الرئيسية | قضايا و آراء | الله الله في وطننا الغالي!/ علي حليتيم

الله الله في وطننا الغالي!/ علي حليتيم

في جلسات طويلة اليوم مع شيوخ جمعية العلماء المسلمين الجزائريين: الشيخ عبد الرزاق قسوم، والشيخ سعيد شيبان،  والشيخ عمار طالبي وغيرهم من الشيوخ تلحظ وترى إحساسا واحدا يجمعهم وهما واحدا يشغل قلوبهم تختلف حوله عبارته لكن يأتلف في عبارته موضوعه الذي يدور حول الوطن: سلامته ونهضته ووحدته وأمن شبابه الذين يحدوهم الأمل نحو المستقبل وتدفعهم طاقة عظيمة نحو التغيير والإصلاح، وأثبتوا أنهم أهل لأن يكونوا سادة القدر بعد الله في حياتهم ومثالا للعالم في رؤاهم وسلوكهم.

لكنهم يدركون وهم ماضون نحو غاياتهم أنهم تتربص بهم في طريقهم المطبات والعقبات والقلوب الغادرة وعدو الأمس الذي لا يريد أن يرى وطننا مزدهرا ولا شعبنا سعيدا ولا أمتنا منطلقة نحو المستقبل.

أي مستقبل يريد الجزائريون لوطنهم إن لم يكن ذات المستقبل الذي يريده الشباب الذي خرج في الحراك عن بكرة أبيه يطالب بدولة عصرية جزائرية نوفمبرية مسلمة يكون كل الجزائريين فيها أحرارا، ويكون كل المواطنين فيها متساوين في فرص العيش وأمام العدالة وفي اقتسام الثروات.

لقد فهمت كل دول العالم أن لا نهضة بدون حرية ولا اقتصاد بدون حرية ولا ثقافة بدون حرية ولا أمن ولا سلام بدون حرية ولا دين كذلك بدون حرية.

حين نعطي الحرية لشبابنا فإننا نعطيهم إشارة الانطلاق نحو المستقبل وأخذ زمام المبادرة وقيادة الوطن نحو دروب منافسة الأمم الأخرى في حقول الشرف ومنابر الريادة وصفحات المجد عكس الكهول الذين إن قادوا البلد فإنهم سيقودونه نحو الماضي: يـحنون له ويعودون إليه ويتمسكون به!

ومن توابع الحرية ولوازمها حرية الإعلام وحرية المبادرة والمساواة أمام القانون والحوار بين أبناء الشعب الواحد لبناء الوطن المشترك واستقلال الإعلام عن أي ضغط أو تضييق واستقلال العدالة حتى تحاسب سارق الدولار والمليار كما تحاسب سارق الدينار وتنأى بنفسها عن السياسة والمال ووسائل الاغراء.

إن هذا الحراك الشعبي السلمي الحضاري العظيم يحمل في طياته مخاطر التردي ومخاطر إعادة استنساخ العشرية السوداء لأن أعداء الوطن والمنتفعين من الفساد لا يريدون له أن يبلغ إلى أهدافه وغاياته؛ ولكنه كذلك يحمل في طياته بوادر انطلاقه جديدة موفقة وتصحيح للمسيرة ونهضة تكتب في جبين الوطن.

إن جمعية العلماء المسلمين الجزائريين قد دعت في بيانها الذي أصدرته اليوم السبت وفي كلمة رئيسها الشيخ الدكتور عبد الرزاق قسوم كل الجزائريين التي وجهها إلى الشعب الجزائري، دعت الشباب إلى الالتفات نحو تاريخهم المجيد وإلى التفاعل مع واقعهم المليء بالتحديات وإلى النظر نحو المستقبل الذي إن لم يبنوه بأنفسهم فلن يبنيه لهم غيرهم.

إننا نعيش لحظة صدق فارقة في تاريخنا لا ينبغي فيها البغي ولا الخداع ولا المواربة ولا البحث عن حظوظ النفس والجماعة على حس اب الدين والوطن وجمعية العلماء المسلمين الجزائريين موقنة في شبابنا الذي سيصنع بالإيمان والذكاء والسلام مستقبل أمتنا الرائع.

عن المحرر

شاهد أيضاً

حول رحيل المفكرعبد اللطيف عبادة/محمد مصطفى حابس

ببالغ الحزن والأسى وتسليم بقضاء الله وقدره تلقت الجالية الجزائرية و الإسلامية في أوروبا، يوم …