الرئيسية | قضايا و آراء | الديمقراطية على الطريقة الأمريكية… محمد العلمي السائحي

الديمقراطية على الطريقة الأمريكية… محمد العلمي السائحي

لا أحد يشك في أن النظام الديمقراطي يضمن للفرد التمتع بالعديد من الحقوق التي لا يكفُلها له أي نظام آخر، مثل حرية التعبير عن الرأي، حرية الاعتقاد، حرية التنقل والسفر، إلى غير ذلك من الحقوق والحريات، غير أن ذلك هو ظاهر الأمر أما باطنه فشيء آخر، حيث أننا لو نظرنا إليه على مستوى العلاقة بين الدول والشعوب لبرز لنا مفهوما آخر للديمقراطية، من ذلك أن الكثير من الدول الديمقراطية الأوروبية لم تجد مانعا من احتلال دول أخرى ومصادرة حريات شعوبها، كفرنسا التي احتلت الشمال الإفريقي باستثناء ليبيا ومعظم دول الداخل الإفريقي، وأسبانيا التي احتلت سبتة ومليلة وما يعرف اليوم الصحراء الغربية، وإيطاليا التي احتلت ليبيا والحبشة، وألمانيا التي احتلت الكثير من الدول الأوروبية وتطلب تحريرها تحالف دوليا وحربا دامت ما يقارب ست سنوات، وبلجيكا اللتي احتلت بعضا من الدول الإفريقية منها روديسيا.

وهذه أمريكا التي تمثل النموذج الديمقراطي الأمثل في العصر الحالي، التي تسعى حثيثا لإرساء دعائمه في العالم، لم تجد غضاضة، باحتلال العراق، والتدخل في الشأن السوري، وتفجير حرب بالوكالة في اليمن، والعبث بالاستقرار السياسي لتركيا التي تمثل حليفا قويا لها عن طريق دعم الانقلاب العسكري سنة 2016.

بل شنت حربا تجارية عليها، هوت بعملتها الوطنية، وعصفت باقتصادها، وكادت أن تطيح بـ: “أردغان” نفسه، لولا أن أسعفه ذكاؤه، ومكنه من اتخاذ التدابير المناسبة التي حالت دون تفاقم الأزمة الاقتصادية، بفعل تهاوي قيمة الليرة التركية.

وها هي لا تزال تشن إلى اليوم حربا ضروسا على أفغانستان بحجة مطاردة تنظيم القاعدة وزعيمها “أسامة بن لادن”، وعلى الرغم من كونها قد تمكنت من زعيم القاعدة وقتله، وإلقاء جثته في البحر، لم تبرح أفغانستان، وما زالت تواصل القتال إلى جانب الحكومة الموالية لها، وذلك لمنع حركة طالبان من العودة إلى الحكم فيها من الباب الواسع، بل تريد أن يتم ذلك عن طريق التفاوض السياسي، حتى يتسنى لها أن تفرض شروطها التي تكفل حفظ مصالحها، وبسط هيمنتها على المنطقة، ومنع التمدد الإيراني فيها.

وهذه أمريكا عرّابة الديمقراطية في العالم لم تتورع عن التدخل في الشأن الفينزولي،  وذلك عن طريق الوقوف إلى جانب الانقلاب الذي قام به رئيس الجمعية الوطنية ” خوان غوايدو” على الرئيس ” لويس مادورو” الذي أدي اليمين الدستورية لتولي الفترة الثانية من الحكم، بعد فوزه في انتخابات تحفظ الكثير عن نزاهتها، واستدعت مجلس الأمن لمناقشة الوضع في فنزويلا في محاولة منها للتشكيك في شرعية حكم مادورو.

ولا أحد ينكر أن الأوضاع في فينزويلا قد ساءت كثيرا في فترة حكم ما دورو، ولكن الجميع يعرف أن لذلك علاقة مباشرة بالتدخل الأمريكي كرد فعل لتمرد مادورو ورفضه ليكون رهن إشارة أمريكا، مما حمل أمريكا، للتأثير في سعر النفط ، التي تعتمد إلى درجة كبيرة على الريع النفطي، فتهاوت وجعل ذلك الدولة تعجز عن تحقيق الحاجات الحيوية للشعب، فانفجر وثار على لويس مادورو، الذي عجز عن حل هذه المعضلة المالية.

فالديمقراطية الأمريكية على وجه الخصوص، لا تعني إلّا حرية ورفاه الإنسان الأمريكي، أما الشعوب الأخرى فالديمقراطية بالنسبة لها أن تكون في خدمة أمريكا فحسب، وهذا ما يؤكده الشعار الذي رفعه ” ترانمب ” في حملته الانتخابية وهو: “أمريكا أولا”.

عن المحرر

شاهد أيضاً

حَراك الجزائريّين السّلمي/ أ. محمّد بن حامد بومشرة السّنوسي

يُحكى أنّه بعد الاستقلال مباشرة -جويلية 1962- بينما كان أهل تلمسان يحتفلون بنشوة النّصر كسائر …