الرئيسية | اتجاهات | شرعنة احتلال الجولان/ أ. محمد الحسن أكيلال

شرعنة احتلال الجولان/ أ. محمد الحسن أكيلال

التصعيد الأمريكي للابتزاز

آخر تغريدة للرئيس “ترمب” في الأسبوع الماضي أعلن فيها وجوب الاعتراف بأن مرتفعات الجولان السورية أرض إسرائيلية، هكذا وبدون سابق إنذار، بلا تلعثم ولا تلكؤ، كأنه هو صاحب الأرض ومالكها؛ هو في الحقيقة صادق مع نفسه، فهو ينفذ طلبات رئيس الحكومة الصهيونية “بن يمين نتانياهو” الذي هو من أصل أمريكي وهو الابن المدلل للوبي الصهيوني في أمريكا، يعني أنه الناطق الرسمي للحركة الصهيونية العالمية، فـــ “ترامب” بالتالي ينفذ أوامر هذه الحركة التي يحتاج إلى دعمها ومساندتها له وهو يعاني الأمرين من المعارضة في بلاده، بحيث وصل الأمر به إلى انتهاء المحققين من كل ملفات الاتهام سواء المتعلقة بالتدخل الروسي في حملته الانتخابية وفوزه بالعهدة  أو بملفات جرائمه المالية والاقتصادية والأخلاقية.

إنه كتاجر ورجل مال وأعمال يلتجئ إلى حيله المعروفة الملخصة في عمليات الابتزاز القذرة التي يعلم يقينا أنه بها سيصيب أهدافا كثيرة منها:

  • خضوع المملكة العربية السعودية وجاراتها الخليجية بما فيها دولة قطر لقبول صريح لأمر واقع الاحتلال، وبالتالي إتمام صفقة القرن.
  • إذعان الدولة التركية لنواياه في جعلها تنسحب من مجموعة الدول الثلاثة: روسيا وإيران، وقبولها بدويلة للأكراد في شمال سوريا كمدخل لتقسيم جغرافي جديد لهذا القطر الشقيق أو خضوعه هو ونظامه لمشيئة إسرائيل الكبرى.
  • تفكيك محور المقاومة للاحتلال الصهيوني بعزل إيران وحزب اللـه وتجريد المقاومة الفلسطينية من السلاح

إنه يعتقد أن طلباته هذه ممكنة التحقيق ما دامت هذه الدول العربية خاصة متورطة مع إدارة بلاده في كل الحيثيات التي أوصلت الأوضاع في المنطقة إلى حيث هي الآن؛ فمنذ الإعلان عن مبادرة السلام كخيار استراتيجي والتواطؤ المخزي لتدمير العراق أرضا وشعبا ودولة وجيشا وتكوين الجماعات الإرهابية الأولى باسم الإسلام قد بدأ التورط والتواطؤ، والحال الآن أن ذلك الإرهاب الذي جعل من الإسلام والمسلمين إرهابا وإرهابيين يحاربهم كل العالم اكتشف أمره وافتضح سره تكوينا وتمويلا وتسليحا بعد انتصار الجيش السوري عليه بدعم الجمهورية الإسلامية الإيرانية والاتحاد الروسي، القوتين اللتين يعول عليهما لرعاية وتطوير المقاومة.

“ترمب” أعلن عن نيته في الاعتراف لإسرائيل بضمها لهضبة الجولان السورية ووزيره للخارجية “بومبيو” يزور لبنان ليقنع قادته بوجوب القبول بأن حزب اللــه حزب إرهابي كتمهيد لحملة دعائية سيكولوجية تستهدف السنيين من شعوب المنطقة الذين ما زالوا على عهدهم لدعم المقاومة.

التغريدة والزيارة كلاهما تدخلان في صميم حملة إعلامية ودعائية لكل من “نتانياهو” في فلسطين المحتلة للفوز في الانتخابات القادمة، ولـــ “ترمب” وحزبه للفوز في عهدة ثانية ولإعادة التسويق لولي العهد السعودي “محمد بن سلمان” لاسترجاعه وقبوله من طرف الشعب السعودي ولدى الرأي العام الغربي.

جريمة نيوزلندا توقظ المسلمين

من بعيد من أقصى مشارق الأرض يلوح شعاع قوي في الأفق ليوقظ النائمين من المسلمين بالجريمة الشنعاء التي ارتكبها أحد الغلاة المتعصبين العنصريين الصليبيين الجدد المؤمنين بنفس العقيدة التي يؤمن بها “ترمب” وبنفس الشعار الذي يستعمله “ترمب” بأصابع يده اليمنى في خطاباته (wq) بضم السبابة والإبهام في شكل دائر ورفع الأصابع الثلاثة الباقية، شعار البيض العنصريين ضد الإسلام والمسلمين.

هذه الجريمة البشعة اقترفها المجرم في مسجد النور الذي بناه مهاجر فلسطيني من قرية “أبو ديس” القريبة من مدينة القدس والتي يناور الأمريكيون لجعلها عاصمة للدولة الفلسطينية الموعودة، وفي هذه الجريمة استشهد شاب فلسطيني هو ابن الإمام الذي بنى المسجد، كأن القدر أراد أن تكون شهادته هذه رسالة إلى كل المسلمين في الأرض عامة والشعب الفلسطيني خاصة بأن ما يجري في فلسطين هو محور كل ما يجري في العالم وأن الصهاينة والصليبيين الذين منحوا فلسطين وطنا قوميا لليهود هم أصل كل الشرور في العالم، وأن السلم والأمن في هذا العالم لن يستتبَّا طالما بقيت أرض فلسطين محتلة من طرف حثالة البشرية جمعاء.

لـــ “ترمب” أن يحاول ويكرر المحاولة لتمرير صفقة القرن ولكنه وهو يتجاهل الشعب الفلسطيني ومعه كل الشعوب العربية المؤمنة بقضاياها المتمثلة في مواصلة النضال للانعتاق والتحرر من الحكام الخونة والعملاء ثم التحرك لتحرير الأرض المقدسة بعون الله. فإن محاولاته كلها ستبوء بالفشل.

 

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

صفقة القرن بالقوة/ أ . محمد الحسن أكيلال

“كوشنر” –صهر الرئيس “ترمب” – ومستشاره في شؤون الشرق الأوسط يعيد الكرة ويطلب من السلطة …