الرئيسية | في رحاب الشريعة | في يوم الأسيـر الفلسطيني..الحريـة لأسرانا البواسل / يوسف جمعة سلامة

في يوم الأسيـر الفلسطيني..الحريـة لأسرانا البواسل / يوسف جمعة سلامة

يوافق يوم بعد غدٍ الأربعاء السابع عشر من شهر أبريل ( نيسان) يوم الأسير الفلسطيني، وهذه المناسبة من أهم  المناسبات التي يُجمع عليها شعبنا الفلسطيني بكل فصائله وفي جميع أماكن تواجده، حيث يتابع الفلسطينيون بكل دقة هذه القضية المهمة ويرجون أن يأتي اليوم الذي يخرج فيه جميع الأسرى والمعتقلين من سجون الاحتلال.

إننا نقف في هذا اليوم الوطني إجلالاً وإكباراً لآلاف الأسرى الذين ضحوا بأغلى ما يملكون من أجل الوطن، وعملوا جاهدين لتحقيق حلمهم الأكبر وهو تحرير الأرض والإنسان، ولم تُثْنِ من عزيمتهم وإرادتهم تلك السنوات الطويلة من القهر والحرمان وظلم السجان .

لقد ضرب أسرانا البواسل أروع الأمثلة في حبهم لعقيدتهم ووطنهم رغم القيد وظلم السجان، فهم يعيشون آلام شعبهم وآماله، حيث جَسَّدوا حقيقة الشعب الفلسطيني بوحدتهم داخل السجون واتفاقهم على وثيقة الأسرى للوحدة،  لذلك نقول لأبناء شعبنا الفلسطيني وقادة الفصائل الأكارم: إنّ خيرَ تكريم للأسرى هو تلبية نداءاتهم والاستجابة لاستغاثاتهم بضرورة الوحدة وتنفيذ وثيقتهم التي تم الاتفاق عليها، والعناية بأسرهم وذويهم.

قضية الأسرى في سُـلّم الأولويات

إن الشعب الفلسطيني  يُتابع باهتمام قضية الأسرى ، فهي تقع على سُلّم أولوياته، كما أنها قضية تمسّ كل أسرة فلسطينية، فلا تكاد أسرة واحدة تخلو من أسير، سواء كان أخاً، أو ابناً، أو أباً، أو زوجاً، أو أختاً، أو قريباً، أو صديقاً، أو جاراً .

ومن المعلوم أن أبناء الشعب الفلسطيني بكافة فصائله وشرائحه يُعلنون دائماً عن تضامنهم مع أشقائهم الأسرى من خلال الوقفات الأسبوعية والفعاليات الجماهيرية، ومساندتهم ووقوفهم مع أُسَرِهِم وذويهم، وكذلك مُساندتهم للأسرى المضربين عن الطعام،  فهذه المواقف المشرفة من أبناء شعبنا المرابط تجاه أشقائهم الأسرى تُعطيهم أكبر قوة في الصمود والمواجهة والثبات.

لذلك يجب علينا جميعاً الوقوف مع الأسرى الأبطال، وتقديم العون والمساندة لأُسَرِهِم وأبنائهم كي يحيوا حياة كريمة طيبة، ويجب على جميع شرائح المجتمع المشاركة في جميع الفعاليات التضامنية معهم،  كما يجب علينا أيضاً أن تتكاتف جهودنا جميعًا من أجل العمل على إطلاق سراح جميع الأسرى الأبطال من سجون الاحتلال، عملاً بقوله – صلى الله عليه وسلم – : ( أَطْعِمُوا الْجَائِعَ ، وَعُودُوا الْمَرِيضَ، وَفُكُّوا الْعَانِيَ)(1) “الأسير”.

أملنا في شعبنا الفلسطيني وفى أحرار العالم أن تكون قضية الأسرى محور اهتمامهم ، وألاَّ يَنْصَبّ عملنا على يوم الأسير فقط أو عند ارتقاء شهداء في صفوف الأسرى ، فقضية الأسرى تحتاج إلى جهد الجميع وفى كل الأوقات حتى نُوفي هؤلاء الأبطال جزءًا يسيراً من حقهم علينا .

