الرئيسية | قضايا و آراء | وماذا بعد (٣) صورة المشهد في أسبوعه الرابع!/ علي حليتيم

وماذا بعد (٣) صورة المشهد في أسبوعه الرابع!/ علي حليتيم

أتمنى أن لا يزيد النّظام إلى كلّ أخطاء الماضي خطأ العمى والصمم أمام الطوفان العظيم الذي خرج البارحة..

كل جواب غير التسليم والتغيير سيكون عبثا وإضاعة للوقت وزيادة في الفضائح لمنظومة حكم بلغت نهاية مطافها السياسي ولم يعد لها من أفق سوى الكوابيس الاقتصادية مع نفاذ مخزون العملة الصعبة في 2020 والكوابيس الأمنية إذا تماطلت في الاستجابة لـ23 مليون جزائري نزلوا إلى الشارع خلف كل واحد منهم جزائري آخر مما سيمثل 95 % من الشعب.

تبين للمواطنين من التخبطات الأخيرة أن أصحاب القرار لا يملكون أي خطة للخروج من الأزمة ولم يفيقوا بعد من صدمتهم وراحوا يغيرون القرارات ويرتكبون الغلطات الفادحة مثل تمديد العهدة الرئاسية بغير سند دستوري مما يجعل من بوتفليقة رئيسا غير شرعي يوم 28 أفريل ومباركة المجلس الدستوري لهذا العبث مما أفقده هو كذلك أي اعتبار أو دور في المستقبل بالإضافة إلى أن الشعب لا يعترف ببرلمان التزوير والكادنة والمخدرات ولا بمجلس الغمة والكسب غير المشروع وكل ما بني على التزوير فهو مزور ومرفوض..

وها هو النظام القديم قد كلف الحرس القديم كلخضر الإبراهيمي الذي اكتشف الجزائريون فجأة أنه كان مجرد سكرتير للدبلوماسية الغربية وليس له من خبرة سوى في الانخراط في الخطط الغربية بدليل أنه كان يقول منذ أشهر قليلة في الصحافة الدولية إنه لا أحد في الجزائر يعترض على العهدة الخامسة وبدا في حواراته الأولى غريب القلب والهوى واللسان عن شعب لم يقاسمه العيش والألم أبدا.

الأخبار تشير إلى أن منظومة الحكم لجأت -كعادتها – إلى الدول الغربية تستشيرها وتطلب منها الضوء الأخضر لما ستقوم به من إجراءات بدليل الزيارة المرتقبة لرمطان لعمامرة إلى موسكو الثلاثاء وهم الذين كانوا يتغنون دوما بحماية الوطن من التدخل الخارجي ورددوه كثيرا في خطاباتهم  الأخيرة.

خطة السلطة معروفة وتقوم على أساس أنها ستحاول استدراج الحراك إلى التمثيل والحوار المسبق ثم تقوم بعد ذلك بإبعاد أو تحييد الممثلين المخلصين لهذا الحراك وتقريب الممثلين القابلين للرشوة أو التخويف ثم تعقد معهم بعد ذلك شبه اتفاق سياسي للخروج من الأزمة تكون محصلته تجديد النظام لنفسه والاكتفاء بتغيير الجلد والصورة كما يتغير ويتجدد الثعبان.

هي ذاتها ونفسها الخطة الأمنية التي طبقت أثناء الاستعمار حيث أدركت فرنسا منذ 1956 أنها خارجة من الجزائر لا محالة فعملت منذ ذلك الوقت على ترتيب الأمور والقضاء على القيادات المخلصة ثم تفاوضت واتفقت مع من بقي. ليس كل من بقي كان خائنا، لكن القيادة كانت بيد الخائنين أو الضعفاء أو المغفلين الذين مرت عليهم إيفيان دون أن ينتبهوا أنه استعمار متجدد. وهي نفس الخطة التي طبقتها السلطة في كل الأزمات السياسية مع المعارضة: تخترق وتبعد الأطراف غير القابلة للتنازل وتتفاوض مع البقية الضعيفة أو المتواطئة أو الخائفة.

لكن هذا لا يعني أن نظام الحكم عندنا ذكي أو يفكر كما تفكر الدول بمنظومات الاطلاع والتحليل والاستنتاج. لو كان كذلك لما أوصل نفسه إلى هذه الفضائح التاريخية بالجملة التي لم يسبق لها مثيل في كل الأنظمة السياسية عبر التاريخ والتي جعلت منه مسخرة لكل الأمم والشعوب والكبار والصغار ودفعت سخافاته الشعب الجزائري إلى الخروج جملة واحدة.

لم يحدث في التاريخ أن اجتمع وأجمع شعب بكامله على نبذ نظام سياسي كما حدث في الجزائر ولذلك فإن النظام الذي وحد النّاس ضده إلى هذه الدرجة لن يكون إلاّ غبياً مغروراً بدليل أنه لم يسمع كل الأصوات في الداخل والخارج التي كانت تحذره من الإعصار القادم.

إنَّ الانفتاح السياسي الحقيقي يعتبر انتحارا بالنسبة للنظام الذي لا يريد أن يقبل بخروج مشرف آمن على طريقة نظام الأبارتيد في جنوب إفريقيا حيث سلم البيض السلطة مقابل تحصينهم من المساءلة واحتفاظهم بكثير من المزايا..

وإن الإشراف على الانتخابات يعد انتحاراً سياسياً في نظره كذلك لأن الانتخابات الحقيقية ستخرجه تماما من السلطة كما حدث بعد أحداث أكتوبر 88..

عن المحرر

شاهد أيضاً

حول وفاة الرئيس المصري محمد مرسيكيف تفاعل عالمنا المتصدع، شعبا وحكومات، مع وفاة رئيس منتخب ديمقراطيا؟/ محمد مصطفى حابس

بعد أيام على وفاة الرئيس المصري المسجون محمد مرسي، شهدت عواصم ومدن العالم صلوات الغائب …