الرئيسية | في رحاب الشريعة | ما قل و دل | دجال يدعي الولاية/ محمد الصالح الصديق

دجال يدعي الولاية/ محمد الصالح الصديق

قضى بإحدى القرى الريفية أحد أدعياء الولاية، ومعرفة الغيب عند شيخ قرابة ثلاثة أشهر، يتنعم بمختلف النعم، تتهاطل عليه من مختلف نساء القرية، واستطاع بعد أيام من نزوله بالقرية أن يخرج العرائس من خدورها، ويخلب القلوب بكلامه المعسول، ومواعظه الجذابة، ومزاعمه الباطلة، وتطاوله على الله بأنه يطلعه على الغيب.

وأشيع عنه أنه يداوي المرضى بالتعاويذ، والتمائم، والأدعية، والعزائم، يفتح الكتاب، ويكتب الحجاب، ويطلق البخور، ويحل المربوط، ويفك المسحور، فكثر زواره، وذاعت شهرته، وكثرت ثروته، وأصبح مهوى القلوب الظامئة، وحديث الألسن في كل لقاء وفي كل اجتماع، وغلا الناس في المبالغة في وصفه، فمنهم من قال أنه يرى الرسول صلى الله عليه وسلم في اليقظة، ومنهم من قال إنه يجتمع بأولياء الله الصالحين نهاية كل أسبوع فيتحاورون في شأن مصير الناس، ومنهم من كان ينكر كل هذا، ولكنه لا يستعبد أن يكون وليا مقربا، تعم بركاته وتشمل نفحاته، ويستمطر الصيب بمواهبه اللدنية.

ولما أراد الله لهذه المهزلة أن تنتهي، وهذا الظلام الدامس أن ينجلي، وأهل العقول النائمة أن يستيقظوا، جاء القرية أحد أبنائها وهو طالب بكلية الحقوق في سنته النهائية، وما إن أحيط علما بحال الشيخ ووضعه، وادعاءاته ومزاعمه، ومكانته بين الناس، حتى ذهب إليه ناويا فضحه ورفع الستار عن وجهه الحقيقي، ووجده بين النساء واسطة عقدهن، وانتظر حتى جاء دوره فتقدم إليه في أدب ولطف، وكشف له عن علته التي تكدر صفو حياته، وجعلته ليالي مسهد الجفن، مكلوم الفؤاد، وذكر له أنه يشك في زوجته، وأنها تخونه مع صديقه، وهو يريد أن يعرف الحق من الباطل.

وكان الشاب غير متزوج وكل من في المجلس من النساء وبعض الرجال يعرفه ويعرف أسرته، ويعرف أصله وفصله.

فقال له الشيخ: إن علم ذلك –يا بني عند الله- وفي هذا الكتاب أيضا ومد يده إلى الكتاب وفتحه، وركز فيه بصره برهة، ثم قال له: إن كيدهن عظيم، طلقها وتزوج غيرها، وهنا ثار الشاب على الدجال فأوسعه شتما وركلا، فلولا فراره لقضى عليه.

عن المحرر

شاهد أيضاً

أعظم رجال التاريخ/ محمد الصالح الصديق

نُشر اقتراح في “مجلة المجلات” الانجليزية سنة 1912 لتحديد أعظم الرجال في التاريخ، والناس مختلفون …