الرئيسية | أقلام القراء | قراءة أولية في الهبة الشعبية/ محمد عباس

قراءة أولية في الهبة الشعبية/ محمد عباس

ترى ما هي القراءة الأولى لهبة 22 فبراير 2019 الشعبية حسب الشبكة الوطنية التحريرية: وطنية ثورة وبيان فاتح نوفمبر 1954؟

الهبة في شعارها الموحد هي قبل كل شيء استفتاء على التغيير: تغيير حكم تلاشى من تلقاء نفسه، حتى سقط بين أيدي عصابة من المافيا السياسية المالية، أصبحت تمارس استبدادها وعبثها على مرأى ومسمع الشعب. تلاشى وتبدد بعد أن نسف بوتفليقة أركانه نسفا: احتقر شعبه، وخرق الدستور الذي أقسم على المصحف الشريف باحترامه، وقضى على الدولة ومؤسساتها، دولة انبعثت من رحم ثورة التحرير المباركة، دولة رمز لمعاناة وتضحياتها شعبنا على مدى 130 سنة من الكفاح المتواصل، ضد احتلال استيطاني صليبي فرض على شعبنا تحديا مصيريا: إما التحرير من قبضته أو الفناء تحت أقدامه السوداء.

هي هبة ضد الفساد الذي استوطن –مثل الاحتلال- في مفاصل مؤسسات الدولة، من رئاسة الجمهورية إلى البلدية.

أما الهبة في حد ذاتها فهي لحظة تاريخيةـ مصدرها شرارة قدسية: شرارة احتكاك الوعي الاجتماعي الناضج بذروة الظلم والحقرة والفساد.

هذا الوعي الاجتماعي –الذي ازداد نضجا على نار الظلم والحقرة والفساد- هو ثمرة جهود سياسية صادقة مشفوعة بتضحيات جسيمة، من أجيال الحركة الوطنية منذ عشرينيات القرن الماضي، وأجيال الثورة ما بعد الحرب العالمية الثانية، وأخيرا أجيال الاستقلال.

هذا الوعي هو الذي انفجر في وجه “الفرعون” بوتفليقة الذي حكم البلاد 20 سنة بشعار “الله غالب” “لا دولة” “لا شعب، لا ثورة”.

من عجائب هذا الفرعون أنه:

– عاش في ظل الاحتلال.

– شارك في ثورة التخلص منه.

– كان له نصيب الأسد في التمكين للثورة المضادة، وإعادة الاحتلال بأشكال خبيثة مختلفة.

فالهبة الشعبية إذا هي كذلك ثورة على الثورة المضادة.

– الهبة بداية ثورة حقيقية بناء على بعض شعاراتها:

– جمهورية نوفمبرية …  لا ملكية … لا فدرالية…

– “ما وحدته إرادة الله –لا تفرقه يد الشيطان”

-“الشعب-الجيش خاوة خاوة” مطالب الهبة واضحة: جمهورية ديمقراطية حرة، وفية لبيان فاتح نوفمبر وثورة التحرير وأهم مكاسبها، باعتبارها طفرة اجتماعية أعادت للجزائر سيادتها واستقلالها في ظل وحدة الشعب والوطن.

– الجمهورية الديمقراطية الحرة تعني:

1- انتخاب مجلس تأسيسي سيد “من الشعب وإلى الشعب”.

2- يؤسس لجمهورية جديدة، على أساس دستور “من الشعب وإلى الشعب”.

3- مؤسسات دستورية وإدارية تعكس بصدق مستوى الوعي الاجتماعي المتقدم للشعب الجزائري، وشبابه على وجه الخصوص.

4- مؤسسات للرقابة الشعبية والإدارية تمارس هذه الوظيفة الحيوية في بناء الدولة وتسيير الشؤون العامة بكل حرية واستقلالية، بعيدا عن مختلف أشكال الضغوط والإملاءات الفوقية، فلا سلطة بدون رقابة.

انعدام هذه الوظيفة الحيوية في تسيير الشؤون العامة أعادت بلادنا إلى حال مصر في عهد كافور الأخشيدي: نامت نواطير مصر عن ثعالبها، فقد بشمن وما تفنى العناقيد.

  • قالت الهبة الشعبية أيضا: “نعم لتلاحم الشعب وجيشه”

كان هذا التلاحم إبان ثورة التحرير مصدر قوتها وصمودها، في وجه جيش عرمرم لدولة كبرى حديثة.

بفضل هذا التلاحم يمكن أن نواجه التحدي المصيري الذي ينتظرنا بكل ثقة وعزم: تحدي بناء استقلالنا على أسس مادية ومعنوية صلبة:

  • اقتصاد وطني متنوع منتج، يتيح لأبنائنا فرص العمل والاستقرار والأمل في بلادهم، بدل التشرد عبر أصقاع الأرض، والحرقة، لمغادرتها – بعد أن حطم “فرعون”(حسب تعبير الفقيد البشير بومعزة) كل أمل في نفوسهم.

ب- إن ظاهرة الحرقة المؤلمة تشكل أكبر إدارنة لـ 20 سنة من حكم “الفرعون”.

  • ثقافة وطنية علمية حرة، توثق ارتباط الإنسان الجزائري وحضارته، وتؤهله لمواكبة عصره بثقة واعتداد ومقدرة.

بفضل تلاحم الشعب وجيشه يمكن أن نحقق مطلب شعار: “لا واشنطن لا باريس … الشعب يعين الرئيس”

نعم، يعين الشعب بنخبه المختلفة بدءا بنخبة جيشه، رئيسه بكل سيادة: رئيس مؤهل، قادر، ذكي، فطن، خطيب … معروف الحسب والنسب والأصل والفصل…

فليس قدرا أن يحكمنا مشبوهون، يتسترون بأقنعة مزيفة مضللة، نفاجأ بعد حين أنهم ليسوا منا هوية وحتى موطنا، فعلى نخبنا العضوية وثيقة الصك بمختلف فئات الشعب، أن تتقن فنون إعداد حكامنا: حكاما مخلصين أوفياء أحرار… إنها الخطوة الأولى على درب تقرير المصير الحقيقي، لضمان وحدة الشعب وبقائه وسلامة البلاد وصمودها، فيا ويح أمة يصنع أعداؤها حكامها.

عن المحرر

شاهد أيضاً

الحراك والبعد الثقافي/ عبد القادر قلاتي

ما نمر به اليوم من أحداث مؤشر على عملية تحوّل حقيقي، قد لا يفضي إلى …