الرئيسية | القصيد | فِلسْطينُ…مَاذَا يقُولُ اْلفَمُ ؟ شعر/ صلاح الدين باوية (المُغيَّر)

فِلسْطينُ…مَاذَا يقُولُ اْلفَمُ ؟ شعر/ صلاح الدين باوية (المُغيَّر)

(إلى الشَّعب العربي الفلسطينـي الصَّامد، رغم كلِّ أساليب التَّعذيب والتَّنكيل والتَّقتيل)

 

 

أأَفْشِي اْلمواجِـعَ أمْ أكتُمُ؟

وفي اْلقَلْبِ نَارٌ بهِ تُضْـرَمُ؟

فلسْطيـنُ مَاذا يَقُولُ ْالفَمُ؟

ومَاذَا يَبُـوحُ بهِ اْلمُسْلِمُ؟

إذَا بحْتُ تَذْبَحُنِي اْلكَلِمَاتُ

فمَاذَا سأكتُبُ؟ أو أرْسُمُ؟

وتحْتَ اللِّسَانِ حَريقٌ  مَهُولٌ

وبينَ الضُّلُوعِ انْطَوى مَأْتَمُ

أَأَرْضَ النَّبيِّيـنَ مَعْذرةً…

فَإنِّي أنا اْلعَاشِقُ الْمُغْـرَمُ

فِلسْطينُ هَا سَرَقُوا أرْضَنَا

وَلاَ مَنْ يُجيـرُ وَلاَ يَحْكُمُ

(فَمسْتوطَنَاتٌ( هُنا… وهُنا

على كُلِّ شِبْرٍ هُنَا خيَّمُـــوا

أبِاسْمِ اْلحضَارةِ دَاسُوا اْلحِمَى؟

وبِاسْمِ السَّلامِ يُرَاقُ الدَّمُ؟

فَكَمْ ذبَّحُونَا… وكَمْ شَرَّدُوا

وَكَمْ دَاهَمُونَا… وكَمْ هَدَّمُوا

يُـذبِّـحُ صهْيـُــــــونُ أطفَالَنا

وَنـَحـْـنُ نُثرْثِـــرُ أو نَشْتمُ

ونَقْعُدُ مِنْ خَلْفِ شَاشَـاتِنَا

وَلاَ نَعْقِدُ ْالعَـزْمَ إذْ نعْزمُ

وَلاَ نبْـرَحُ اْلأَرْضَ في حيِّنَا

وَنَأمَلُ في النَّصْرِ أوْ نَحْلُمُ

فِلسْطيـنُ كَمْ قِمَّةٍ عُقِدَتْ

وَمَهْـزَلَـــةٍ حُـمْقُهَا أَعْظَـــمُ

فِلسْطيـنُ مَنْ ذَا يمدُّكِ كَفًّا

يُكَفْكِفُ دَمْعَكِ أو يَرْحَمُ؟

صَرَخْنا مَدَى اْلعُمْرِ مُعْتصِمَاهُ

وَلاَ رَجُـــــــــلٌ بينَنَا يَـحْسِمُ

فَلاَ خَالِدُ السِّيفِ يَأتي إلينَا

وَعَنْتـــــرَةُ الـْخيـلِ لاَ يَقْــــدِمُ

ولا طيُّ تَطْوي السِّنينَ اْلعِجافَ

ولاَ عَبْسُ ثَارَتْ ولاَ جُرْهُمُ

فَعَامَانِ مَرَّا… وَعَامٌ… وَعَامٌ

وهَذَا الْحِصَارُ هُنا مُحْكَمُ

فَلاَ تَسْألي اليومَ عَنْ يَعْرُبٍ

فكُلُّ اْلأعَاريبِ هُمْ نُوَّمُوا

فهَذَا ينَـــــامُ عَلى عِـــرْضِهِ

وَعَنْ أرْضِـهِ أبَـــدًا يُـحْجِمُ

وَهَذَا يُتَاجِـــــرُ باْلغَانيـاتِ

إلى شَهَـواتِــــهِ يَسْتَسْلِمُ

وهَذَا يُطـوَّفُ في نفْطِــــــهِ

وهَذَا عِبـَــــــادتُـهُ ْالأَسْهُمُ

وهَذَا يُـــزَكِّي بأقْـــوَالِـــــهِ

وَهَذَا تـَملَّكَـهُ الـــدِّرْهَمُ

وَهَذَا يصُومُ بغيـرِ صَلاةٍ

وَهَذَا يُصلِّي.. وَلاَ يُسْلِمُ

وَهَذَا يُـجَــــاهِدُ في نومِـهِ

وَفي صَحْوهِ أخْرَسٌ.. أبْكَمُ

