الرئيسية | المرأة و الأسرة | بائعة الكبريت ومخيمات عرسال!!/ أمال السائحي

بائعة الكبريت ومخيمات عرسال!!/ أمال السائحي

من منا لم يقرأ قصة الطفلة الجميلة ذات الشعر الذهبي، التي تعاطف معها الطفل قبل الإنسان البالغ، التي أبكت العيون، وأدمت القلوب، قصة “بائعة الكبريت”، للشاعر والمؤلف الدنماركي هانز كريستيان أندرسن، وتدور أحداث هذه الحكاية حول موت أحلام طفلة تبيع الكبريت نتيجة لتعرضها للبرد الشديد، وطبعت هذه الحكاية للمرة الأولى عام 1845م، ونُشرت في كافة وسائل الإعلام، وتم صنع فيلم كرتوني منها.

حرص الكاتب على إنهاء القصة نهاية سعيدة، فالموت هو السبيل للقاء بائعة الكبريت بجدتها التي تُحبها، وتُعاملها مُعاملة طيبة، وتُفضل البقاء معها، فمعها لا تُعاني من الفقر، والمعاملة السيئة التي تتلقاها من والدها، وهناك إصدارات حديثة للقصة غيرت نهايتها، وذلك بإنقاذ بائعة الكبريت من البرد الشديد من أسرة كريمة، وتقديم الطعام، والملابس الدافئة لها.

لكن مع بالغ الأسف فإنَّ قصة اللاجئين السوريين في عرسال، ليست كقصة بائعة الكبريت، صحيح أن المناخ واحد فهناك البرد الشديد، والثلوج والعراء، ولكن الأسباب والمسببات جعلت فرقا شاسعا بينهما، فرق كبير بين من خرج هروبا من سوء معاملة زوجة أب، أو زوج الأم، ومن خرج وترك كل شيء وراءه، هروبا من حرب مدمرة أكلت الأخضر واليابس، وفرق شاسع بين من جرى القلم لأجله، ودونت أسطر عنه،  وأصبحت حكايته تروى لجيل بعد جيل، ومن لم يجد من يبلغ عنه ولو كلمة، في عصر أصبحت المعلومة تسري مسرى الضوء في الفضاء، وفرق شاسع بين ما نقرأه على السطور من كلمات أو قصص أو قصائد، وبين ما هو يحدث في الواقع ويرى رأي العين، وعلى جميع شبكات التواصل الاجتماعي، وعلى القنوات الفضائية كلها.

تذكر اللجنة السورية لحقوق الإنسان، ولجنة الصليب الأحمر، أن العاصفة الثلجية “نورما” ضربت وبقوة مخيمات اللاجئين السوريين في بلدة عرسال اللبنانية، مما فاقم من معاناة اللاجئين الذين يعيشون في هذه المخيمات، في وقت تشهد فيه هذه المخيمات أسوأ حالاتها الإنسانية والمعيشية، مترافقة بنقص المساعدات الإنسانية والغذائية والطبية المقدمة لها، وقالت مفوضية اللاجئين في تقرير لها، إن نحو 8 آلاف لاجئ و 150 تجمعاً للاجئين السوريين، تضررت جراء العاصفة التي تضرب لبنان، مشيرةً إلى أن طفلاً صار في عداد المفقودين، والكثير من رأيناهم على شبكة الإعلام، ماتوا وتجمدوا بردا، وهم أطفال في عمر الزهور.

وأضاف تقرير المفوضية، أن 407 خيمة تعرضت للدمار الكامل، وأن نحو 70 ألف لاجئ يعيشون في 850 مخيماً غير رسمي، مهددون بالفيضانات، وذكرت منظمة “أنقذوا الأطفال” أن العاصفة المطرية الثلجية اجتاحت المئات من المخيمات في أنحاء لبنان وقطعت السبل في البرد قارس، وغطت الثلوج خيام اللاجئين السوريين في مخيمات عرسال اللبنانية بشكل غير مسبوق، وسط مناشدات لإنقاذهم بعد تجمد الخيام، وسط المخاوف على حياتهم، وتداول ناشطون عبر شبكات التواصل الاجتماعي صوراً وتسجيلات مصوّرة لمخيمات اللاجئين السوريين في عرسال بعد أن غطتها الثلوج المتراكمة فوق قاطني الخيام…

إن اللاجئين السوريين يعيشون حقا في مخيمات عرسال أوضاعاً إنسانية صعبة في ظل شح الإمكانيات الإغاثية والطبية والتعليمية المقدمة لهم، ويحاولون الصمود قدر الإمكان، فلنسأل الله لهم أن يجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم بالأدوية والمأكل والملبس، وكل ما هو ضروري لإبقائهم على قيد الحياة، حتى تتغير الظروف وتتيسر لهم أسباب الحياة الإنسانية الكريمة إنسانية.

عن المحرر

شاهد أيضاً

من مرحلة مدرسية إلى أخرى/ أمال السائحي

إن التفوق والنجاح له نكهة وطعم خاص، هذه الأيام هي أيام مشهودة، يعلن فيها عن …