الرئيسية | كلمة حق | ما هذه الجرأة على الصلاة في تصريحات وزيرة التربية؟/ أ. د. عمار طالبي

ما هذه الجرأة على الصلاة في تصريحات وزيرة التربية؟/ أ. د. عمار طالبي

 

بعد مشكلة حذف البسملة من الكتب المدرسية، وهي التي ينطق بها المسلم عند أكله، وعند قيامه بأي أمر مهم ذي بال، جاءت هذه الجرأة من السيدة وزيرة التربية جهرة في منع القيام بالصلاة، وإنكار أدائها في المدرسة، وهذا يتنافى مع مسؤوليتها التربوية في هذه البلاد الإسلامية، فنحن تربينا أن المعلم يعلمنا كيف نصلي بأدائه الصلاة أمامنا أداء صحيحا، والطريقة المثلى في التربية هي التطبيق والتعود على الأداء، والاقتداء، فالتربية الدينية تقتضي أن لا يكتفي المعلم بالكلام عنها نظريا وحفظ أركانها، بل بأدائها أداء صحيحا أمام التلاميذ ليقتدوا به، وقد جاء في المادة 21 من القرار 778 المؤرخ في 1991 المتعلق بنظام المؤسسات التربوية ما ينص على تخصيص قاعة للصلاة في كل مدرسة والوزيرة تتجاهل هذا كله، وتعلن موافقتها على منع مديرة مدرسة الجزائر الدولية الإرهابية بباريس، واتخذتها قدوة لها، وتعاطفت معها، استحسنت عنفها وإرهابها لبنت بريئة، ولم تدرك أن المجتمع الجزائري لا يقبل مثل هذا التصرف من وزيرة مسؤولة عن تربية أبنائه وبناته، فكأنها غريبة عن هذا المجتمع ولا تشعر بشعوره، ولا تنتمي إليه، ونحن نعلم أن العلمانية أو اللائكية الفرنسية المتطرفة تعطي للناس حرية العبادة والاعتقاد، وتتجاوز هذه الوزيرة ذلك تطرفا وغلوا، وأولى الأماكن بعد المسجد لأداء الصلاة وقت الراحة هي المدرسة، ولذلك يسميها الجزائريون من قديم “مسيد” أي مسجد، وفي الحديث “جعلت لي الأرض مسجدا وطهورا“، ولا يشترط أداؤها في المسجد، كما يشترط أداء الصلاة في الكنيسة لدى المسيحيين مثلا، هذه ظاهرة غريبة من مريبة بقطع النظر عن منصبها السياسي كوزيرة مسؤولة.

إن الشعب هو الذي يدافع عن دينه ومشاعره الإسلامية، ولذلك كان أحسن رد على مزاعم هذه السيدة أداء البنيين والبنات للصلاة في مدارسهم احتجاجا واضحا قويا على موقف هذه المسؤولة وفضحا لها.

ونحن نحيي هؤلاء الأطفال الذين يستحقون كل تكريم، ونحيي المعلمين المربين حقيقة ونحيي أسر هؤلاء الأطفال.

ونستنكر موقف المسؤول عن أولياء التلاميذ الذي لا يستحق أن يكون ممثلا لهذه الأسر الكريمة التي ربّت أبناءها على أداء الصلاة، وغرست فيهم حبها وحب التدين، وهذا من مسؤولية المدرسة والمربين، وأعجب ما استمعت إليه ذلك الطفل في الروضة من سوق أهراس الذي ألقى خطبة رائعة في الرد على أكبر مسؤول عن التربية في هذه البلاد، وبيان ضلالها التربوي، وهذا الموقف يدل على أنها لا صلة لها بنظريات التربية والتعليم في ترك الحرية للتلاميذ في أداء ما يحبون من الألعاب، والدروس، ومنها أداء الصلاة، فبدلا من أن تشكر هذا الأداء أخذت في ذمه ومنعه، فجاء رد الفعل كما ترون من داخل المدارس قبل أن يأتي من خارجها بأداء الصلاة جماعة في المدارس، ولذلك لا نعجب من أن يأتي في منشور صفحة فايسبوك لنادي الروتاري ما يلي:

“تحية شكر وتقدير للسيدة وزيرة التربية على قرارها منع الصلاة في المدارس الجزائرية”.

