الرئيسية | أعلام | مقالات | اللّغة العربية ودورها في خدمة الأمّة والإسلام/أ. محمّد بن حامد بومشرة التّلمساني

اللّغة العربية ودورها في خدمة الأمّة والإسلام/أ. محمّد بن حامد بومشرة التّلمساني

 

بدعوة من جمعية الاستثمار الفكري والعطاء الإنساني قمتُ بإلقاء محاضرة حول دور اللّغة العربية في خدمة الأمّة والإسلام مع ثلّة من إخواني الدّكاترة، بقصر الثّقافة بتلمسان وذلك يوم السّبت السّابع من ربيع الآخر 1440 هجرية، الموافق لـ: الخامسَ عشر من دُجنبر 2018.

وقام أعضاء الجمعية بتكليفي بعناوين ثلاثة ذات أهمّية، منها أوّلا: العلاقة بين اللّغة العربية والإسلام، ثانيا: الحرب الصّليبية على العربية جزءٌ من حملتها على الإسلام، ثالثا: التّعليم وأهمّية دوره في النّهوض بالعربية. فكنت لها بفضل الله سبحانه وتعالى ثمّ بحكم تجربتي في حياتي التّعليمية والثّقافية.

العلاقة بين اللّغة العربية والإسلام:

إنّ الله جلّ جلاله وعلا علوًّا كبيرا أدرى وأعلم من خلقه ملائكة كانوا أو إنسا أو جانا حين اختار اللّغة العربية أن تكون لسان حال آخر الأديان متمثّلا في الدّين الإسلامي بقيادة صاحب الرّسالة محمّد بن عبد الله صلّى الله عليه وسلّم، قال الله سبحانه وتعالى:﴿ اللّهُ أَعْلَمُ حَيْثُ يَجْعَلُ رِسَالَتَهُ﴾[سورة الأنعام: 124].

فاختار العربَ ولسانَهم العربي لينزل القرآن العظيم على رجل منهم صلّى الله عليه وسلّم، قال الله تعالى:﴿إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لَّعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾[سورة يوسُف:02]. وقال أيضا سبحانه وتعالى:﴿ كِتَابٌ فُصِّلَتْ آيَاتُهُ قُرْآناً عَرَبِيّاً لِّقَوْمٍ يَعْلَمُونَ﴾[سورة فصّلت:03].

وهي وسيلة تواصل كسائر لُغات العالم، فالعلاقة بين اللّغة العربية والإسلام أو القرآن الذي هو كلام الله تعالى لكون اللّغة العربية عظيمة بحروفها حتّى تميّزت بحرف الضّاد، الذي لا يُنطق في أيّة لغة ولُقّبت بلغة الضّاد. وعظيمة بحروفها الثّمانية والعشرين، فلو جمعنا حرفين منها نكوّن كلمة صحيحة، ولو قلبنا الحرفين لحصّلنا على كلمة أخرى، وبهذه الحروف نشكّل حوالى أربعين مليون كلمة صحيحة؛ وهي غنيّة بالمرادفات والأضداد المتينة، كما تحتوي على المفرد والمثنّى والجمع، وتحتوي على الأزمنة الثّلاثة في الماضي والمضارع والأمر، وهي لغة أهل الجنّة.

تغنّى بها شعراء كبار قبل الإسلام وتشرّف منهم بتعليق قصائدهم على جدران الكعبة الشّريفة لعظم مقامها عندهم، كما تغنّى بها شعراء ما بعد الإسلام إلى يومنا هذا.

والقرآن العظيم ليس بكتاب علم الفلك ولا الفيزياء ولا الكيمياء ولا علم الحياة، ومع ذلك يحوي بين دفّتيه إشارات وإيحاءات في كلّ تلك العلوم قال عزّ وجلّ:﴿سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنفُسِهِمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ﴾[سورة فصّلت:53].

وقوله تعالى:﴿وَلَتَعْلَمُنَّ نَبَأَهُ بَعْدَ حِينٍ﴾[سورة ص:88].

واللّغة العربية لغة عِلم ليس كما يزعم أعداؤُها أنّها لغة شعر فقط وذلك للتّقليل منها، فالمسلمون الأوائل تفنّنوا في اكتشاف رسومات فنّية بالخطوط تسرُّ النّاظرين، فشكّلوا نجوما بالمربّعات والمثلّثات والمستطيلات وغيرها، وبأنواع الزّوايا اخترعوا الأرقام العربية المعمول بها إلى يومنا هذا فوطّنوا حضارة عطّلت حضارة الرّومان وتجاوزوتها..فكان لها الدّور الفعّال والقيادي والرّيادي في إخراج الأمم من عالم الجهل إلى عالم النّور بعلوم الدّين والدّنيا.

