الرئيسية | في رحاب الشريعة | ﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ﴾./ محمد مكركب

﴿وَلَكِنْ رَسُولَ اللهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ ﴾./ محمد مكركب

قال السائل: لماذا وصف الله تعالى النبي عليه الصلاة والسلام بأنه رسول، ولما قال أنه الخاتم قال: خاتم النبيين، ولم يقل خاتم المرسلين؟ في الآية الكريمة:﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا [الأحزاب:40] وكم عدد المرسلين؟

الجواب

بسم الله الرحمن الرحيم. الحمد لله رب العالمين. والصلاة والسلام على رسول الله.

أولا: المعنى الإجمالي للآية هو ما لخصه الطبري:( أي: ما كان أيها الناس محمد أبا زيد بن حارثة، ولا أبا أحد من رجالكم الذين لم يلده محمد؛ فيحرم عليه نكاح زوجته بعد فراقه إياها، ولكنه رسول الله وخاتم النبيين، الذي ختم النبوة فطبع عليها، فلا تفتح لأحد بعده إلى قيام الساعة، وكان الله بكل شيء من أعمالكم ومقالكم وغير ذلك ذا علم لا يخفى عليه شيء).

قال قتادة:( نزلت الآية في زيد بن حارثة، إنه لم يكن بابنه، ولعمري ولقد ولد له أي لرسول الله ذكور؛ إنه لأبو القاسم وإبراهيم والطيب والمطهر) والقصة: لما تزوج الرسول صلى الله عليه وسلم زينب بنت جحش بعد أن طلقها زيد بن حارثة، وكان زيد تبناه النبي قبل نزول آية تحريم التبني، فقالوا تزوج امرأة ابنه. فنزلت الآية. قال القرطبي:( أي ليس هو بابنه من صلبه حتى تحرم عليه حليلته، فأذهب الله بهذه الآية ما وقع في نفوس المنافقين وغيرهم، وأعلم أن محمدا لم يكن أبا أحد من الرجال المعاصرين له في الحقيقة. ولم يقصد بهذه الآية أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يكن له ولد، فقد ولد له ذكور: إبراهيم، والقاسم، والطيب، والمطهر، ولكن لم يعش له ابن حتى يصير رجلا). والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

ثانيا: قول الله تعالى:﴿مَا كَانَ مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ وَلَكِنْ رَسُولَ اللهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا﴾ ورد فيها النفي لِمَا ادعاه المنافقون والمرجفون إذ قالوا تزوج طليقة ابنه، فقال إن محمدا لم يكن أبا زيد، ولا أبا أحد من رجالكم. فهو رسول يوحى إليه وإذن يعمل بالوحي المنزل عليه، ولا يعمل بشرع من قبله، ولا بهواكم حتى تحاسبوه على ما سبق في علمكم، فناسب المقام أن يقول بأنه رسول يوحى إليه لنسخ التهمة وجلاء المسألة بما لا يدع مجالا للتأويل، فذكر الرسول متعلق بالرسالة. ولكي لا يأتي من بعد محمد بن عبد الله من يدعي النبوة حُسِمت القضية وأغلق باب الادعاء بقوله تعالى:﴿وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ﴾ أي وأن محمدا الرسول الذي جاءكم بهذه الرسالة هو خاتم النبيين فلا نبي بعده، صلى الله عليه وسلم، فيمكن أن يأتي من يدعي أنه نبي وليس رسولا، أي نبئ ولم يرسل. فحسمت القضية بأنه خاتم النبيين، وإذن والمرسلين. والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

ثالثا: ورد في الحديث. عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:[ مثلي ومثل الأنبياء من قبلي كمثل رجل بنى بنيانا فأحسنه وأجمله، إلا موضع لبنة من زاوية من زواياه، فجعل الناس يطوفون به ويعجبون له ويقولون: هلا وضعت هذه اللبنة قال فأنا اللبنة، وأنا خاتم النبيين] (مسلم.2286) والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

وكلمة نبي إذا أطلقت تعني الرسول الذي يوحى إليه، سواء أُمِرَ بالتبليغ أم لم يؤمر بذلك، وكل رسول نبي عليهم الصلاة والسلام. والنبي  مشتق من النبأ وهو الخبر، وإنما سمّي النبيُّ نبيّاً لأنه مُخْبَر، أي: أنَّ الله أخبره، وأوحى إليه وفي القرآن:﴿قَالَتْ مَنْ أنبأك هَذَا قَالَ نَبَّأَنِيَ العَلِيمُ الخَبِيرُ﴾(التحريم: 3) وهو مُخْبِرٌ عن الله تعالى يُبلغ وحيه للعباد قال الله تعالى:{نَبِّئْ عِبَادِي أَنِّي أَنَا الْغَفُورُ الرَّحِيمُ}(الحجر: 49).

أما الرسول إنما سُمي بذلك لأنه مرسل من قبل الله جل جلاله  مبعوث برسالة معينة مُكلَّف بحملها وتبليغها ومتابعتها. فالمرسِل هو الله سبحانه، والرسل هم الأنبياء الذي يكلفون بتبليغ رسالة من عند الله إلى عباده، والمرسل إليهم هم الأمة التي يرسل إليه الرسول. ومحمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم مرسل إلى الناس جميعا.﴿قُلْ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنِّي رَسُولُ اللهِ إِلَيْكُمْ جَمِيعاً﴾ (الأعراف:158) والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

رابعا: قال السائل: (وكم عدد المرسلين؟)  روى أحمد في مسنده عن أبي ذر، قال: قلت يا رسول الله، أي الأنبياء كان أول؟ قال: [آدم ] قلت: يا رسول الله، ونبي كان؟ قال: [نعم نبي مكلم ] قال: قلت: يا رسول الله، كم المرسلون؟ قال: [ثلاث مائة وبضعة عشر، جما غفيرا] (أحمد:21546). قال الله تعالى:﴿وَرُسُلاً قَدْ قَصَصْناهُمْ عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ وَرُسُلاً لَمْ نَقْصُصْهُمْ عَلَيْكَ وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسى تَكْلِيماً﴾(النساء:164) والله تعالى أعلم، وهو العليم الحكيم.

 

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

الموضوع: الصدقة الجارية كل عمل صالح يستمر زمنا فيه نفع للناس./ محمد مكركب

قالت السائلة: رزقني الله أرضا فاقتطعت منها قطعة وأوقفتها في سبيل الله أريد أن تكون …