إنَّ هذه الشريحة العزيزة على قلوبنا قد ضحَّت بالغالي والنفيس في سبيل حرية وطننا الغالي فلسطين ، فهؤلاء هم الأبطال الغرُّ الميامين، يُذكِّرني أسرانا البواسل وحبهم لوطنهم وإخلاصهم لقضيتهم بموقف الصحابي الجليل زيد بن الدثنة – رضي الله عنه-، فقد سُئل أمير المؤمنين علي بن أبي طالب -رضي الله عنه- :كيف كان حبُّكم لرسول الله- صلى الله عليه وسلم-؟ فقال: (والله إنَّ رسول الله كان أحبَّ إلينا من آبائنا وأمهاتنا وفلذات أكبادنا، وكان أحبَّ إلينا من الماء البارد على الظمأ)، وانتشر هذا الحبّ بين صفوف المؤمنين وأصبح ديدنهم والعلامة الدالة عليهم والصفة البارزة فيهم، حتى شهد بذلك الحب زعيم مكة حينئذ أبو سفيان بن حرب- والفضل ما شهدت به الأعداء- وقال كلمته المشهورة: (والله ما رأيتُ أحداً يُحِبُّ أحداً كحبِّ أصحابِ محمدٍ لمحمد)، متى قالها ومتى نطق بها ؟ حينما جيء بزيد بن الدثنة أسيراً لِيُقْتلَ ، فقال له أبو سفيان: أناشدك الله يا زيد أَتُحِبّ أن تعود معافى لأهلك وولدك؟! وأن يُؤتى بمحمد هنا في مكانك ليقتل؟! فغضب زيدٌ أشدَّ الغضب، وقال: (والله ما أحبُّ أن أرجع سالماً لأهلي وأن يُشَاكَ محمد بشوكة في أصبعه).

أسرانا البواسل … وجرائم سلطات الاحتلال

تأتي ذكرى يوم الأسير الفلسطيني في هذا العام مع ازدياد وتيرة الإجراءات التعسفية واللإنسانية التي تقوم بها سلطات الاحتلال الإسرائيلي بحق أسرانا البواسل، حيث إن أسرانا الأبطال محرومون من أبسط حقوقهم في زيارة الأهل والأقارب، وحقهم في التعليم، وفي العلاج، حيث يتعرضون لسياسة القتل البطيء والإهمال الطبي مما أدى إلى استشهاد العديد منهم داخل سجون الاحتلال، ومن المعلوم أن سلطات الاحتلال تُمْعِنُ وَتُصَعِّدُ من إجراءاتها ضد الأسرى لتفتّ في عضدهم  وَتُثبط من معنوياتهم، وكان آخرها محاربة الأسرى من خلال تركيب سلطات الاحتلال الإسرائيلي لأجهزة التشويش المسرطنة التي تزيد من معاناة الأسرى وتؤذيهم نفسياً وجسدياً، حيث تُسبب الأمواج الصادرة عن تلك الأجهزة أضراراً صحية بالغة للأسرى، بالإضافة إلى عمليات القمع والتنكيل المستمرة ضدهم، لكنّ هؤلاء الأبطال أبوْا إلا أن يُكملوا المشوار الذي بدأوه نحو الحرية، حيث بدأ المئات منهم إضرابًا مفتوحًا عن الطعام، كما  ستدخل دفعات متتالية من الأسرى في هذا الإضراب في جميع السجون؛ لتنفيذ مطالبهم العادلة في حياة كريمة، ولتحقيق أبسط حقوق الأسرى، ولإسماع صوتهم للعالم الذي يَدَّعي الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان.

إن سلطات الاحتلال تَحْرِمُ أسرانا البواسل من حقوقهم المشروعة وعلى رأسها إطلاق سراحهم، فهؤلاء الأسرى أُسِروا وهم يدافعون عن قضيتهم العادلة، ورغم ذلك فإنها تحرمهم من أبسط الحقوق التي نَصّت عليها الشرائع السماوية والأعراف والقوانين الدولية ومؤسسات حقوق الإنسان، والتي تدعو إلى احترام الأسرى ومعاملتهم معاملة حسنة.

