الرئيسية | حديث في السياسة | مَنْ مِنْ مصلحته تعفين البلاد؟/ التهامي مجوري

مَنْ مِنْ مصلحته تعفين البلاد؟/ التهامي مجوري

النجاح الذي حققه الحراك الشعبي السلمي يومي 22 فبراير و1 مارس، والتحاق المحامين والأساتذة الجامعيين والطلبة بركب الحراك والانتصار إليه، يبدو أنه أقضّ مضاجع الأعداء الحقيقيين للجرائر، فتحركت الآلة المضادة والهدامة بأنواعها المختلفة، لتمنع وصول صوت الشعب بالقدر الكافي من الوضوح إلى صاحب القرار، ولتقف حائلا بين الشعب ومطالبه المشروعة وحراكه السلمي، وبين الاستماع لتلك الأصوات المبحوحة واستقرار البلاد.

على الوضوح الذي يسير به الحراك إلى الآن مفضي إلى انتصار الشعب على الفساد والمفسدين، وذلك انتصار للجزائر برمتها، وهذا لا يعجب هؤلاء الأعداء ولا يحلو لهم رؤية الشعب الجزائري يعيش في كنف الحرية والعدل والاستقلال، ومن ثم لابد من وضع هذا الحراك الناجح الذي ستلد بعده الجزائر الجديدة، بخلق فعل مضاد للحراك السلمي، سواء بأفعال ظاهرها مع الحراك السلمي وباطنها ضده، أو بالضغط على الشارع ليكون له رد فعل مخل بالشرط الأساس لهذا الحراك الشعبي السلمي الناجح.

فأطلق العنان بظهور جماعات مما اصطلح على تسميته بـ”البلطجية” إثر كل تجمع يقع، لاسيما في يوم الجمعة حيث التجمعات الكبرى والمعبرة عن الموقف الشعبي الحقيقي، كما أعلنت جهات مجهولة عن عصيان مدني، الذي هو أخطر ما يمكن أن يتبناه الشعب في مقاومته للاستبداد وللفساد والمفسدين.

إن العصيان المدني لمن لا يدرك معناه، هو شلّ حركة المجتمع وإسقاطه بجميع مؤسساته، فهو يشبه إلى حد بعيد إعلان حالة الطوارئ التي تستعملها الأنظمة المستبدة في مواجهة شعوبها المقهورة، وهو في طبيعة النضال السياسي الشعبي آخر ما يلجأ إليه الشارع، وله محاذيره التي لا يتمناها صادق لبلده وشعبه، لا في بدابتها ولا في نهايتها.

لقد أجبر بعض أصحاب المحلات على غلق محالهم بالقوة من قبل مجهولين، كما أن هناك إعلان عن إضرابات عامة مجهولة المصدر أيضا، وهي دعوات غير الإضرابات المشروعة التي نادت بها نقابات معلومة، التي هي إضرابات مبرأة من الشبه التي نتحدث عنها، لكونها صادرة عن نقابات معتمدة وشرعية ومعلومة.

إن الواقع مهدد بهذه الدعوات المجهولة والأفعال غير المسؤولة، بفتح أبواب جهم على الشعب وعلى مسؤوليه، وعلى المجتمع، والمجتمع برمته هو من سيدفع الثمن في نهاية المطاف.

وما يدعو إلى الحيرة على المستوى الرسمي، أن وزارة التعليم العالي والبحث العلمي أعلنت عن تقديم العطلة الربيعية إلى يوم 10 مارس، وامتدادها إلى 10 أفريل، وهذا فعل غير مسبوق، من حيث أن تعطيل الجامعة لما يقارب الشهر، ومن جهة أخرى، لماذا يكون الدخول في هذا التاريخ بالذات، أي قبيل إجراء الانتخابات الرئاسية المقررة في 18 أفريل؟

إن ما قامت به الجامعة بكل أسف، يصب في الخانة المضادة للخيار الشعبي، المفضي إلى تعميق الهوة بين الشعب والسلطة وتعفين الوضع، في الوقت الذي كان ينبغي أن تساهم الوزارة في تقريب الشعب من مؤسساته، في هذا الظرف العصيب..

إن تغييب الأسرة الجامعية عن الحراك الشعبي بهذا القرار غير الموفق، يعد في خانة التخلي عن الشعب في محنته؛ لأن الشعب في هذا الظرف بالذات في أمس الحاجة إلى النخب الوطنية الصادقة الفاعلة، للمساهمة في الخروج من المأزق السياسي الذي تمر به البلاد، ومن هذه النخبة الأسرة الجامعية.

كما أن سكوت صاحب القرار على هذا الوضع، من غير أي رد فعل إيجابي، يوحي باللامبالاة بما يجري في الشارع، أو أن أصحاب القرار غير موحدي النظرة إلى الأمور في موقفهم من هذا الحراك السلمي.

وعندما نقول إن وجهة صاحب القرار غير موحدة، فإنه يحتمل أن يكون من بينها من يحرص على تعفين الوضع أيضا -بكل أسف-.

إن الأوضاع إلى الآن لا تزال في إطارها السلمي الراقي، ولكن الأمر غير مأمون العواقب، وعلى من بيدهم الحل والعقد المسارعة بالاستماع إلى صوت الشارع؛ لأن الأمور أمام هذه الدعوات المشبوهة، التي إن قدر لها الانتشار –لا قدر الله- فإنها لا تبقي على شيء من البلاد..، والمتربصون بنا سوف يكون لهم القدرة على العبث بالبلاد.

لا شك أن الشعب برمته يرفض هذه الدعوات ولا يتقبلها؛ لأنه متمسك بسلمية مظاهراته ومسيراته، ولكن تصامم السلطة وظهور مثل هذه الأفعال المشبوهة والمثيرة، قد تستدرج شريحة من الشباب الناقم على الواقع لفعل شيء لا يقره الطابع العام للحراك الشعبي، فتستغل لضرب الحراك كله، وحرمان الشعب من قفزة لا يحق للبلاد أن تغفل عنها.

عن المحرر

شاهد أيضاً

هل الجزائر للبيع؟/ التهامي مجوري

  إي والله، أنا طرحت الموضوع في شكل سؤال، ولكن الحقيقة هي أن الجزائر كانت …