الرئيسية | قضايا و آراء | الحراك بين لحظتين…/ عبد القادر قلاتي

الحراك بين لحظتين…/ عبد القادر قلاتي

بين لحظة تجاوز الخوف والخروج إلى الشارع، ولحظة نشوة الانتصار بتحقيق المطالب والوصول إلى الأهداف التي سطرها الحراك، تكمن الحقيقة التي يجب أن يستوعبها الجميع، وهي أن مسار التغيير الحقيقي يبدأ من الذات، فإذا تمكنا من ترسيخ هذا الوعي في شبابنا، أمكن لهذا الحراك أن يؤتي ثماره، ذلك أنّ الأنظمة الاستبدادية ليست أشخاصاً ومجموعات بل هي منظومة ممتدة ومنتشرة في كلّ مفاصل الدولة، في المؤسسات الكبيرة والصغيرة، وفي جميع القطاعات، وهي شبكة من العلاقات المبنية على لغة المصالح التي تتمّ خارج نسق القانون والضبط الاجتماعي، لذا ليس الأمر هيّناً كما يبدو للكثيرين.

لقد كانت لحظة تجاوز الخوف الذي تمكنت السلطة من زرعه في نفوس النّاس، منذ تسعينيات القرن الماضي، عندما أدارت عملية تشكيل وعي المجتمع بحقيقة الدولة، ونقلته من حالة الانتماء إلى الوطن – وفق العقد الاجتماعي الذي أفرزته مفردات الدولة الحديثة – إلى حالة من الخوف والتوجس والارتباك أمام خطاب السلطة الحاكمة القائم على لغة “السيستام” الذي يدخلك الجنة أو يخرجك منها، ويومها اختار النّاس -كل حسب رغباته – إمَّا الدخول في “السيستام” أو العيش خارجه، ولعلّ أكثر من خرج إلى الشوارع يوم 22 مارس من هؤلاء الذين فضلوا العيش طوال عشرين سنة خارج سياجه المحتوم.

فالشعب الجزائري –حقيقة – قد تجاوز الخوف وأبدع في إبراز منظومته من جدل التّجاوز والمطالبة بالحقوق الدستورية الكاملة، وفق لغة حدّية حازمة، أربكت النّظام أشخاصاً ومنظومات سياسية، ودفعته إلى التسليم بحقيقة هذه المطالب.

إنّ الأصعب في هذه المرحلة ليس نهاية النظام متمثلا في أشخاص بعينهم، بل الأهم هو تفكيك هذه المنظومة المترابطة داخلياً، وتتبع امتداداتها خارجياً وهي المرحلة القادمة. والله المستعان.

عن المحرر

شاهد أيضاً

كفاءة الداعية أساس لنجاح الدعوة/ د . إبراهيم نويري

الحديث عن أهميّة الدعوة وضرورتها في كلّ الأزمان والبيئات والظروف، وحساسية تجديد مناهجها وأساليبها وأدواتها، …