الرئيسية | قضايا و آراء | ‏الشهرة ونقد التراث!/ علي حليتيم

‏الشهرة ونقد التراث!/ علي حليتيم

جُبِل النَّاس قديماً وحديثاً على حب الشهره وطلبها، وبذل الجهد والوقت لتحقيقها. وأدرك النّاس منذ القديم أن الذي لا يثير غبارا ولا يحدث خلافا ولا يصعد أحدا لن يكون مشهوراً ولا ذكره مطلوباً بين النّاس. فكانوا يقولون: خالف الشعراء تعرف! وكان الغرب يقولون في أمثالهم وحدها الشجرة التي تسقط تحدث صوتاً! أما الأشجار التي تنبت وهي بالمئات أو الملايين فإنه لا يسمع صوتها أحد.

وقد أدرك النقاد والأدباء هذه القاعدة الذهبية واستعملوها وتصرفوا فيها تصرف الحاذق الخبير. فإذا أراد النَّاقد أن يشهّر كاتبا أو شاعرا عند النّاس فإنّه يبادر إلى سبه وذمه ورميه بالعظائم، يدفع الناس على كتابه أو مقالاته يقراونها وتصفح ويتبع ذلك كاتبا رماه بالعظائم والكبائر مثل أن يقول عنه إنه يعادي الدين أو أنه ناشر للرذيلة عبر مقالاته فيثير حوله سجالاً مآله الإقبال عليه وعلى ما يكتب؛ لأن النّاس مغرمون بتتبع المعارك والصراعات والخصومات في الفكر والثقافه والسياسة والرياضة وفي كل شيء. وكانت شعوب الشمال تقول الشعوب السعيدة لا قصة لها أي أنها فقط الأزمات هي ما يجلب الاهتمام والمتابعة.

وكان آخر من اكتشف هذه القاعدة وعمل بها وتفنن في استعمالها حد المبالغة والبذاءة هم العلمانيون في العالم العربي الذين لم يشتهروا بفكر ولا علم ولا ثقافة ولكنهم اشتهروا فقط لأنهم يسبون الإسلام ويسبون المسلمين ويسيئون للنّاس في دينهم ومقدساتهم وتراثهم.

 

إذا أرادت القنوات التلفزيونيه أن ترفع من نسبة المشاهدة فما عليها إلاّ أن تدعو أحد هؤلاء العلمانيين المشهورين بالجرأة على الله ورسوله، وإذا أرادت إحدى دور النشر الترويج لكتاب، فإنَّها تأمر صاحبه أن يزيد فيه ما يؤجج عواطف النّاس ممّا ذكرنا من قبل.

تتبعت مقالات أحد هؤلاء المساكين الذين اشتغل بهم الجزائريون وشغلوا هم البلد كله فوجدت أنه كتب في إحدى الجرائد ما يربو على مائتي مقال كلها فيما ذكرنا وكلها تدور حول الموضوع ذاته وبالألفاظ عينها لا يغير إلاّ العناوين وبعض الأمثلة حتى يبدو الديكور مغايراً.

حين نقرأ لجيرار ليكلرك في كتابه “سوسيولوجيا المثقفين”، ندرك أن ذلك المثقف العلماني الذي يتقوت بسب مقدسات الشعوب لا يمكنه إلاّ أن يفعل ذلك بصفته منتوجا اجتماعيا لمجتمعات ما بعد الكولونيالية المتخلفة التي تحرص بعض الدوائر الخفية التي تتعامل مع شعوبنا تعامل المخرج الذي لا يليق له أن يبرز على خشبة المسرح كما يقول مالك بن نبي، وأن هذه الظاهرة حقيقة بالدراسة في سياقها الاجتماعي والنفسي في بعض الأحيان تماماً كما ندرس ظاهرة الحرقة أو العنف في الملاعب ونقترح لها حلولاً تتجاوز مجرد الردود لأنّ هذه الظاهرة لن تخبو ما بقيت الرغبة في الشهرة جامحة.

عن المحرر

شاهد أيضاً

عنصرية مع سبق الإصرار والترصد..!../..اليزيد قنيفي ..

ما عبر عنه رسام  الكاريكاتير “ديلام “في صحيفة “ليبارتي” مخجل ومؤسف ولا يمت بأية صلة …