الرئيسية | المرأة و الأسرة | ما أحوجنا للعمل الجماعي وتفعيله…/ أمال السائحي

ما أحوجنا للعمل الجماعي وتفعيله…/ أمال السائحي

إن العمل الجماعي في أي هيئة كانت، كجمعيات أو كمنظمات طلابية، أو هيآت رسمية، أو في المدارس، تكون بمثابة تلك الخلية المعطاة، التي تؤتي أكلها كل حين، وهو القدرة على العمل معا من أجل تحقيق رؤيا مشتركة، والقدرة كذلك على مباشرة الإنجازات بكل فعالية ونجاح.

إن الحديث عن العمل الاجتماعي يرتبط أساسًا بالواقع الاجتماعي أولًا؛ ثم بالعنصر البشري في العمل الاجتماعي ثانيًا؛ وهذا الارتباط ليس هو وليد اللحظة، أو نتيجة تنظيرات فكرية معاصرة، بقدر ما هو منهج أصيل في الثقافة الإسلامية.

وهكذا نجد من بين تلك المفاهيم المتداولة في هذا الباب من قبل الباحثين (التكافل الاجتماعي، التضامن الاجتماعي، الخدمة الاجتماعية، العمل التطوعي، العمل الخيري، العمل الإحساني، العدالة الاجتماعية، الرعاية الاجتماعية، التغيير الاجتماعي… إلخ.

يقول المفكر العالمي، المحنك محمد مهاتير، رئيس وزراء دولة ماليزيا الفتية سابقا:” إن النجاح يعتمد على وجود حكومة رشيدة، وإدارة حسنة التنظيم، تحدد أهدافا واضحة، ثم يضرب مثلا بحكومته التي حققت نجاحات كبرى في العقود السابقة من القرن الماضي، وقال:”لدى الحكومة الماليزية هدف واضح، نسميه رؤيا 2020، أن نكون في عداد الدول المتقدمة عندما يحين ذلك التاريخ”(1)

ويذكر الدكتور بابا عمي في كتابه الذي تحت عنوان “الصدق في العمل الاجتماعي”:” إن العمل الجماعي يمثل فكرة توجيه الطاقة في أعلى صورها، فهو:” قوة الأساس، وتوافق في السير ووحدة الهدف.. والتوجيه هو تجنب الإسراف في الجهد وفي الوقت، لقد بات العمل الجماعي اليوم فنا وعلما قائما بذاته ساهم في تطوير المدنية الغربية، وظهرت فيه مدارس ومناهج بديعة، لعل أبرزها: المدرسة اليابانية، والمدرسة الأمريكية، وهو قبل ذلك هو مبدأ أصيل في الفكر الإسلامي، ومطلب شرعي يصل إلى حد الوجوب أحيانا، واللزوم في بعض المواقف، قال تعالى:{وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ}، وقال أيضا:{وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعاً وَلاَ تَفَرَّقُواْ}.

كما بين الرسول صلى الله عليه وسلم أن أساس العمل الجماعي هو المشورة واحترام رأي جميع أفراد الجماعة، قال الله تعالى:{وَلَوْ كُنتَ فَظّاً غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّواْ مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ}.

ومن مقاصد نجاح العمل الاجتماعي أن يكون له قوانين ومنهجية يرتكز عليهما، وأولهما الإخلاص وصدق النية في العمل، ثم تأتي الأمور العلمية تدريجيا، كالعلم الذي نتعلمه ونوظفه، والتخطيط.

نستنتج أن العمل الاجتماعي شيء أصيل في الدين الإسلامي الذي يحث عليه حتى في اللحظات الأخيرة من عمر الإنسان، كما في حديث الفسيلة المعروف الذي رواه أنس بن مالك رضي الله عنه ونصه هو:( إن قامتِ السَّاعةُ وبيدِ أحدِكم فَسيلةً  فاستطاعَ أن لا تقومَ حتَّى يغرِسَها فليغرسْه).

إذن فإن سمو العمل في الإسلام ليس هدفا في حد ذاته، بل لما ينتج عنه من حراك في مختلف دواليب التنمية التي يعتبر الإنسان محركها الأول والفاعل فيها، وذلك لتحقيق الأهداف السامية من ورائه، والتي تتجلى في: تقوية روح التعاون والتكافل بين جميع الفئات، وتقوية وحدة الشعور بالانتماء للأمة، وتحقيق الأمن الاجتماعي، وهو الذي يعكس لنا الصورة المشرقة للدين الإسلامي، الذي يركز في جوهره على إنسانية الإنسان وكرامته.

عن المحرر

شاهد أيضاً

في عـــــيدك الميمون/ أمال السائحي

تحتفل منظمة الأمم المتحدة في كل بقعة من العالم بالثامن مارس من كل عام بما …