الرئيسية | وراء الأحداث | الساقطون والصامدون في مواجهة التمدد الصهيوني !/ عبد الحميد عبدوس

الساقطون والصامدون في مواجهة التمدد الصهيوني !/ عبد الحميد عبدوس

من كان يتصور أنه سيأتي يوم يشاهد فيه وزيرة إسرائيلية تذرف دموع الفرحة في عاصمة عربية خلال عزف النشيد ورفع العلم الإسرائيلي، لكن ذلك حدث بالفعل في أكتوبر 2018 في العاصمة الإماراتية (أبو ظبي) بمناسبة بطولة العالم للجودو، وقبل ذلك استضافت دولة قطر وفدا رياضيا إسرائيليا شارك في بطولة العالم للجمباز الفني، الأولى التي كما رفع العلم الإسرائيلي وعزف النشيد الوطني لدولة الكيان الصهيوني في مدينة أغادير في المملكة المغربية في مراسم تتويج إسرائيليتين شاركتا في البطولة العالمية لرياضة “الجودو” التي نظمت ما بين 9 و11 مارس 2018، لقد أصبح من المألوف في زمن الانبطاح والهرولة العربية للارتماء تحت أقدام العدو الصهيوني أن تتحدث وسائل الإعلام العربية والعالمية عن مشاركة وفود رياضية إسرائيلية ورفع العلم وعزف النشيد الإسرائيلي في عواصم عربية بحجة أن قوانين الاتحادات الرياضية الدولية تمنع عدم استضافة الوفود الرياضية الإسرائيلية.

هذه الحجة التي تتخذ منها الأنظمة العربية الزاحفة نحو التطبيع ورقة توت تستر بها عوراتها أمام شعوبها المقهورة، ظهر تهافتها أمام الموقف الصارم والشريف الذي اتخذته الدولة الماليزية بزعامة قائد نهضتها الحديثة الدكتور محمد مهاتير عندما أعلنت في 16 جانفي 2019، عدم استضافتها أي فعاليات تشمل إسرائيل أو ممثلين عنها، معتبرةً استضافة الرياضيين الإسرائيليين “جريمة” مما دفع اللجنة الأولمبية، إلى البحث عن دولة أخرى لاستضافة بطولة العالم للسباحة المقرر إقامتها منتصف العام الحالي والمؤهلة للألعاب الأولمبية للمعاقين في اليابان عام 2020. قرار اللجنة الأولمبية لم يمنع رئيس الحكومة الماليزي الدكتور محمد مهاتير من القول:”إذا أراد الإسرائيليون المنافسة في الرياضة يمكنهم الذهاب إلى دولة أخرى، أما بالنسبة لنا في ماليزيا فهم قادمون من دولة إجرامية، ونحن لا يمكننا قبولهم”.

ورغم أن الحكومة الماليزية السابقة قد سمحت لبعثة إسرائيلية رفيعة المستوى المشاركة في مؤتمر أممي في العاصمة الماليزية (كوالا لمبور) عام 2018، إلا أن حكومة الدكتور محمد مهاتير أعادت الأمور إلى نصابها احتراما لمشاعر غالبية الشعب الماليزي المسلم الغيور على مقدساته الإسلامية ومنها القدس الشريف أولى القبلتين وحاضنة المسجد الأقصى المبارك الذي تعتدي على حرمته دولة الاحتلال الصهيوني.

موقف الدكتور محمد مهاتير كان محل إشادة وتقدير القادة الفلسطينيين بكل توجهاتهم، فقال الدكتور نبيل شعث مستشار الرئيس الفلسطيني للشئون الخارجية:” قدّرنا الموقف الماليزي الشجاع برفض استضافة الرياضيين الإسرائيليين في البطولة الدولية للسباحة، وكنا نأمل أن تخطو الدول العربية للموقف ذاته في منع الناشطين الإسرائيليين من دخول أراضيها تحت أي سبب كان، إلى حين التواصل لاتفاق سلام عادل ينهي حالة الصراع”.

ومن جانبه قال مسؤول ملف العلاقات الخارجية في حركة حماس، باسم نعيم، أن:”ما تظهره ماليزيا من مواقف شجاعة تجاه الفلسطينيين، يمكن البناء عليه في بناء استراتيجية وطنية على المستوى العربي والإسلامي لمواجهة التطبيع مع دولة الاحتلال الإسرائيلي”.

