الرئيسية | كلمة حق | إنّه شعب جبار تجاوز وعيه النّخب السياسية والأحزاب وأصحاب السلطة/ أ. د. عمار طالبي

إنّه شعب جبار تجاوز وعيه النّخب السياسية والأحزاب وأصحاب السلطة/ أ. د. عمار طالبي

ما نشاهده من مظاهرات شعبية أغلبها شباب، في مسيرات سلمية حضارية يدل على حكمة الشعب، التي تجاوزت تردد النخب السياسية، وذبذبة حزب جبهة التحرير وانقسامه، وضعفه، والأحزاب الإسلامية، وميل بعضهم إلى المجاملة، وركوب الموجة التي أدت بالسفينة إلى الغرق في بحر غياب الرشد، والاعتقاد بأن الشعب قطيع من البقر، لا إدراك له ولا وعي.

إنه عهد جديد، وتاريخ آخر بدأه الشعب كما بدأ أول نوفمبر، فجَّر الثورة العارمة، وعهْدٌ زلزل الاستعمار، وهز أركانه، إنه عهد أبدى فيه شعبنا أنه شعب جدير بالحرية، جدير بالحياة، جدير بفتح عهد جديد، وتاريخ أفضل يجدد فيه مناحي حياته، ومناهج فكره وعمله ليخرج من التخلف والضياع.

إن الشباب اليوم لم يعد خاملا ولا راكدا، ولا راضيا بالهوان والإقصاء، ولا مغفلا.

اتفقت جميع شرائح الشعب وطبقاته على هذه المسيرات والخروج إلى الشوارع مُنادين بالحرية، وتداول السلطة وعدم احتكارها، ورفض العهدة الخامسة رفضا مطلقا.

ومنادين بالسلمية لأن الأمن لا يمكن تحقيقه إلا بالاستجابة لصوت الشعب الذي لا يعلوه صوت ولا نداء، ونرى العقلاء من الأمة، ومن الأمن أدركوا الحقيقة الماثلة فاستقال بعضهم، ولم يرتكب الأمن العنف مع الشعب، ولم نسمع دعوى أن الشعب تحركه جهة من الجهات، ولا حركة من الحركات، لم يكن وراء هذا الحراك العارم حزب ولا زعيم.

إنه شعب أطاح بكل البرامج والخطط التي تدبر لإبعاد صوته، إن صوت الشعب لا يعلوه صوت ولا نداء ولا برنامج، ولا حملة، ولم يترك لها مدخلا ولا مخرجا، لتفسد عليه أمره، وتغمط حقه في الحرية والتظاهر.

وهذا يجعل السلطة مضطرة أن تتراجع عن مواقفها القديمة التي لم تعد ذات جدوى ولا نفع إزاء نداء الشعب بالعدالة، والتغيير الجذري لكل تلك السياسات القديمة، والتدابير الاقتصادية الاجتماعية.

يريد الشعب فتح عهد جديد تسود فيه الديمقراطية، والحرية الحقيقية، وتختفي الشعارات الفارغة، ونهب الأموال وتهريب الثروة إلى شعوب أخرى، تستثمر فيها وتحرم شعبنا منها.

هذا عهد الكرامة الحقيقية قد آذن فجره، وآن السير إلى تحقيقه بسواعد الأمة وهمتها.

إن شعبنا رفع رؤوسنا عالية، وعبر عن حقيقته التي غفل كثير من الساسة والشعوب الأخرى عنها، فظنوا أنه انطفأت ثورته أو أنه شعب يسوده العنف والانفعال.

إنه شعب ذو حكمة بالغة، وآراء سديدة لا يرضى الاعوجاج، وإن صبر مدة عليه ولكنه إذا حان وقت ثورته فلا مرد لثورته، ولا يصده عن سبيله وعيد ولا تهديد، ولا دعوى أنه تحركه جهة من الجهات.

فهنيئا لهذا الشعب مسيرته، ووعيه، وحكمته وسلميته، وحركته الشاملة العارمة التي عمت البلاد في كل أرجائها، ونحن ندعو للتصدي لكل من يريد أن يسرق هذه الحركة، ولكل تدخل أجنبي يسعى لإطفاء وهجها وحيويتها لتمضي قدما في سبيل الرقي الحضاري.

 

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

ما هذه الجرأة على الصلاة في تصريحات وزيرة التربية؟/ أ. د. عمار طالبي

  بعد مشكلة حذف البسملة من الكتب المدرسية، وهي التي ينطق بها المسلم عند أكله، …