الرئيسية | كلمة حق | الحذر الحذر من الاختراق وإحداث الانقسام في هذه الثورة الشعبية العارمة!/ أ. د. عمار طالبي

الحذر الحذر من الاختراق وإحداث الانقسام في هذه الثورة الشعبية العارمة!/ أ. د. عمار طالبي

إن المؤرخ للثورات الشعبية في العالم لم يحدث أن شاهد ولا أرّخ لثورة شعبية مثل هذه الثورة الشعبية الجزائرية السلمية الحضارية التي لا عنف فيها ولا تخريب ولا تحريف، بل إن بعض هؤلاء الثائرين يتبرع بتوزيع المياه والحلويات، والطعام، والمحاجب، ومنهم من ينظف الشوارع، ومنهم من تهيأ للإسعاف، كما أن الأمن لم يرم المياه الساخنة والغازات المسيلة للدموع على المتظاهرين، ونادى الثائرون إنهم إخوة للشرطة ورجال الأمن، بل انضم بعض الشرطة إلى مسيرة الثورة، كما أن القضاة نادوا باستقلال القضاء وعدم الاشتراك في تزييف الانتخابات، فهذا الشعب أبان عن حقيقته التي غابت عن النظام، وظن أن الشعب قد غيب وعيه، وفقد إحساسه الوطني مما جعله يعتقد أنه يتصرف في مصيره كما يريد، وأنه يرضى بذلك بسهولة وليونة وانقياد أعمى، ومازال بعض الناطقين باسم الأحزاب والنظام يستفزون الشعب بخطاب خشبي مات زمانه، إنه إذا تحالف المال الفاسد والسياسة الفاسدة وقعت الكارثة، وثار هذا الشعب الواعي الرائع في ثورة شبابه، وشيوخه، رجالا ونساء وأطفالا، إن الشعب أجمع على تغيير النظام فلم تبق له شرعية، فإن الشعب هو مصدر الشرعية، وإرادته هي الدستور وهي القانون وعلى هذه الثورة أن تبرز قادة لها فلا ثورة بلا قيادة تقودها.

فليحذر الشعب من أن يتسرب إليه الخلاف أو أن يُخترق بثورة مضادة، أو تدخل عناصر أجنبية مهما يكن مصدرها.

هناك تقارير متعددة تتضمن أن مخططا لتفكيك الثورة الشعبية في الجزائر بدأ عمله، إذ يوجد مصدر للمعلومات متخصص في تحليل الحركات الشعبية في العالم أشار إليه المحلل السياسي الإيراني محمد صادق الحسيني وأن هناك قواعد في عدة بلدان من بين هؤلاء عناصر أمريكية وخبراء من الصّرب وهو ما يسمى    OPTOR ممول من وكالات أمريكية صهيونية أسس سنة 1990 في جامعة بلغراد، وأنه قد درّب عناصر لإشاعة الفوضى وإيقاد نيران المواجهة بين المتظاهرين وقوات الأمن لتحويل المظاهرات السلمية إلى مواجهات مسلحة، وهذه العناصر فيها عناصر جزائرية وتونسية ومغاربة حسب هذه التقارير، وقد أعلنت تونس أنها لا تتدخل في شؤون الجزائر الداخلية، كما أعلن المغرب هذا الأمر، ويبدو أن النظم المغاربية لها من الحكمة ما يمنع الصراع والمواجهات المسلحة، والحكمة في الجزائر واضحة وبرهن الشعب الجزائري عليها أقوى برهان في ثورته هذه الأيام، فلا يترك سبيلا لاستغلال ثورته وتحويلها إلى أغراض أخرى تفسدها وتفككها من داخلها لإفشالها، ومن الممولين لهذه العناصر جورج صوروص الملياردار الأمريكي يمكّنها من الأسلحة، وكذلك حركة بركات Barakat ومن المنشطين لهذه العناصر أحد وزراء الحكومة المؤقتة لما يسمى MAK الانفصالية، وكذلك الذين يدعون إلى العصيان المدني بغرض تشتيت صف الثورة وإفشالها وزرع الفوضى.

وقد حذرت جمعية العلماء المسلمين الجزائريين من الدعوة إلى العصيان المدني الذي لا يضر إلا مصالح الشعب في حاجاته اليومية، كما وقع في فنزويلا، ولذلك يجب الحذر واليقظة التامة حتى لا تتاح أية فرصة لتحريف ثورة الشعب عن مسارها، لتكون الأمور كلها بيد الشعب لتحقيق مطالبه والجمهورية الثانية، وقد بذل الرئيس الفرنسي ضغوطا كبيرة على الرئيس بوتفليقة ومحيطه ليقوم بخريطة الطريق للخروج من هذه الأزمة بما يحقق مصالح فرنسا الاستراتيجية في هذا الوطن.

كما أن هناك تقارير تشير إلى ما وقع من تغيير في المخابرات الجزائرية الخارجية DGSE وهو أمر ينبغي أخذه بحذر، فإن كثيرا من التقارير يقصد بها تزييف الأمور لنشر الغموض والشكوك.

إن هذه اللحظة صفحة تاريخية مجيدة ناصعة في تاريخ الجزائر، يفتح بها عهدا جديدا في مستقبل هذا الوطن الذي ظل طوال التاريخ يدافع عن كرامته ضد كل طغيان ومواجهة كل عدوان يتسلط عليه من عهد الرومان إلى العهد الفرنسي الذي يبذل اليوم كل جهد في سبيل بقائه، وبقاء مصالحه في الجزائر معتمدا على عناصر تخدمه، وتستند إليه في بقاء حكمها وسيطرتها لتدوم هذه المصالح الاقتصادية، والثقافية التي ما تزال تطغى وتنمو على حساب مصالح الوطن الجزائري وسيادته.

فالحذر الحذر ثم الحذر! !

عن المحرر

شاهد أيضاً

كيف نجابه الأهوال؟/ أ. د. عمار طالبي

  إن مواجهة المحن الكبرى تتطلب الثقة، والتضحية، والوحدة الضرورية لإنجاز المهمات التي تقتضي الصبر …