وللتذكير فإن غالبية الشعب الماليزي اختارت إعادة الدكتور محمد مهاتير إلى قيادة البلاد بعد 15سنة كاملة من تقاعده في عام 2003 وبلوغه سن 92سنة عند فوزه بالانتخابات التشريعية في شهر ماي المنصرم (2018)  وكان قد تولى رئاسة وزراء بلاده لمدة 22 عاما من عام 1981 إلى 2003، حول ماليزيا خلالها من دولة زراعية إلى دولة صناعية متقدمة وواحدة من أنجح الاقتصاديات في جنوب آسيا والعالم الاسلامي، وحقق نسبة نمو بـ8%، وارتفع دخل الفرد الماليزي في عهده من 2255 دولارًا في 1990 إلى 6500 في عام 2000.

والجدير بالذكر أن الدكتور محمد مهاتير قال في إحدى محاضراته بأنه تأثر بأفكار فيلسوف النهضة المفكر الجزائري مالك بن نبي، وما تضمنته كتبه القيمة من توجيهات فكرية صائبة في تحقيق نهضة ماليزيا.

ومن المواقف المشرفة التي يجب الإشارة إليها في مجال رفض الخضوع للضغوط الدولية لفتح باب التطبيع مع الكيان الصهيوني قبل قيام الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشريف موقف الجزائر وقد تداولت صحف ومواقع إخبارية في الأيام القليلة الماضية رفض السلطات الجزائرية السماح لطائرة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عبور أجوائها في اتجاه المملكة المغربية.

ونقلت تلك الموقع عن مصادر جزائرية ” أن مسؤولين فرنسيين وأمريكيين وإسبانيين وسعوديين وإماراتيين مارسوا ضغوطات كبيرة على المسؤولين التونسيين والجزائريين من أجل السماح للطائرة الإسرائيلية باختراق أجواء البلدين والعبور إلى المغرب، مع الالتزام بإبقاء الأمر طي السرية والكتمان، وعدم تسريبه للصحافة حتى لا يتسبب في ردة فعل شعبية غاضبة على حكومتي البلدين، لكن دون جدوى. وأكدت المصادر ذاتها أن السلطات التونسية والجزائرية رفضتا اقتراحا فرنسيا آخر يقضي بإرسال طائرة مغربية لنقل نتنياهو وعبور الأجواء التونسية والجزائرية بشكل عادي وغير ملفت للانتباه، فيما يشبه التمويه، ولم تستبعد نفس المصادر أن يكون هناك تنسيق تونسي جزائري حول هذا الرفض”.

في الاسبوع الماضي (28 جانفي 2019) تحدثت صحيفة (الأسبوع الصحفي) المغربية عن تقديم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عرض وساطته لحل الخلاف بين الرباط ومستشار الأمن القومي الأمريكي جون بولتون في قضية نزاع الصحراء الغربية، والمعروف أن جون بولتون من المشجعين والناشطين في الأمم المتحدة لتنظيم استفتاء تقرير المصير في الصحراء الغربية وهو ما ترفضه المملكة المغربية منذ 1991، ومازالت المغرب تصر على أن “اللجوء إلى الاستفتاء لحل نزاع الصحراء تجاوزه التاريخ واستبعده مجلس الأمن”. ويستهدف رئيس الوزراء الصهيوني جعل مقترحه لإقناع جون بولتون مفتاحا لدخول تراب المملكة المغربية الشقيقة من الباب الرسمي، كما نشرت جريدة (الخبر) الوطنية يوم الثلاثاء 29 جانفي 2019 “أن نشطاء مغاربة، أعلنوا رفضهم لزيارة “محتملة” لرئيس وزراء الكيان الصهيوني، بنيامين نتنياهو إلى بلادهم. وشارك عشرات النشطاء في وقفة احتجاجية أمام مبنى البرلمان دعا لها “المرصد المغربي لمناهضة التطبيع”؛ لمطالبة الحكومة بعدم استقبال نتنياهو. ونقل “المرصد” استنادا لإعلام محلي عن صحف عبرية أنباءً بشأن “زيارة مرتقبة لنتنياهو إلى الرباط في مارس أو أفريل المقبلين؛ من أجل تقديم مقترح أمريكي هدفه حل الأزمة في إقليم الصحراء”، فيما لم يصدر تأكيد أو نفي لها من الرباط. فيما نقلت صحف أخرى، أن الزيارة من أجل تدشين كنيس “سلات عطية” بمدينة الصويرة (غرب) بعد تجديدها”.

وليس خافيا أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يسعى حاليا لتقديم “إنجازاته” في التطبيع مع الدول العربية وخصوصا الخليجية و”فتوحاته” الإفريقية كورقة انتخابية رابحة في الاستحقاقات البرلمانية التي ستقام في إسرائيل في شهر أفريل القادم (2019).

 

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

وحدة الصف الفلسطيني كفيل بإسقاط مؤامرة ” صفقة القرن “/ عبد الحميد عبدوس

مازالت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب متمسكة بخطتها المخزية (صفقة القرن) رغم الرفض المتصاعد لهذه …