فيوم كانت شوارع العراق بالفوانيس مُضاءةً، كانت شوارع باريسَ مظلمةً؛ أمّا إذا تحدّثنا عن الأندلس نتحدّث عن القصر الحمراء وغرناطة وما وقع فيها من اكتشافات علمية وطبية وفنّية..

ورحم الله الشّاعر العربي حافظ إبراهيم مادحا اللّغة العربية متحدّثا باسمها:

وسعتُ كتاب الله لفظا وغاية *** وما ضقتُ عن آيٍ به وعظات

فكيف أضيقُ اليوم عن وصف آلةٍ *** وتنسيق أسماء لمخترعات

أنا البحر في أحشائه الدّرّ كامنٌ *** فهل سألوا الغوّاص عن صدفاتي

وحين شهد شاهدٌ عاقلٌ يُدعى “أناتول فرانس- Anatole France” (و:1844-ت:1924) وهو أديب ومفكّر فرنسي سُئل في لقاء مع المثقّفين والمفكّرين عن أسوأ يوم في تاريخ فرنسا؟ ردّ على السّائل قائلا: إنّ أسوأ يوم في تاريخ فرنسا هو يوم معركة بواتيه –هي معركة بلاط الشّهداء 114هـ/732م- التي هُزم فيها المسلمون فلم يدخلوا فرنسا؛ فلمّا استغرب النّاس قوله، أردف قائلا: لو انتصر المسلمون ودخلوا فرنسا لربحنا سبعة قرون من الحضارة. اهـ

وبالمناسبة لا أنسى تلك الهديّة متمثّلة في ساعة من خليفة المسلمين هارون الرّشيد (و:149هـ-ت:193هـ) إلى ملك فرنسا “شارلمان- Charlemagne” (و:742-ت:814) فلمّا سمع دقّات السّاعة خاف وطرحها أرضا ظاناً أنّ بداخلها الجان.

الحرب الصّليبية على العربية جزء من حملتها على الإسلام:

يوم استقرّت أمريكا بعد الحرب بين الإخوة الأعداء، قاموا باختيار لغة رسمية للدّولة النّاشئة، فلم يرضوا باللّغة الفرنسية لكونها لغة ضعيفة، ولم تُعجبهم اللّغة الألمانية كونها ثقيلة، ولم يرضوا باللّغة العربية لأنّها لغة القرآن وهي مفتاح للاعتناق الدّين الإسلامي؛ ففضّلوا اللّغة الإنجليزية رسميا وجعلوا منها لغة عِلم لتخلف اللّغة العربية.

أمّا في تركيا في عهد مصطفى كمال أتاتورك التي تعني بالتّركية أبو الأتراك (و:1881-ت:1938) حارب اللّغة العربية مغيّرا حروفها وبدّل الطّربوش بالقبّعة ومنع الأذان باللّغة العربية، وقام أتباعه بإعدام رئيس الحكومة عدنان مندريس (و:1899-ش:1961) بتهمة أداء فريضة الحجّ وأعاد الأذان باللّغة العربية.

وفي الجزائر إبّان الاحتلال الفرنسي، قام بتحويل المدارس القرآنية والزّوايا إلى غير أهدافها.. وفي سنة 1938 قرّروا بمنع استعمال اللّغة العربية في المؤسّسات التّعليمية وحتّى الإدارية باسم قانون شوطان.

تعلّم المستشرق ألفراد بال Alfred Bel (و:1873-ت:1945) أحد المعمّرين المثقّفين الفرنسيّين اللّغة العربية وأتقنها واتّخاذها مطيّة لبلوغ أهدافه الاستعمارية مُستفزّا العلماء أمثال الشّيخ محمّد البشير الإبراهيمي والشّيخ أحمد بوعروق..

وبعد الاستقلال -الخامس جويلية 1962- كان العَلمانيّون في دواليب الحكم بين مدّ وجزر مع الوطنيّين الذين كانوا يدافعون عن اللّغة العربية. فشكّلوا من أبناء الوطن الواحد في المتوسّطات والثّانويات المعرّبين والمفرنسين مع التّأييد لهم والسّخرية من المعرّبين، مستغلّين عبارة عبد الرّحمن بن خلدون (و:1332-ت:1406) مفادها “إذا عُرّبت خُرّبت” وهو عربيّ مسلم مالكي المذهب وكانت مؤلّفاته باللّغة العربية. وهذه العبارة لم يُفهم قصده منها بل راح أعداء اللّغة العربية إلى يومنا هذا يهاجمون بها الشّباب لينصرفوا عن العربية.

