وفرنسا خصوصا، وذلك قبل الاستقلال …