الرئيسية | وراء الأحداث | غضب الأقصى يعري الأنظمة …! عبد الحميد عبدوس

غضب الأقصى يعري الأنظمة …! عبد الحميد عبدوس

 

 

لم يثن الهوان العربي، ولا التخاذل الإسلامي، ولا الصمت الدولي، الفلسطينيين وجموع المرابطين على أبواب المسجد الأقصى من تحدي الجبروت الصهيوني وتقديم الشهداء ومئات الجرحى في جمعة الغضب دفاعا عن قدسية وحرمة المسجد الأقصى المبارك الذي حاولت إسرائيل أن تنتهك على أبوابه كرامة المسلمين وإذلال المصلين عبر إجبارهم على الدخول إليه من “البوابات الإلكترونية” وإخضاعهم لتفتيش أمني وكأنهم أفراد عصابات سطو مسلح، وليس جماعة من المصلين الذين يقصدون هذا المسجد الذي يعد من أقدس مقدسات المسلمين، لأنه بمثابة أولى القبلتين، وثالث الحرمين الشريفين لأداء عبادة هي من أشرف وأهم عبادات المسلمين .

وإذا كانت السلطات الإسرائيلية قد قامت بجرمها المتمثل في إغلاق المسجد الأقصى المبارك في وجه المصلين لأول مرة منذ خمسين عاما، أي منذ احتلالها للقدس الشرقية عام 1967 من أجل اختبار ردات فعل الأنظمة العربية على إجراءاتها المتسارعة لتهويد القدس، وجعلها عاصمة أبدية لإسرائيل، فإنها تأكدت أن الأنظمة العربية أصبحت تنأى بنفسها حتى عن إصدار بيانات الإدانة والشجب والتنديد بالانتهاكات الإسرائيلية، كما كانت تفعل ذلك في زمن “الصمود والتصدي” وعهد ” لا صوت يعلو فوق صوت المعركة”، أما إذا كانت تريد جس نبض الشعب الفلسطيني ومشاعر الشعوب العربية والإسلامية حول مدى تعلقها بالقدس، فإن جمعة الغضب واستقطاب التضامن الشعبي معها في مشارق الأرض ومغاربها، يظهر بلا ريب أن القدس والمسجد الأقصى مازالت حية ومقدسة في قلوب ملايين المسلمين، بل إنها مازالت تشكل في زمن التنازع الرسمي العربي المرجعية والمحك لوحدة الأمة وكانت المظاهرات في الجزائر، وتونس، والسودان، ومصر، والكويت، ولبنان، والأردن، واليمن،، وتركيا، وماليزيا، وإندونيسيا…وغيرها من الدول والعواصم العربية والإسلامية تعبيرا عن مكانة الأقصى عند جماهير المسلمين.

لقد اتخذت سلطات الاحتلال الإسرائيلي من عملية إطلاق نار عند إحدى بوابات المسجد الأقصى يوم الجمعة 20 شوال 1438 الموافق 14 جويليه 2017، أدت إلى استشهاد ثلاثة فلسطينيين، ومقتل شرطيين إسرائيليين حجة لإغلاق جميع بوابات المسجد الأقصى  ومنعت المصلين من الدخول إليه، مما أجبر آلاف المقدسيين على أداء صلاة الجمعة في الشوارع، وبعدها نصبت شرطة الاحتلال كاميرات وبوابات إلكترونية وأجهزة إنذار على مداخل المسجد الأقصى، الأمر الذي دفع المصلين على أداء الصلاة عند أبوابه وفي الأزقة المؤدية إليه  بعد رفض موظفي دائرة الأوقاف في الأقصى التابعين لوزارة الأوقاف الأردنية ومعهم الفلسطينيين الدخول للمسجد الأقصى عبر تلك البوابات الإلكترونية..ويذكر أن دائرة أوقاف القدس التابعة لوزارة الأوقاف في الأردن هي المشرف الرسمي على المسجد الأقصى وأوقاف القدس، بموجب القانون الدولي الذي يعدّ الأردن آخر سلطة محلية مشرفة على تلك المقدسات قبل احتلالها من جانب إسرائيل.