القيام بتغيير شعار وزارة التّربية والتّعليم بوزارة التّربية الوطنية. واتّهام المدرسة الجزائرية عدّة مرّات بأنّها تُنتِجُ الإرهاب..ثمّ الهجوم على المدارس القرآنية من قِبل السّيّدة وزيرة التّربية والتّعليم بأنّ المعتادين عليها نتائج دراستهم السّنوية ضعيفة، لكن هؤلاء التّلاميذ أثبتوا العكس فكانوا متفوّقين على غيرهم.

ولم تنته السّيّدة الوزيرة من الهجوم على كلّ ما له علاقة بالمدرسة الجزائرية بعد صراع مع الوطنيّين تُصرّح على الملأ قائلة:”لقد أعدنا المدرسة الجزائرية من بين أيدي الظّلاميّين”. فمن تقصد معاليها بالظّلاميّين أيكون مثلا معالي وزير التّربية التّعليم السّابق علي بن محمّد المُطاح به، أم السّيّد عبد الحميد مهري المُنقلب عليه، أم الدّكتور عبد القادر فضيل المهمّش…

كما حاولت السّيّدة وزيرة التّربية والتّعليم بأمر دُبّر بليل إدراج الدّارجة في المؤسّسات التّعليمية لتهجين اللّغة العربية ثمّ الصّراع الثّقافي بين أبناء الوطن الواحد على حساب المفرنسين. زيادة على هذا في عهدة السّيّدة نفسها يدرس تلامذتنا العمليات الحسابية الأفقية من اليسار إلى اليمين، ناهيك عن كتابة معايير الكيلوغرام ومشتقّاته، ومقاييس اللّتر ومشتقّاته بالحروف الفرنسية في حين تلاميذ الطّور الأوّل لم يتعلّموا اللّغة الفرنسية بعدُ. ولا ننسى الأخطاء اللّغوية والمعرفية المقصودة منها وغير المقصودة في الكتب المدرسية النّظامية، فمشكلتنا من نخبنا.

ورحمة الله على شاعرنا الفذّ حافظ إبراهيم:

أيهجرني قومي عفا الله عنهم *** إلى لغةٍ لم تتّصل برواة

سَرتْ لوثة الإفرنج فيها كما سرى *** لُعابُ الأفاعي في مسيل فُرات

فجاءت كثوبٍ ضمَّ سبعين رُقعةً *** مُشكّلةَ الألوان مختلفات

ثمّ يظهر علينا أديب جزائري برتبة دكتور من بني جلدتنا يُهاجم المدارس القرآنية مُصرّحا كاذبا أنّ المدارس القرآنية تُعلّم أطفالنا كيفية تغسيل الميّت..وهذا كذبٌ وافتراءٌ. ويقترح تعليمهم “الزّواوش” وكلمة “الزّواوش” لعلّها أمازيغية جمع “زاوش” وهو العصفور. فبحثت لماذا اختار تعليم أطفالنا –التّبلبل- فتذكّرت إخواننا المصريّين حين يقول لابنه لقد فعلتَ كذا وكذا..وعندما يسأل الطّفل من بلّغك هذا، يقول له مازحا بلّغتني العصفورة؛ فهنا أدركتُ لماذا يريد أن نعلّم أطفالنا لغة العصافير حتّى يتفنّنوا في التّبليغ والوشاية في كبرهم..

وفي هذا قال أحد الشّعراء:

وإذا البلابلُ1 صرّحت بلغتها *** فانفِ البلابلَ2 باحتساء البلابِلِ3

ومن العجب ما زال الدّكتور يتهجّم ويتهجّم على كلّ من ينتسب للعربية، لعلّه ينال منصبا ديبلوماسيا عاليا، وهذه المرّة يعزف على وتر قديم كان العَلمانيّون يردّدونه علينا ونحن بالمستوى التّعليمي من المتوسّط وهي أنّ المفرنسين أكثر ثقافة وتسامحا من المعرّبين!!

التّعليم وأهمّية دوره في النّهوض بالعربية:

الحمد لله أن صيّرنا عربا، قال الشّيخ العلاّمة عبد الحميد ابن باديس: أنا أمازيغي عرّبني الإسلام. وقال الشّيخ محمّد الغزالي: أنا فرعوني عرّبني الإسلام.

فمن هذا المنطلق من علماء أجلاّء وغيرهم ينتسبون لأصولهم ويفتخرون باللّغة العربية التي تجمع ولا تفرّق. قام الرّئيس الرّاحل هوّاري بومدين 1965-1978 وهي مدّة حُكمه كان في صراع مع العَلمانيّين حسب ما ذكره الأستاذ الفاضل محي الدّين عميمور (و:1935) في مذكّراته؛ وفي جلسة علمية مع فضيلة الشّيخ المأمون بن مصطفى القاسمي (و:1944). وعلى الرّغم من ذلك تمكّن الرّئيس الرّاحل من تثبيت اللّغة العربية لغة رسمية واستعمالها إداريا مستعينا بالدّروس للمادّة نفسها على جهاز التّلفزة، ومستعينا حتّى بالفنّانين وعلى رأسهم السّيّد علي فضّي وزملائه في حصص من [السكتشات] لتقويم اللّسان العربي الهجين.. وقد نجح في هذا التّحدّي ممّا ساعد على الصّحوة الإسلامية وانتشارها في عهد الرّئيس الرّاحل الشّاذلي بن جديد مدّة حكمه: 1979-1992.