وَهَذَا يُـجَــــــــادِلُ في دينِـهِ

وَلاَ شيءَ عَنْ دينِـــــهِ يَعْلَمُ

وَهَذَا يَعيــــــشُ  بِأوهَـامِـهِ

وهذَا طَبيعتُــــهُ مُـجْـــــــرِمُ

وَهَذِي جَليلةُ جَانِينَ صَارَتْ

وَشَقَّتْ عَبَـاءَتَـهَـــــا مَـــرْيَـــمُ

فِلسْطيــنُ يَا حُبَّنَا وَهَوَانَـــا

إلى اللهِ نَشْكُو هُو اْلأَعْلَمُ

تَـمُوتُ الطُّفولَةُ في غَـزَّةٍ

فتَحْيَا اْلبطُولَــــــــــةُ لاَ تُهْــــزَمُ

سَلامٌ عَلى الطِّفْلِ في غَـزَّةٍ..

ويَافَا.. وَحيفَا هُو الأَعْظَمُ

سَلامٌ علَى الطِّفْلِ في مَهْـدِهِ

وفي كَفِّـــــــــــــهِ حَجَـرٌ يَبْصُمُ

سَلامٌ عَلى الرَّابضيـنَ الأُبَاةِ

عَلى اْلغَاضِبينَ فمَا اسْتَسْلَمُوا

عَلى الصَّامِدِينَ حِيالَ الرَّدى

عَلى الصَّابرِينَ وَإِنْ أُعْدِمُوا

سَلامٌ عَلى الأمِّ صَـابِـرةً

وَإِنْ صَلَبُوهَا… وَلمْ يَرْحَـمُوا

سَلامٌ عَلى الطِّفْلةِ اْلمُسْتبَاحَةِ…

تَصْــــرخُ أينَكَ يَا مُسْلِـــــمُ؟

سَلامٌ عَلى الشِّيخِ مُسْتَمْسِكًا

بِقبْضَتـهِ اْلأرْضَ لاَ يَسْأَمُ

فَمِنْ وَجَعِ اْلأرْضِ يَأتي الرَّبيعُ

وتَشْرُقُ بينَ الدُّجَى الأنْجُمُ

فِلسْطيـنُ مَاذا يَقُولُ ْالفَمُ؟

وفي اْلقَلْبِ نَــــارٌ بهِ تُضْـرَمُ؟

تحْتَ اللِّسَانِ حَريقٌ  مَهُولٌ

وبينَ الضُّلُـــــوعِ انْطَوى مَأْتَمُ

تَمُرُّ اْلـمَواسِمُ مِنْ حَـولِنَا

فَلاَ اْلعيدُ يُغْرِي وَلاَ اْلموسِمُ

لِـمَ عُدْتَ يَا عيدُ أطْفَالُنَا

علَى الْحُزْنِ شَاخُوا وَقَدْ يُتِّمُوا؟

فَلاَ كَعْكَةُ اْلعيـدِ تُغْريهُمُو

وَلاَ لُعْبةُ اْلعيــــدِ قَدْ تُسْهِمُ

فَمَنْ يمَضَغُ الجمْرَ هَلْ ينْتَشِي؟

وَمَنْ يَشْربُ الدَّمْعَ هَلْ يبْسِمُ؟

وَفي كُلِّ حيٍّ… هُنَا مَلْجَـأٌ

وفي كُلِّ شِبْرٍ.. هُنَا مَيتَمُ

فِلسْطينُ آتُونَ رغْمَ اْلحصَارِ

نَشُمُّ تُـــــرَابَـــكِ أو نَلْثــــــمُ

فِلسْطينُ بَاقُونَ.. بَاقُونَ دومًا

بغِيـــــرِ التَّحـــــــرُّرِ لاَ نَحْلُــمُ

يُكرِّمُنَا اْلموتُ بيـنَ اْلوَرى

ونَـحْنُ بِغِـيـــــرِهِ لاَ نُكْـرَمُ

فَفِي بِيتِ لَحْمٍ وجِينِيـنَ نحنُ

الْمَجَــــــانِيـنُ أَرْواحُنـَا سُلَّــــمُ

وَفي بئْرِ سَبْعٍ.. وبيسَانَ.. نَابُلْسَ…

في اْلقُدْسِ.. في غَـزَّةٍ نُقْسِمُ

هيَ الحرْبُ والضَّرْبُ إمَّا الْمَمَاةُ

وَإمَّا الْـحـيَـــــــــــاةُ بِـهَا ننْعَــــمُ

الشاعر الدكتور صلاح الدين باوية، أستاذ بقسم الأدب العربي جامعة جيجل.

عن المحرر