الحــرية لأســرانا الأبطـــال

إن معظم أبناء الشعب الفلسطيني قد تعرضوا للسجن وأذى السجان في مختلف سجون الاحتلال المنتشرة في كافة أرجاء الوطن، فقضية الأسرى هي القضية المركزية التي تشغل اهتمام كل أبناء الشعب الفلسطيني .

وهل ننسى أسرانا الأبطال؟! ، وكيف لنا أن نغفل لحظة عن سيرتهم العطرة ، ومواقفهم المشرفة ؟!

من الذي كتب وثيقة الوفاق الوطني؟!، من الذي يحث شعبه على الوحدة والتعاضد والتكاتف ؟!

من الذي يمسك بالبوصلة المتجهة إلى الأقصى والقدس العاصمة الأبدية للدولة الفلسطينية ؟!

إنهم إخوتنا وأحباؤنا الأسرى ، فهم القابضون على الجمر ، الصابرون على أذى الجلاد ، الذين ينتظرون بصبر ساعة الفرج القريب إن شاء الله .

إننا من بيت المقدس وأكناف بيت المقدس نناشد  المجتمع الدولي بضرورة التدخل  لوضع حَدٍّ لمأساة آلاف  الأسرى من أبناء شعبنا في السجون الإسرائيلية، حيث ترتكب سلطات الاحتلال الإسرائيلي  بحقهم شتى أنواع القمع والتعذيب.

وبهذه المناسبة فإننا نتقدم بالشكر الجزيل للدول التي أقامت المؤتمرات دعماً لقضية الأسري، وفي مقدمتها الجمهورية الجزائرية الشقيقة التي احتضنت أول مؤتمر دولي دعماً لقضية الأسري الفلسطينيين، كما نطالب المؤسسات الدولية ذات الصلة ومؤسسات حقوق الإنسان بضرورة العمل على حماية أسرانا الأبطال من آلة القمع الإسرائيلية، كما نطالب الأشقَّاء في الأمتين العربية والإسلامية أيضاً بضرورة الضغط على الجهات الدولية ذات العلاقة من أجل العمل على إطلاق سراح هؤلاء الأسرى الأبطال.

أما آن لأسرانا الأبطال أن يتنفسوا نسائم الحرية ؟!

أما آن لأسرانا الأبطال أن يخرجوا من زنازين المحتلين ؟!

آما آن لأسرانا الأبطال  أن يُسهموا في بناء وطنهم كما أسهموا في الذود عنه ؟!

آما آن للأسرة الفلسطينية أن تجتمع من جديد ،كما كانت دائماً قوية موحدة .

أيها الأسرى الأبطال :

نحن معكم ولن نترككم وحدكم في المواجهة ، ولن نتخلى عنكم حتى يُنعم الله سبحانه وتعالى عليكم بالحرية من سجون الاحتلال إن شاء الله؛ لتشاركوا في بناء هذا الوطن الغالي كما شاركتم في الذودِ عنه، فالليل مهما طال فلا بُدَّ من بزوغ الفجر، وإن الفجر آتٍ بإذن الله ، ويسألونك متى هو ؟ قل عسى أن يكون قريباً، فما بعد الضيق إلا الفرج، وما بعد العُسر إلا  اليُسر، كما جاء في قوله سبحانه وتعالى: {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا*إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا}(2)، وكما جاء في الحديث الشريف أن رسول الله – صلى الله عليه وسلم- قال: ( لَنْ يَغْلِبَ عُسْرٌ يُسْرَيْنِ )(3) .

وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين

الهوامش :

  • أخرجه البخاري.
  • سورة الشرح الآيتان(5-6).

3- أخرجه الحاكم والبيهقي

عن المحرر

شاهد أيضاً

رواء مكة -02/ عبد القادر قلاتي

أجمل ما فعل حسن أوريد، أن سجّل تجربتة تحوّله الفكرية في رواية أدبية، بدل تقديمها …