الرئيسية | قضايا و آراء | دور المجلة في حياتنا الثقافية-01/ عبد القادر قلاتي

دور المجلة في حياتنا الثقافية-01/ عبد القادر قلاتي

أزعم أنني من الجيل الذي تربي ثقافياً على المجلة، وأنّ المجلة كانت لها مكانة خاصة في حياتنا الثقافية، فقد كانت المجلات العربية والأجنبية، تدخل السوق الجزائرية، فكلّ من له اهتمام بالثقافة، إلاّ وله ولع بمجلة ما، فمجلة العربي الكويتية، ومجلة الفيصل، والفكر العربي المعاصر، وعالم الفكر، ومجلة الثقافة والأصالة الجزائريتين، وغيرها من الأسماء التي كانت تملأ حياتنا الثقافية، كانت المحطات التي تزودنا فيها بزاد من المعارف وعرفنا من خلالها العالم الذي ننتمي إليه حضارياً فأين المجلة اليوم في حياتنا الثقافية؟…

هذا السؤال يطرحه الكثير من المثقفين العرب، ممن تربوا على هذه المجلات التي كانت تصنع المثقف والباحث والأديب، فلا يوجد مثقف عربي يكتب باللسان العربي لم يقرأ هذه المجلات (الرسالة، الهلال، منبر الإسلام في مصر، التمدن الإسلامي في دمشق، الشهاب والمنتقد في الجزائر وغيرها كثير…)، وأنا أزعم –كما قلت- أنني من الجيل الذي تربى على اقتناء المجلة والإطلاع الدائم عليها، فكم من كتاب وكم من علم من أعلام الفكر والدعوة والثقافة والفلسفة والتاريخ، عرفناهم عن طريق المجلة.

قبل شهور سافرت إلى تونس لإجراء مجموعة من الحوارات مع شخصيات تونسية، وعندما أخبرت الدكتور سعيد شيبان بذهابي، كلفني بأن أحمل له قائمة بأسماء المجلات التي تصل إلى القارئ التونسي والمجلات التي تصدر فيها، وعندما وصلت تونس وقمت بزيارة المكتبات والأكشاك التي تبيع المجالات تفاجأت بوجود أهم المجلات العربية المعروفة في الأدب والفكر والسياسة، التي لم أرها منذ سنوات، والتي نسيها القارئ الجزائري من أمثال جيلي، على غرار مجلة العربي والفكر العربي المعاصر، وعالم الفكر، والسياسة الدولية التي يصدرها مركز الأهرام والحياة الثقافية، إلى جانب الجرائد العربية الدولية كالشرق الأوسط والقدس العربي، وجريدة العرب اللندنية، بالإضافة إلى مجلات تونسية سياسية وفكرية، ولا شك أنّ المغرب تعرف وجود عدد أكثر من العناوين التي تصل القارئ المغربي، وكذا القاهرة وبيروت ودمشق، أما في العالم الغربي فحدث ولا حرج، والجزائر في كلّ ذلك استثناء من قاعدة تحكم واقع الثقافة في العالم العربي والإسلامي.

كلّ هذا ونحن نقرأ ونسمع عن وضع خطير للمقروئية في العالم العربي، وعن أزمة المجلات والجرائد التي أغلقت وتحوّل بعضها إلى مجلات وجرائد الكترونية، مثل جريدة الحياة اللندية الشهيرة، فإذا كانت القاهرة وبيروت وبغداد ودمشق يشتكون من هذا الوضع الخطير، فأين نحن في الجزائر؟

في السنوات الأخيرة أصدر “المركز العربي للدراسات ودراسة السياسات” في قطر سلسلة من المجلات التي تتكامل تكاملًا معرفيًّا شاملًا، بحيث تمنح القارئ العربي فرصة التواصل مع آخر الأفكار، عبر تغطيتها للمجالات الثقافية والفكرية ممثلة بمجلة “تبيّن”، والفضاءات الاجتماعية في “عمران”، والآفاق السياسية في “دراسات عربية”، والتاريخية في “أسطور”، والدراسات المستقبلية في “استشراف”. كل هذه الإصدارت تجسدها رؤية متوازنة تقودها قطر كبلد صغير، يبحث عن مكانة موضوعية لمقدراته، انطلاقاً من سياسة ثقافية وفكرية، جعلت على رأس قيادتها أسماء لامعة في عالم الفكر والاستراتيجية، مثل المفكر الفلسطيني عزمي بشارة، والمصري طارق رمضان، وعشرات الكفاءات العلمية من العالم العربي والإسلامي، وحتى من الغرب، كلّ ذلك بدعم مالي كبير وسخاء منقطع النّظير، على مجال حيوي صنع مجد الكثير من التجارب الحضارية والتنموية في العالم….

يتبع

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

خذوا العبرة من بلماضي/ جمال نصر الله

  ليس سرا أن نقول بأن ما حققه بلماضي للجزائر والجزائريين يعتبر درسا تاريخيا لجميع …