الرئيسية | اتجاهات | العالم…إلى أين؟ – 2 –/ أ. محمد الحسن أكيلال

العالم…إلى أين؟ – 2 –/ أ. محمد الحسن أكيلال

 

التأجيل يليه التأجيل

“ترمب” الذي اعتاد على أساليب العمل في عالم الأعمال، حيث التفاوض السريع أحيانا بالابتزاز، وأحيانا أخرى بالاحتيال والنصب اللذين لابد منهما للفوز بالصفقات وتحقيق المكاسب والقيم المضافة. هذا الرجل وهو تغويه النجاحات في الأعمال والتجارة والبزنس وتلمع له كرسي الرئاسة في أمريكا، بلاده التي احتلها أسلافه من البيض اغتصابا من أهاليها الذين دلت الآثار أنهم أمة أكثر تحضرا من أسلافه الذين كانوا في أوروبا منذ ذوبان الجليد فيها شعوبا متوحشة تعيش على الصيد وأكل اللحوم دون طبخها.

“ترمب” الذي تلاحقه لعنات سلوكاته وجرائمه التي أوصلت الضغوط الكثيرة من قوى كثيرة محاميه “مايك كوهين” المعروف عنه إخلاصه له منذ أكثر من عشرين سنة حتى لقب بالكلب الشرس لـ “ترمب” أوصلت الضغوط هذا المحامي المخلص لكشف      كل أسرار وأخطاء وجرائم “ترمب” وتقديم كل الأدلة والحجج على صدقيتها ليبرئ ذمته أمام الشعب الأمريكي رغم علمه بالعقوبة التي تنتظره وهي 20 سنة سجنا.

هذا “ترمب” الذي سعى ونجح في افتكاك كرسي الرئاسة في بلاده التي تحكم العالم، وهي فعلا كانت تحكم هذا العالم الذي وضعت له النظام الجديد منذ منتصف السبعينيات من القرن الماضي؛ ولكنه وجد نفسه وهو الغريب عن ميدان السياسة والدبلوماسية والاستراتيجية التي كانت تسير عليها مؤسسات بلاده، ينصرف برعونته المعهودة ويتخذ القرارات ثم يلغيها بأخرى ويدلي بتصريحات ثم يلغيها بأخرى حتى وجد نفسه مرغما على السير في طريق لم يخترها هو في تسيير الشؤون الأمنية والاستخباراتية والعسكرية، وهي كلها مرتبطة بعضها ببعض لا تقبل الانفصال، فقد وجد نفسه مكرها على تخفيض التواجد العسكري في كثير من بلدان العالم، وهذا يتطلب انفاقا ماليا باهظا يعرقله فعلا في عملية تسييره للشؤون الاقتصادية والمالية في بلاده.

إن تخفيض التواجد العسكري وضعه وجها لوجه أمام تحدي قوى كبرى تريد زحزحة بلاده من حكم هذا العالم بمفردها.

  • لقد كانت أبوته لابنته الكبرى وعاطفته القوية لها وزواجها من الصهيوني “جاريد كوشنر” الصديق الحميم لــ “نتانياهو”  وشعبويته في أوساط الإنجيليين أحد أهم الأسباب التي حددت له مجال الرؤية، فهو يعتقد بأن تلبية رغبات “نتانياهو” وحكومته اليمينية بمضمون صفقة القرن هي وحدها الكفيلة بنجاحه في مهامه الرئاسية وافتكاك عهدة ثانية في الانتخابات الرئاسية القادمة، لم يكن يعرف أن أخطاءه وجرائمه في خلال مساره المهني والسياسي ستؤلب عليه أغلبية مجتمعة بل حتى أعضاء حزبه اليميني.
  • لم يكن يدرك بأن الانسحاب من سوريا مثلا سيكلفه الانسحاب التلقائي من العراق أيضا، ومن أفغانستان فيما بعد؛ إنه بصدد التخلي عن مواقع الاشتباك ضد روسيا الاتحادية والصين الشعبية وإيران زعيمة تيار المقاومة في الوطن العربي والعالم الإسلامي ضد دولة الكيان الصهيوني التي هي في الحقيقة عبارة عن قاعدة أمامية للقوى الإمبريالية والاستعمارية والصهيونية العالمية التي يجتهد كثيرًا في إرضائها.
  • إنه أخيرًا اعترف بأنه يرتكب أخطاء استراتيجية وهو يتخذ قرارات خطيرة كدعم قوات سوريا الديمقراطية (الكردية) التي تعتبرها تركيا فصيلا إرهابيا، وتركيا من المفروض أنها حليفة أمريكا بحكم عضويتها في حلف شمال الأطلسي.
  • إرضاء دولة الكيان الصهيوني على حساب الحقوق الشرعية للشعب الفلسطيني وإلغاء وعد سلفه الرئيس “جورج بوش الابن” بإقامة دولة فلسطينية على الأراضي المحتلة عام 1967، وفي هذا انحياز كامل لدولة إسرائيل وتخلٍّ عن مكانة الوسيط المحايد في المفاوضات بين الفلسطينيين والإسرائيليين.
  • عقوبات اقتصادية ضد الدول الحليفة كأوروبا الغربية وكندا والمكسيك في حال تمسكها باتفاق إيران النووي، وعقوبات أخرى ضد الصين الشعبية التي بلغت ديونها لبلاده أكثر من 3 تريليون دولار وفي هذا انقلاب للأوضاع الاقتصادية في بلاده التي يطمح أن تسجل مؤشراتها ارتفاعا بسياسته.
  • الارتباك الواضح في التعامل مع جمهورية كوريا الشمالية التي عقد لأجلها في الأسبوع الماضي مؤتمر قمة مع رئيسها في فيتنام انتهى بفشل ذريع كسابقه.

لقد وجد نفسه مرغما على تسجيل سلسلة من التأجيلات الواحدة تلو الأخرى وليكون عامل الوقت أيضا في غير صالحه، حيث سيجد نفسه وقد انتهت عهدته الرئاسية الحالية دون تحقيق أي حلم من أحلامه، بل سيجد نفسه قد حقق مجموعة من الإخفاقات الواحدة تلو الأخرى ونتيجتها الطبيعية فقدان المواقع التي كانت تتواجد فيها بلاده في العالم لصالح كل من روسيا الاتحادية والصين الشعبية، وفي هذا تمكين للثورة الإيرانية من تحقيق أهم أهدافها في منطقة الشرق الأوسط المتمثل في طرد أمريكا منها وإزالة العدو الصهيوني الذي أرادت أمريكا وحلفاؤها الغربيون أن تكون الدولة الأقوى والقوة الإقليمية العظمى في كل المنطقة والتي تنوب عن الإمبريالية العالمية والصهيونية.

لقد آن الأوان للشعب الفلسطيني ومن خلاله فصائله كلها للإسراع إلى استعادة الوحدة الوطنية ورص الصفوف في خيمة منظمة التحرير الفلسطينية على أساس ميثاقها الوطني الأصلي ومبادئها الثابتة في تحرير كل فلسطين وإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريفة الموحدة، لأن المرحلة تقتضي هذا وأكثر ودولة إسرائيل قد تدفعها الأحداث والتطورات إلى المبادرة كعادتها بإشعال حرب تنوي أن تكون محدودة ولكنها لا تلبث أن تخرج عن نطاق السيطرة وتشمل كل المنطقة.

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

أهذه هي بداية النهاية؟…/ محمد العلمي السائحي

أخيرا انطلقت ندوة الحوار الوطني، ذلك الحوار الذي يدعو إليه البعض ويعارضه البعض الآخر، فهل …