الرئيسية | قضايا و آراء | شباب الجزائر يستجيب للنداء…/ محمد العلمي السائحي

شباب الجزائر يستجيب للنداء…/ محمد العلمي السائحي

هاهو شباب الجزائر يقوم اليوم ليصرخ في وجه من أراد أن يجعل من هذا الوطن إقطاعية موقوفة عليه، ملكا له ولذويه، وأن الشعب كل الشعب عبيد لديه، وأن عليه أن يسمع ويطيع، وأن يقبل بما يملى عليه، ولو كان ما يملى عليه فظيع.

هاهو شباب الجزائر اليوم على خطى شبابها بالأمس، يتصدى مثله للفساد السياسي، ويعلنها مدوية مثلما أعلنها سلفه بالأمس، أن الشعب هو السيد الوحيد، وهو وحده الذي يحق له أن يولي من يريد.

ها هو شباب الجزائر اليوم، شأنه في ذلك شأن شبابها  بالأمس، يأخذ زمام المبادرة، ليعيد الأمور إلى نصابها، ويقف في وجه من خانوا الأمانة، وأرادوا أن يروضوا الشعب على قبول الذلة والاستكانة، ويأخذ على عاتقه التصدي لمن يريد التعدي على سيادة الشعب، ويذكره بأن الجزائر جمهورية ديمقراطية شعبية، وليست ولن تكون ملكية وراثية، كما يراد لها أن تكون…

هاهو شباب الجزائر اليوم، يذكر من جاءوا إلى السلطة على ظهر الدبابة، وفرضوا أنفسهم على الشعب بقوة السلاح، وأشعلوا نار الفتنة في الوطن، وقتلوا من أبنائه مئات الألوف، وزجوا بخيرة شبابه في المحتشدات، وحاصروهم في أرضهم، وحرموهم من أسباب العيش الكريم، واضطروهم إلى مفارقة الأهل والإخوان، ودفعوهم دفعا لهجرة الأوطان…

فما الذي جعل شباب الجزائر اليوم، ينزل إلى الشارع، ويتحدى الحظر المفروض على المسيرات، ويكسر حاجز الخوف من ردود فعل السلطة التي يمكن أن تلجأ إلى استخدام القوة المفرطة.

إن الذي دفع بشباب الجزائر اليوم إلى رفع التحدي، والإصرار على التحدي، أمور عدة نذكر منها:

ـ عدم تجاوب السلطة الفعلي مع معاناة الشعب وآلامه، وإتباعها لسياسات خاطئة تماما في معالجة المشاكل التي يتخبط فيها، من ذلك مشكلة الحرقة فعوض أن يتصدى لها بتفعيل التنمية الاقتصادية الحقيقية لإيجاد مناصب شغل كافية تغني الشباب عن الهجرة إلى الخارج، راح يطارد الشباب الحارق ويزج بهم في السجن، ويفرض عليهم غرامات مالية ثقيلة.

ـ كما لم يحسن التعامل مع حراك الجنوب الذي ضج شبابه من البطالة التي تفاقمت هناك لا بسبب انعدام مناصب الشغل ولكن لغلبة طابع المحسوبية والجهوية في التوظيف، وعوض أن يعالج الأمر بالتصدي لذلك، وفرض الاحتكام إلى مقاييس موضوعية في توظيف الراغبين في العمل، لجأت إلى تلفق تهم سياسية لزعماء الحراك.

ـ التلاعب بالمنظومة التربوية وتغليب الطالع الإيديولوجي على مضامينها وإفراغها من روحها الديني، وعمقها الحضاري، وبعدها الوطني. مما جعل الشعب يتخوف على أبنائه من تأثيراتها السلبية على تشكيل شخصيات أبنائه وبناته، وانتماءاتهم الدينية والحضارية.

ـ التلاعب بالوحدة الوطنية ترضية لجهات معينة وفئات بذاتها، دون مراعاة ما قد يترتب عن ذلك من دفع فئات وأطراف معينة، للتمرد والمطالبة بالانفصال عن الوطن الأم أسوة بمن تمردوا فأعطوا امتيازات بغير حق.

ـ أخرجهم إلى الشارع النهب الممنهج للمال العام الذي يهرب بطرق مختلفة إلى الخارج، عوض أن يوظف لحل مشكلة البطالة، أو الصحة أو التربية أو السكن، ـ أخرجهم إلى الشارع استفزاز رجال السلطة لهذا الشعب الصبور، باتخاذهم من شخص الرئيس الحالي المريض وسيلة وأداة يحكمون الشعب عبرها، مع علم الجميع أن الرئيس غير مؤهل للحكم بفعل مرضه، وهذا معناه أن هناك التفافا على إرادة الشعب.

فالشباب الجزائري اليوم له الحق كل الحق في النزول إلى الشارع، للدفاع عن حق الشعب في تولية من يريد، وأن يتصدى لكل محاولات الالتفاف على إرادة الشعب… والشكر له على استجابته للنداء. 

  

 

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

حول وفاة الرئيس المصري محمد مرسيكيف تفاعل عالمنا المتصدع، شعبا وحكومات، مع وفاة رئيس منتخب ديمقراطيا؟/ محمد مصطفى حابس

بعد أيام على وفاة الرئيس المصري المسجون محمد مرسي، شهدت عواصم ومدن العالم صلوات الغائب …