وقد احتفظ الأردن بحقه في الإشراف على الشؤون الدينية في القدس بموجب اتفاقية وادي عربة للسلام الموقعة بين الأردن وإسرائيل سنة في 1994. كما وقّع العاهل الأردني عبد الله الثاني والرئيس الفلسطيني محمود عباس في مارس 2013 اتفاقية تعطي الأردن حق “الوصاية والدفاع عن القدس والمقدسات” في فلسطين.

ويبدو أن هذه الوصاية لا تعني شيئا بالنسبة للمحتل الإسرائيلي، فبعد يومين من إغلاق المسجد الأقصى أطلق وزير الأمن الداخلي في حكومة الاحتلال الإسرائيلي تصريحا قال فيه إن المسجد الأقصى يقع تحت “السيادة” الإسرائيلية، ووصف موقف الأردن من إغلاق الحرم القدسي، بـأنه “غير مهم”…

وكان رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو قد صرح بأن إغلاق المسجد سيدوم ليوم أو يومين لدواعي أمنية، واعتقدت “إسرائيل” أن فتح المسجد الأقصى يوم الأحد 22 شوال 1438 الموافق 16 جويليه 2017 بعد يومين من إغلاقه وتنصيب بوابات الكترونية لمراقبة الداخلين سيؤدي إلى نهاية الاحتجاجات الفلسطينية وعودة الحياة إلى مسارها الطبيعي.

ومن اللافت للانتباه أن قناة ” العربية ” السعودية كانت تنشر في شريطها الإخباري المكتوب خبر إعادة فتح المسجد الأقصى، في حين كان المرابطون على بوابات الأقصى يشتبكون بأياد عارية مع قوات الاحتلال المدججة بالسلاح احتجاجا على تدنيس الأقصى وتنصيب بوابات المراقبة ولم يسلم حتى مفتي القدس والديار الفلسطينية الشيخ محمد حسين، من الضرب والاعتقال.

كما تعرض بعده خطيب المسجد الأقصى الشيخ، عكرمة صبري، للإصابة بالرصاص المطاطي لجنود الاحتلال الإسرائيلي، في عمليات قمع الاحتجاجات الفلسطينية في محيط المسجد الأقصى المبارك.

ولعل في هذا ما يؤكد ما كشف عنه الموقع الإسرائيلي، (المصدر)   عن علم دول عربية بأمر تركيب “البوابات الإلكترونية”، التي أثارت غضب الفلسطينيين.

كما كشف موقع الكتروني سعودي، على لسان أحد مسؤولي المملكة، أن الرياض أبلغت إسرائيل «تفهمها» لقيامها بوضع «بوابات الكترونية» لإخضاع المصلّين للتفتيش، وذلك لأن مسألة نصب آلات لكشف المعادن ” أصبحت اعتيادية في الأماكن المقدسة بسبب الإرهاب الذي يضرب بدون تمييز، وفي أكثر الأماكن قدسية للديانات المختلفة “.

وفي نفس الوقت كشفت صحيفة  (نيويورك تايمز) الأمريكية، في تقرير لها، عن حلفاء إسرائيل السريين من العرب، الذين لا يستطيعون التحدث عن علاقتهم بها في العلن. وجاء في تقرير الجريدة أن “اللقاءات العامة مع المسؤولين السعوديين المتقاعدين هي الآن أمر شائع، سواء في واشنطن، وميونخ أو حتى القدس. كما أن العلاقات التجارية تنمو أيضا، بما في ذلك بيع المنتجات الزراعية الإسرائيلية وتكنولوجيا الإنترنت، والاستخبارات والأمن الداخلي إلى الخليج”.

وهكذا تتسع قائمة الأنظمة العربية المتواطئة مع العدوان الصهيوني على المقدسات الإسلامية في زمن لم يعد بعض ممثلي تلك الأنظمة يتحرجون من وضع فصائل المقاومة على رأس المنظمات الإرهابية التي يجب القضاء عليها، ويعلنون صراحة أن إسرائيل لم تعد تحتل رأس القائمة في تصنيف الأعداء.

عن المحرر

شاهد أيضاً

الشيخ محمد البشير الإبراهيمي “بين حقد الموترين وشهادات المفكرين”/عبد الحميد عبدوس

مرت الذكرى الثالثة والخمسين لرحيل العلامة الشيخ المصلح محمد البشير الإبراهيمي الرئيس الثاني لجمعية العلماء …