فهذه شهادة كافية لبيان إيديولوجية هذه السيدة، وفكرها العلماني الذي يرمي إلى علمنة المنظومة التربوية في الجزائر، وإخلائها من كل ما يمت إلى الدين، كأننا في بلد مسيحي علماني معاد للدين.

ونحن نعلم علاقة الروتاري بالعلمانية والصهيونية العالمية، ولهذه السيدة أن تفتخر بهذه الشهادة، وأن تعلقها في مكتبها وفي منزلها.

فهذا بيان واضح، وفضح لما تدبره هذه الوزيرة للمنظومة التربوية في هذه البلاد، ورغم هذه الفوضى، والمشاكل التي تثيرها في المدارس فإنها ما تزال تصنع مشاكل مزيفة خارجة عن طرق التربية، ولا تعدو أن تكون ترقيعا وتلفيقا، وسوء تصرف في مجال حساس وحيوي، لتقدم هذه البلاد العلمي وللوصول إلى اقتصاد المعرفة وإن شئت قلت للوصول إلى مجتمع المعرفة.

فإذا اعوجت التربية أعوج سير المجتمع، وزاد تخلفه الحضاري بتصرفات عوجاء، وعدم الشعور بالمسؤولية العظمى لعملية التربية التي تصوغ الإنسان في وجدانه وفكره وصحته البدنية والعقلية.

أما آن لهذه الوزيرة أن تكف عن هذه التصرفات التي تخلو من المعرفة التربوية والخبرة الاجتماعية والعلمية؟

إن الشعب الجزائري هو الذي يدافع عن مقدساته، وأبناؤه وبناته في المقدمة، وهذا يؤدي بنا إلى الاطمئنان على هذا الجيل القادم، في الدفاع عن الإسلام وصيانة وجوده في هذا الوطن المجاهد الذي تحرر بالجهاد لا بالعلمانية.

 

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

هل الأغنام آيلة إلى الإبادة؟/ أ.د. عمار طالبي

إن ما تتعرض له الأغنام من طاعون في بلادنا ينذر بالخطر على هذه الثروة الوطنية، …

تعليق واحد

  1. بسم الله الرحمن الرحيم
    بالله عليكم أين كنتم وجمع المنتفضين في وجه الوزيرة وأوائك الأئمة كلهم أجمعون نعم أجمعون يستهلون خطبهم ليوم الجمعة دون بسملة ، دون بسملة ، دون بسملة اسمعها يا مسؤولاسابقا مستوصى من طرف النظامومثلك الأستاذ قسوم الذي استنفرناه عقب نشر مقال عن فقدان ديوان شاعرنا الكبير محمد العيد عسى أن يعمل ما بمكنته أن عيد إلى دفئالرف الجزائري ، لقد صمت ، هاتفه ، هاتف يرن ولا من يجيب ، أينها جمعيتكم للعلماء في واقع الناس ؟ ورق يحبر ويقبر ولا يصل حتى غلى المساجد ومثلكم وزير للشؤون الدينية دائم الهرف والتخريف عن أوهام قرق منحرفة وما المنحرف إلا هو إذ يرضى أن يتوزر ويستوزر على رأس هيئة حكومية تفتح للخمور لاأماكن بل وتضع بين يدي أصحابها سجلا تجارياوووووبل أينكم جمعا لمجمع اللغة العربية وهي لا مكان لها في “كتب الحساب لمدارس بن غبريط ولا أحسب أن مسكونا بهاجس التسجيع من ثل الأستاذ قسوم يحرك ساكنا ، إنها ميتة ميتة جيفة لا أثر لها ولا ذكر في الوسط الوهراني
    الا استحوا خيرا وسموا ناديكم بغير اسم سلف صالح أبلى باسم الجمعية بلاء حسنا الا في ظل مكيف ومكيف بل وسط صهد المعركة الاستدمارية جزاهم الله عنا خيرا ولا أجزاكم أيها ؟؟؟؟استغلي كل اسم أبعث بالورقة دون أدنى مراجعة