الرئيسية | شعاع | عندما تكون القراءة … وسيلة إلى الدعوة والإصلاح مسابقة البصائر للقراءة أنموذجا/ بقلم: حسن خليفة

عندما تكون القراءة … وسيلة إلى الدعوة والإصلاح مسابقة البصائر للقراءة أنموذجا/ بقلم: حسن خليفة

 

أحبّ في سطور هذا الأسبوع من “شعاع”، ونحن في ظلال الجامعة الصيفية المخصصة للشباب والطلبة … أحب أن أركز على برنامج عمل فريد في بابه تقريبا، ومن الجميل أن يكون منسوبا إلى لجنة الشباب والطلبة، تأكيدا على أهمية هذا المكوّن في جسم جمعية العلماء المسلمين الجزائريين أي الشباب.

إن فكرة “مسابقة البصائر للقراءة ” التي اضطلعت بها لجنة الشباب والطلبة في شعبة قسنطينة (تحديدا شعبة الخروب ـ البلدية) لمن الأفكار التي أرجو من كل قلبي، أن يتسع الاهتمام بها، والعمل على نقل “شتلتها” وغراستها في كل شعب الجمعية، بل في كل حقول وقلوب أبناء وبنات الوطن.

وقد نشرت البصائر تفاصيلها من قبل، وستعيد نشر ما يتعلق بها في ملف خاص عند توزيع الجوائز على الفائزين والفائزات بعد أسابيع قليلة، وذلك بعد الحفل الختامي للمسابقة في طبعتها الأولى، وإن مما يهمّني التأكيد عليه هنا هو هذه المسائل:

1ـ العمل في هذا الحقل الخاص بالقراءة ينقل عمل الجمعية إلى آفاق حضارية إنسانية عظيمة، ويظهر الجمعية بالمظهر الحقيقي اللائق وهو مظهر “قوة اقتراح ثقافي” متميز.

2 ـ العناية بالشباب؛ خاصة فئة المثقفين، وبالأخص منها الجامعي يسمح من خلال عمل منظّم وثقيل الوزن كهذه المسابقة، يسمح باجتذاب هؤلاء الشباب ودفعهم دفعا إلى استعادة زمام الأمور في تكوين أنفسهم من خلال تحفيزهم على القراءة والمطالعة والتلخيص وكل ما هو قريب من القلم والكتاب والانتظام في القراءة؛ ليخرجهم ذلك من الافتنان بالأمور السهلة التي تسرق الوقت وتضيّع الأعمار والطاقات مثل التجوال الفارغ في الإنترنت، والترفيه التافه، والتسالي السطحية.

3 ـ تفتح هذه المسابقة أفقا جديدا للبناء والتعامل الإيجابي مع الوقت، مع الحرص على إعادة ترتيب الأولويات، لتعود القراءة إلى مكان الصدارة في التكوين الذاتي والتثقّف الحقيقي، فالقراءة هي سبيل التحصيل الحقيقي الجاد. وإذا اجتهدنا كمجتمع في إدراك مفاصل هذه المسابقة وأهميتها سنتداعى جميعا إلى المساعدة والدعم والتشجيع، فيتحول أمر هذه المنافسة الشريفة إلى منافسة وطنية جزائرية رفيعة المستوى شديدة التميّز، ذات رأسمالي علمي رمزي كبير. ثم تبدأ مسابقة ولائية تنظمها الجمعية، وقد تنتهي إلى مسابقة وطنية لكل أبناء وبنات الوطن، تحضنها الإرادات الجادة الخيّرة وتدعمها المؤسسات والشركات، ويكون أعداد المتسابقين فيها بالآلاف.

4 ـ لقد كشفت أطوار المسابقة في طبعتها الأولى على العديد من المزايا وعديد من التفاصيل المهمة المشجعة في معظمها على العمل لتعزيز مسار هذه المسابقة الرائدة، ومن ذلك أن معظم المهتمين هم من فئة الجامعات الجزائرية، وفي مختلف المجالات العلمية المختلفة: الطب، الهندسة والفيزياء، وبالطبع هناك نابغون في العلوم الإنسانية، وهذا يعني الكثير؛ حيث إن هذا العمل يندرج ضمن الإعداد لمثقفي المستقبل من الأجيال الحالية. وكم سيكون فخرنا بهم كبيرا بعد سنوات إن “انغرست” فيهم هذه العادة الحضارية (المطالعة) واستفادوا منها في تكوين أنفسهم على نحو غير معهود يجمع بين التخصص العلمي الدقيق، وبين الثقافة الواسعة والاطلاع الشامل الكبير.

5 ـ لقد تميزت هذه المنافسة بجدية تامة وانضباط كبير، وهو ما أعطاها ملامح مميزة تفتقدها الكثير من الممارسات الثقافية عبر الوطن؛ حيث تغلب المجاملة ويشيع التسيّب والتراخي، وهو ما يجعل تلك المنافسات “لاحدث”، بل وكثيرا ما تنتشر الأنباء حولها بوجود محاباة، وتجاوزات، وتساهل …إلخ، مما يسيء إليها في النهاية.

6 ـ لقد بدأت هذه المنافسة (مسابقة البصائر للقراءة) بنحو 300 مشارك، عبر مراحل، مع تدريب على القراءة والتلخيص في ورشات، ثم انتقلت إلى تصفيات خلصت حتى الآن إلى “22 متسابق”  كانوا جميعا، كما أخبرني الأخ عبد الله سيليني مدير مدرسة “البصائر” القرآنية، من اللامعين واللامعات. وهذا يجعل التنافس يبلغ مداه، ويصبح “التنافس شديدا”وهو ما خفت وهجه كثيرا في الفترة الأخيرة، وذلك بإغفال أدبيات التربية والتعليم وما يصاحبها من وسائل ومواد وأساليب إيقاظ وتحفيز وتعزيز.

وهذا فضل ينبغي أن يُحسب لهذه المسابقة إضافة إلى فضل الاستقطاب والتحفيز وفتح مجالات عمل ثقافي حضاري دعوي إصلاحي تفتخر به الجمعية، وينبغي أن يفتخر به كل الآباء والأبناء في هذا الوطن.

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

إعلام جمعية العلماء المسلمين الجزائريين والحاجة إلى الدعم الكامل “هذه بعضُ الورشات المفتوحة”/ حسن خليفة

دار الحديث مرات عديدة عن إعلام الجمعية، وعن سياسة الجمعية في مجال الإعلام عموما، وفي …