الرئيسية | المرأة و الأسرة | ذلكم هو الرباط حقا…/ أمال السائحي

ذلكم هو الرباط حقا…/ أمال السائحي

في كل مرة تثبت المرأة الفلسطينية من الناصرة وأم الفحم وعكا، وحيفا، ويافا، نضال المرأة الفلسطينية عبر الأجيال تأتي مشيا من مسكنها إلى القدس الشريف، لترابط في أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين…

في باحة الأقصى يهللن بكلمات التوحيد (الله أكبر، ولا إله إلا الله)، تعلو أصواتهن بهذه الكلمات الخالدات لكل من سمعهن، وهن صامدات لأجل قضية آمنّ بها إيمانا ليس بعده كفر، إيمانا جعل من تلك القلوب تمتلئ بحب الله سبحانه وتعالى، وتتعمق صلتهن بالأقصى الشريف، مسرى الرسول الكريم صلوات ربي وسلامه عليه، ويتعاظم الاستعداد لديهن لحمايته والدفاع عنه بكل غال ونفيس، وهل يوجد أغلى من نفس الإنسان التي بين جنبيه…

تقول بعض المرابطات:” أنه منذ الصغر تعلق قلبها بالمسجد الأقصى، فلم تترك صلاة جمعة تمر دون الذهاب إليه برفقة أهلها للصلاة فيه، ولكنها تبدو اليوم أكثر إصراراً على البقاء في ساحاته، والدفاع عنه، والسبب هو تصاعد الهجمة التهويدية التي يشنها الاحتلال.

وتقول أخرى:” إن حماية المسجد الأقصى جزء من دور المرأة في النضال ضد الاحتلال”، وأضافت السيدة التي تقطن أم الفحم وتقطع ساعتين وصولاً إلى المسجد الأقصى، أن دفاعها عن المسجد الأقصى لا يقتصر على الرباط فيه في أوقات الصباح وما بعد الظهر، التي تعتبر أوقات الذروة التي يهاجم فيها المتطرفون اليهود والسياح الأجانب المسجد الأقصى، بل تعمد إلى المشاركة في المهرجانات ومسيرات الغضب والنفير من أجل الأقصى.

وتضيف قائلة:” إن المجتمع الفلسطيني في الداخل الفلسطيني، بات أكثر وعياً بمخططات الاحتلال تجاه المسجد الأقصى؛ لذلك لا يترك كبيراً ولا صغيراً أو شيخاً أو امرأة أمر الدفاع والمسير إلى المسجد الأقصى باعتباره جزءا من الجهاد في سبيل الله، وبينت أن المئات من نساء الداخل يواظبنّ على الرباط في المسجد الأقصى، ضمن مسيرات البيارق التي تنظمها الحركة الإسلامية في الداخل، منذ ساعات الفجر حتى بعد صلاة العصر.
وإننا لا نبالغ عندما نقول إنهن المجاهدات اللواتي تُقدّر كل واحدة منهن بألف رجل، فما يقمن به من حمايةٍ للمسجد الأقصى ومن دفاعٍ عنه، كان ولا زال له الدور الأكبر في إحباط عشرات المحاولات الرامية لاقتحامه وتدنيسه من قبل جماعات المستوطنين التي تخطط للاستيلاء على المسجد، وإقامة الهيكل المزعوم مكانه.

وهنا لابد من وقفة معهن إنهنّ يرابطن مثل الرجل، ويؤذين بكل أنواع التنكيل على بوابات القدس الشريف، حتى يسمح لهن بالدخول إلى الأقصى الشريف، ولكنهن لا يفترن ويتحملن كل هذا الأذى بمزيد من الصبر والشجاعة…لقد فدين الأقصى بالدم والجسد والروح، بعدما فدته بوقتها ومالها وعملها ومنزلها، فتراها تصدح بالتكبيرات بكل ما أوتيت من قوة، لتهزّ أركان الغاصب المقتحم للأقصى، كما تراها تساعد أخواتها المرابطات فتمدهم بالدواء والماء والحجارة، في مشهد يعيد للذاكرة ما كانت الصحابيات، وما قمن به خلال الحروب والغزوات، حيث أكدت الناشطة (لمى خاطر) أن المرأة الفلسطينية أثبتت نفسها بجدارة في الرباط بالمسجد الأقصى، وفي التفاعل الكبير مع مشروع مصاطب العلم في ساحاته، مشيرة إلى أن دورها مهم وحيوي، حيث يعتبر عامل تحريك لهمم الرجال والشباب.
وتقول (لمى خاطر):” إن القدس كانت على الدوام، هي ثقل الصراع الحقيقي ومركز انبعاث الطاقة لمواجهة الاحتلال الصهيوني، منوهة إلى أن رمزيتها لن تتأثر مهما اجتهد الاحتلال لعزلها وتغييبها عن ذاكرة الأجيال المتتالية”

هنيئا لك أيتها الأم والأخت الفلسطينية من الأخت الجزائرية بنت المليون ونصف المليون شهيد، ونحن على أبواب الذكرى: (الذكرى الستون) لاندلاع الثورة التحريرية المجيدة، والتي عاشت المرأة الجزائرية فيها ظروفا حالكة، حيث لم يكن رباطها أقل من رباط أخواتنا الفلسطينيات، وقد نرى بزوغ فجر جديد يسفر عن “تحرير الأقصى الشريف” وقد بدت تباشيره تلوح في الأفق، فاصبروا وصابروا ورابطوا وافعلوا الخير لعلكم تفلحون…فالصبر الصبر أيتها المرابطات في الأقصى رفع الله قدركن وأجزل أجركن يا حرائر فلسطين…

عن المحرر

شاهد أيضاً

الطفل الفلسطيني الأسير أين هو من اتفاقية حقوق الطفل؟/ أمال السائحي

الطفل الفلسطيني معاناته فاقت كل كلمة وكل مقالة وكل حديث، يختطف ويسجن، ويعذب، حرمان مادي، …