الرئيسية | ذكرى | 18 فبراير رسالة الشّهيد إلى الجيل الجديد/ محمّد بومشرة

18 فبراير رسالة الشّهيد إلى الجيل الجديد/ محمّد بومشرة

 

قال الله تعالى:{وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتاً بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ * فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ * يَسْتَبْشِرُونَ بِنِعْمَةٍ مِّنَ اللّهِ وَفَضْلٍ وَأَنَّ اللّهَ لاَ يُضِيعُ أَجْرَ الْمُؤْمِنِينَ}[سورة آل عمران: 169/171].

تفتخر الجزائر بجهادها ضدّ أعتى احتلال فرنسي، وأغبى مستدمر جثم على قلوب أجدادنا وآبائنا من 1830 إلى 1962 محا التّعليم الذي كانت تزخر به أمّتنا، وخرّب المساجد وحوّلها إلى كنائس وثكنات عسكرية ومخازن للحبوب وإسطبلات…

وإيمانا من هذا الشّعب الأصيل الأبي انطلق في مقاومة المحتل المُعتل عقليا، فقدّم من خلال مقاومته وثورته أكثر من ثمانية ملايين شهيد ناهيك عن المجاهدين الذين ابتلوا بالعطب في أعضاء أجسامهم باستعمال شتّى أنواع التّعذيب بصعقات كهربائية حتّى فقدان الوعي، وتسليط الكلاب على العزّل، وإروائهم بالماء والصّابون عن طريق القمع، وإقعادهم على القارورات، ومنهم من بُترت أصابعه أو رجله أو فُقئت عينه أو فَقد عقله يعجز اللّسان عن تبليغها كما تعجز الأذن عن سماعها والقلم عن كتابتها إنّها فرنسا اللّعينة التّلميذ الغبي.

فلولا المجاهدون الأشاوس الذين بقوا على العهد بعد الاستقلال ولم يُبدّلوا تبديلا ليُدلوا بشهاداتهم الحيّة ليبلّغوا ما حدث لهم مع الاحتلال الفرنسي لأبناء الاستقلال الذين شمّوا رائحة المستدمر النّتنة تاركين وراءهم خبثا لا يُمحى، وآثارا لن تبلى، وجرائم لا ولن تُنسى.

وقد سجّل التّاريخ الجزائري هذه الأحداث والوقائع الإجرامية كُتبت تارة بالدّماء وتارة أخرى بالدّموع وبالمداد تارة أُخرى وقرأها العالم وجعل منها قِبلة الثّوّار، فكانت الجزائر فعلا أرض المعجزات. ليس كالغرب الذي صنع لنفسه تاريخا لأجياله، ليُبيّض سواد أعمال جنوده وحتّى سياسيّيه الفاشيّين في العالم؛ فهناك أدولف هتلر وتيودور هرتزل، ونابوليون بونابارت وبينيتو موسيليني وكمال أتاتورك وغيرهم كُثُر، منهم من خرّب العالم ومنهم من دمّر المجتمعات المحتلّة.

فقام هذا الشّعب ثائرا مجاهدا بالنّفس والنّفيس ضدّ الجيش الفرنسي منذ أن وطئت قدماه أرض الجزائر وقدّم من الشّهداء العدد الكثير قد يُشكّك فيه عشّاق فرنسا، ناهيك عمّن بقوا أحياء من المجاهدين الذين عاشوا بعد الاستقلال منهم المعطوبون بنسب متفاوتة، وفي الوقت نفسه ليخبروا عن وحشية البوليس الفرنسي أثناء استنطاق المجاهدين والمجاهدات في مكاتبهم وثكناتهم حتّى الموت..

هؤلاء الشّهداء نتاج جهاد جادٍّ تركوا خلفهم أرامل ويتامى، لتعيش الجزائر حرّة بين دول العالم على المبادئ الإسلامية.

ويأتيك مسؤولون فرنسيّون اليوم ليصرّحون علنًا أنّنا نحن جيل اليوم علينا أن ننسى ما فعله آباؤنا، ونعمل لمستقبل البلدين الصّديقين؟ !

كيف ننسى؟ ويتامى الشّهداء وأزواجهم مازالوا أحياء، وكيف ننسى والمجاهدون والمجاهدات مازالوا أحياء يتذكّرون إرهابكم وما خلّفتموه من معطوبين..

كيف ننسى؟ ومازال هؤلاء المسؤولون الفرنسيّون يبتهجون عند سماع خبر وفاة المجاهدين واحدا بعد الآخر، حتّى يخلو لهم الجوّ لمواصلة مخطّط سياستهم ضدّ رُقي الجزائر بكلّ برودة وبدون حياء.

كيف ننسى؟ ويوم الشّهيد من كلّ عام يحتفل به المجاهدون والمجاهدات مع الجيل الجديد ليخبروه عن حقائق ملموسة يعجز اللّسان عن سردها كما تعجز الأذنان عن سماعها لتجود العيون بالدّموع.

فهذا اليوم الثّامن عشر من فبراير هو يوم الشّهيد الذي يُبْرِق لنا رسالة قصيرة ينصحنا فيها أن احذروا من أبناء المجرمين الوحوش الذين شربوا من لبن آبائهم الممزوج بالحقد الدّفين والمكر السّيء لتاريخ الجزائر. فخلاصة النّصيحة:

من كان يريد عزّنا *** فعلى الكرامة والرّحب

أو كان يبغي ذلّنا *** فله المهانة والحرب

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

هذا ما قاله الشيخان في إحياء المولد النبوي الشريف.. فعلى علماء المشرق أن يتعلموا من المغرب/ محمد مصطفى حابس

الحمد لله الذي زيّن شهر ربيع الأوّل بمولد قمر الجود والوفاء. سيّدنا ومولانا محمّد المختار …