الرئيسية | المرأة و الأسرة | جوهر الإسلام، إكرام ذوي الأرحام/ أمال السائحي

جوهر الإسلام، إكرام ذوي الأرحام/ أمال السائحي

يقول الشيخ محمد الغزالي – رحمه الله -:” في تجاربي ما يجعلني أشمئز من التدين المغشوش، وأصيح دائما أحذر من عقباه…!! فالمنحرفون يسترون – بركعات ينقرونها – فتوقا هائلة في بنائهم الخلقي وصلاحيتهم النفسية، وهم لا يظنون بالناس إلا الشر، وهم يسمعون أن شُعب الإيمان سبعون شعبة، بيد أنهم لا يعرفون فيها رأسا من ذنب ولا فريضة من نافلة، والتطبيق الذي يعرفون هو وحده الذي يقرون..إن التدين يوم يفقد طيبة القلب ودماثة الأخلاق ومحبة الخلائق يكون لعنة على البلاد والعباد. إن طبائع بعض الناس تحول الدين عن وجهته إلى وجهتها هي، فبدل أن تهدي تصد، وبدل أن تسدي تسلب !”

فالأمثلة كثيرة في هذا المضمار، ولكن نريد أن نركز اليوم على ظاهرة مهمة وهي صلتنا وتواصلنا بين بعضنا البعض، مع ذوي الأرحام منا خاصة..وما يحيط بنا من أصدقاء وجوار عامة، من ذلك ما روته لي إياه أخت من أخواتي الفضليات ذات يوم، قالت لي: حاولت جاهدة أن أقيم مأدبة غداء لذوي رحمي من أخواتي وإخواني وأبنائهم، طبعا بحضور والدي الكريمين أدامهم الله لنا..

وأضافت قائلة: أردت أن أطرح فكرة ايجابية عملية للعائلة، على أن يكون اللقاء كل أسبوعين، أو ثلاث أسابيع على الأقل، لنصل رحمنا أولا، ونُسعد والدينا، ونلتقي ليلتقي أبناؤنا مع بعضهم البعض، فتتدعم رابطة الدم بروابط نفسية واجتماعية أخرى فتزداد إيجابيات جمة أخرى، فإذا بالبعض يتذمر من الفكرة المرجوة، والتي ما زالت بذرة ولم نغرسها بعد، وأراد وأدها قبل سقيها ونماءها، وإعطائها ثمرتها المرجوة..

وكانت حججهم ضعيفة واهية، بل هي أوهى من بيت العنكبوت، فتعللوا بأن الظروف لا تسمح، المادية منها أولا، والعملية ثانيا، فإذا وإذا بهذه الشرذمة من الأشخاص، تعيث في الأرض فسادا، وهم يظنون بأنهم مصلحون، فلا تجدهم إلا ولسان حالهم، ماذا نستفيد من هذه الجلسات العائلة؟ أو حملات النظافة الجماعية في أحيائنا التي أكلتها القذارة؟ أو تقديم مساعدة لمن يستحقها؟ أو محاولة التصدي للعبث بالملك العام في مدارسنا، التي تحمل اسم مدرسة ((التربية والتعليم))، ولا تجد فيها إلا الفساد المادي والأخلاقي معا…

يقول العلماء في بيان ما لصلة الرحم من آثار طيبة وما ينجر عن قطعها من آثار وخيمة على المجتمع ما يلي:”إذا قَطَعَ العبدُ رَحِمَه؛ لئلا تَنْقُصَ دراهمه، أو يضيعَ وقته وَدهره، قَطَعَ اللهُ عُمُرَه، وَبَتَرَهُ وأَفْقَرَه؛ ذلك أنَّهُ مُفسِدٌ في الأرضِ، مَلعُونٌ مِنَ الربِّ، أَصَمَّ اللهُ أُذُنَه، فَلا ينتَفِعُ بِعِظَة، وأَعمى بَصَره، فَلا يهتدِي بِبَصيرة، خَبيثُ الطَوِيَّةِ والسَّريرَةِ، أمَّا مَن وَصَل رَحِمَه؛ كَثَّرَ اللهُ مالَه، وأَصلَح بَالَهُ وَحَالَهُ، وزَاد فِي أجله، فَصِلَةُ الأرحامِ؛ سبيلُ الوُدِّ والوِئَام، وَمعبَرُ الجَنَّةِ بِسَلام، فَتُبْ مِنَ القطيعةِ على عَجَل، قبل أن تُدرِكَكَ المنيَّةُ، ويُبَاغِتُكَ الأَجَل!!!

ويعزز ذلك ما ذكره الشيخ النابلسي فقد قال: “حدثني أحدُ إخواني أنه زار قريبًا له في العيد لأول مرة، مُقْسِمًا بالله تعالى أنه ما أراد من زيارته إلا أن يَصِلَ رَحِمَه؛ إنفاذًا لسنة سيدنا رسول الله -صلى الله عليه وسلم-!!

قال الرجل: فَذَهبتُ وسألت عن بيته، فَطَرقْتُ بابَهُ فَلَم أَجِدْهُ، فَوَضعتُ له بطاقةً أُعَرِّفه بِهَا عن نفسي، فلما عاد قَريبي وَقَرأ الرسالة، أتاني إلى بيتي زائرًا، وهو على مستوى رفيع من الخُلُقِ والمَال، فلما رأى بيتي من الرَّداءة بمكان، تَحت الأرض، ولا تصل الشمسُ إليه، وفيهِ رُطُوبَةٌ عاليةٌ، قَالَ لي: اشترِ بيتًا بميدانِ المَدينةِ الشمالي، بِحُدود مليون ليرة، فَلَمَّا بَحثنا وَجَدنا بيتًا فخمًا بالميدان، في الطابق الثالث، تجاه القبلة، تَصِلُهُ الشمس، بسعر قدره [2 مليون ونصف ليرة]، فقال قريبي: خُذْهُ ولا بأس عليك.

فانظر هداك الله إلى عجيب ما ادخره رب الأنام، من مكافئات سنية لكل من يحرص على صلة الأرحام…

عن المحرر

شاهد أيضاً

من لمسلمي الصين الإيغور:أولئك المنسيون؟…/ أمال السائحي

كم أصبح بائسا هذا العالم، وعديم الإنسانية، بكل ما تكتنزه الكلمة من ألم ومعاناة، ما …