كما يجبُ التّركيز على استعمال اللّغة العربية منذ المرحلة الأولى في التّعليم وحتّى مع أبنائنا بلغة عربية بسيطة ولا الخلط بالكلمات الدّخيلة على مجتمعنا العربي حين يُعبّر أبناؤُنا في العائلة والأسرة والحي. واستعمالها كتابةً على ورقة الشّيك أثناء استخراج الأجرة الشّهرية وبالإمضاء معبّرا على اللّغة العربية.

كما نأخذ من التّجربة الميزابية النّاجحة الذين يعُدُّون الحديث بالميزابية مع أطفالهم في السّنوات السّبع الأولى قبل الدّخول المدرسي هو الأساس، ثمّ يتعلّمون اللّغة العربية في المدارس النّظامية ويتقنونها كثيرا وذلك منذ القِدم، فمنهم الأدباء والشّعراء وحتّى المفسّرون.

ولإحياء الأمّة الجزائرية من كبوتها لابدّ من العودة إلى استعمال اللّغة العربية في جميع الميادين والتّفتّح على لغات العالم وخاصّة المسايرة مع العِلم وليس التّقيّد بلغة موليار أيْ لغة الاستدمار اللّعين -لغة (الحاجّة فافا)- لقد كان الشّهيد العقيد لطفي (و:1934-ش:1960) يلتحق بمدرسة دار الحديث بتلمسان مساء ليتعلّم اللّغة العربية من السّاعة الرّابعة إلى غاية السّاعة الخامسة؛ وكان يحرّر رسائله باللّغة العربية وبالقلم الأخضر.

وكما ذكرتُ في الأوّل عن ترسيم اللّغة الإنجليزية بأمريكا، ها هي أمريكا في القرن حادي والعشرين تُدرِك أنّ المستقبل للّغة العربية لغة الإسلام، فاليوم تكتب وثائقها وتؤرّخ مضمونها باللّغة العربية لتسهّل على أبنائها مستقبلا التّعامل بها كلغة قويّة والأولى في العالم كما كانت زمان الفتوحات الإسلامية وانتشار العلوم الشّرعية بلغة الفاتحين.

قال شاعرنا الأستاذ حافظ إبراهيم:

أرى لرجال الغرب عزّا ومَنعةً *** وكم عزّ أقوامٌ بعزّ لغات

أتوا أهلَهم بالمعجزات تفنُّنا *** فيا ليتكم تأتون بالكلمات

وما يُثلج صدري وصدر الحاضرين الغيورين على لغتنا العربية استعمال القيادات العسكرية والأمنية في وطننا اللّغة العربية الفصحى تحدّثا ونُطقا سليما على جهاز التّلفزة في النّشرة الإخبارية عندما يعبّرون عن حادث مرور أو إلقاء القبض على عصابة وحتّى تقريراتهم الإدارية.

وختاما أنوّه إلى أنّ اللّغة العربية صارت غريبة في دارها وبين أهلها، وفي ذلك يقول أستاذنا وشاعرنا أخي عبد القادر عمّاري:

كم ذا ألاقي من أسًى وسُهاد *** وأهان من أهلي ومن حسّادي

سادت لغاتٌ في الرّبوع وها أنا *** وحدي أعاني غربة الإبعاد

قد حاصرتني ضرّةٌ وعدوّةٌ *** في عقري داري، أينكم أولادي

وكذا عرنسية تُنغِّص عيشتي *** ويزيدني غيظي غفلة الأحفاد

وأنا التي نزل الكتاب بأحرفي *** وبأحرفي نطقت شفاه الهادي

وترصّعت بجواهري أشعاركم *** وشَدَى بها طربا لسان الحادي

الشّرح:

  • جمع بُلبُل: العصفور.
  • جمع بَلْبَلَة: المشكلة.
  • جمع بُلْبُلَة: قنّينة الخمر.

 

 

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

علماء الزيتونة يقفون ضد مشروع تفكيك المجتمع وتغريبه ويرون فيه « التفافا مشينا على قيم الإسلام »/محمد مصطفى حابس: جنيف/ سويسرا

  من يرصد الأحداث في دول المغرب الإسلامي، يلاحظ دون عناء، كيف تلتقي أبعاد المشروع …