الرئيسية | في رحاب الشريعة | ما قل و دل | زوجة كاملة/ محمد الصالح الصديق

زوجة كاملة/ محمد الصالح الصديق

ورد في مجلة (الهلال)[1] أن جريدة (التايمز) الأسبوعية ذكرت أن أحد المحامين الإنجليز ترك ثورته كلها لامرأته، وكتب في وصيته الكلمة التالية، التي يجدر بكل متزوج أن يكتب يوما مثلها إذا كانت زوجته مثل هذه المرأة:

“أريد أن أذكر في وصيتي هذه أني علقت بامرأتي العزيزة منذ أول نظرة، وقد أخلصتْ لي وكرست لي مواهبها وقوتها وحياتها ومحيتها جميعا، ولم تخاصم مرة واحدة، ولم أقل لها قط كلمة خشنة، ولقد عشنا معا كل أيام حياتنا الزوجية إلا ليلة واحدة اضطررنا فيها إلى الافتراق على إثر عملية أجريت في مستشفى وذلك بناء على طلب الطبيب”.

وأضافت الوصية:

“إن الكلمات لتعجز عن وصف ما أبدته لي امرأتي من التضحية، فحبها يفوق كل التصور، ورجاؤنا أن نعيش ونموت معا حتى نكون متحدين في هذا العالم وفي العالم الآتي الذي نؤمل أن يكون أتم سعادة.. وفي الختام أقول أن الأرض لم تعرف امرأة أفضل من امراتي”

وهنا نتساءل في سياق هذه الوصية، وفي جو الإعجاب الذي صنعته، عن الشروط التي يجب أن تتوفر في المرأة حتى تستحق مثل هذه الوصية؟

كتب كاتب عن تقويم المرأة وقال:

لكي تعد المرأة كاملة يجب أن تشبه الساعة المنبهة، والسلحفاة، والصدى: تشبه الساعة في نظامها وضبطها، وتشبه السلحفاة في ملازمة بيتها، والصدى في الإجابة عن السؤال.

ولكنها يجب أيضا أن لا تشبه الساعة المنبهة، ولا السلحفاة، ولا الصدى: يجب أن لا تشبه الساعة المنبهة في إعلان سرها للجميع، ولا السلحفاة في حمل كل ما لديها على ظهرها، ولا الصدى في كونه دائما صاحب الرد الأخير.

العبرة في المرأة حتى تكون فاضلة كاملة أن يكون قلبها نظيفا، سليما، فياضا بالحب لزوجها.

إن جمال المرأة قد يغني عن ذكائها ولكنه لا يغني أبدا عن قلبها!

فمن رزقه الله بامرأة وُهبت هذا القلب، فقد فاز بهذه المرأة الكاملة.

1 ج5، س30، تاريخ أول فبراير سنة 1922م

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

عند الامتحان/ محمد الصالح الصديق

أكثر الناس، إن لم نقل كلهم، يقبحون العادات والتقاليد البالية السيئة، التي لا ينجر من …