الرئيسية | كلمة حق | الرحلة البسكرية النورانية/ أ. د.عمار طالبي

الرحلة البسكرية النورانية/ أ. د.عمار طالبي

شددنا الرحال وقطعنا الفيافي والوهاد والجبال إلى مدينة النخيل، وواحة عقبة بن نافع الجليل وأصحابه الميامين الذين سقيت بدمائهم تلك الأرض، داعين إلى الله تعالى على هدى وبصيرة، لنشر دينه، وهم من جيل التابعين الأبرار؛ فأصبحت تلك الديار نورا بنورهم مدى الدهر، يشع بالعلم والهُدى فجاء من بعدهم جيل بعد جيل.

وفي عصرنا الحالي أنبتت هذه الولاية رجال علم وهداية، وقبلهم رجال بطولات وجهاد أمثال: الشيخ بوزيان الذي دافع عن وطنه ضد المحتلين، والشيخ عبد الحفيظ الخنقي وأتباعه الرحمانيين الذين جاهدوا مع الشيخ بوزيان، في معركة الكرامة وثورة الزعاطشة، وتواصلت الأنوار فجاء رجال أخيار أمثال الشيخ مولود الزريبي الأزهري المصلح، والشيخ الطيب العقبي، والشيخ خير الدين، والإمام الشيخ أحمد سحنون، والشاعر الهادي السنوسي، وهو من أخوالنا، والشيخ السعيد الزاهري، والشيخ علي المغربي، ومن إليهم من العلماء والأئمة والصلحاء والشعراء والصحافيين.

وجاءت ثورة نوفمبر وانطلقت أوراس الشامخة وسفوحها الناهضة فأوقدوا نار الثورة على المحتلين، شأنهم شأن من سبقهم من الأجيال في هذه الجبال، وهذه الصحارى التي استعصت على الغزاة وأذاقتهم مالا يتوقعون؛ حيث تحتمي الأبطال بهذه الجبال وتذيق العدوّ السُّمّ القتّال ..فكان مصطفى بن بولعيد، والحواس، وعباس لغرور، وشعباني..وغيرهم من الأبطال.

وهذه الأيام انتقل إلى رحمة الله المجاهد الشامخ الطاهر لعجال، في أرض فرغانه، مودعا هذا الوطن إلى الأفق الأعلى.فقدناه فجأة رحمه الله رحمة واسعة.

وهذه دائرة جمورة، في حضن الجبال زرناها وافتتحنا بها النادي، لقينا رجالها وأهلها حملنا إليهم الأستاذ لطفي، وحضرت الجمعيات المدنية وممثلو المجلس الشعبي البلدي، والكشافة الإسلامية، والأفاضل من الأساتذة والمعلمين والمعلمات.

كما شاهدنا المتحف وأشدنا بشهداء هذه الجبال، في هذه المدينة وحدها استشهد أكثر من 334 شهيدا من رجالها وشبابها وعلمائها، ومن طلبة معهد الإمام عبد الحميد بن باديس ممن استشهدوا وجاهدوا مثل محمد قدوري سفيرنا سابقا في الإمارات، والدكتور عبد الله ركيبي رحمه الله وغيرهم كثير.

ولقينا كل ترحيب من سكان هذه الدائرة نحن ممثلي الجمعية الأستاذ آيت سالم بن يونس نائب رئيس الجمعية، والأمين العام للجمعية الأستاذ التهامي مجوري، وقد ألقينا كلمات في هذا اللقاء البهيج وافتتحنا هذا النادي لتربية الأطفال وتعليمهم والعناية بهم.

إنها ولاية بسكرة وجمالها ولطف سكانها، وإنها لأمسية طيبة ممتعة قضيناها مع أعيانها وأساتذتها وكُتابها وشعرائها.

ثم اتجهنا إلى طولقة وزرنا شيخها عبد القادر عثماني الذي قضى شبابه وشيخوخته في تعليم القرآن الكريم في هذه الزاوية العلمية ذات المجد الرفيع، خاصة وهي المعروفة بمكتبتها الزاخرة بالمخطوطات والمطبوعات، في مختلف العلوم والمعارف والفنون، حافظ عليها من عوادي الزمن، وأبقاها ذخرا للباحثين والدارسين، وكنزا ثمينا تفتخر به بسكرة، بل والجزائر قاطبة.

نسأل الله تعالى أن يحفظها، وأن يطيل في عمر شيخها ويمتّعه بالصحة والعافية، وأن يحفظ ابنه سعد الدين وأن يعينه ويقوّيه لخدمة هذه المدرسة التي خرّجت أجيالا وأجيالا تفرّقوا في البلاد ونفعوا العباد في هذا الوطن.

هذه طولقة ذات النخيل، وهذه الواحة الجميلة التي تنبتُ تربتُها أعذب التمور وأجملها منظرا وأحلاها مخبرا، لا نظير لها في العالم كله، بين الواحات الصحراوية وبساتينها الغنّاء.

ندعو الله لشعبتنا (شعبة جمعية العلماء) التي يرأسها الأستاذ عبد الرؤوف دبابش وتقوم السيدة اعتدال فيها بنشاط فعّال مع الأطفال والأسر والنساء الحرائر في هذه الولاية من ولايات الوطن الغالي. وشكرا لسكان بسكرة على كرمهم ولطف أدبهم.

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

عين أولمان والمقاصد الشرعية/ أ. د. عمار طالبي

عقدت شعبة عين أولمان لجمعية العلماء المسلمين ندوة علمية عن مقاصد الشريعة، وقصد منظموها وفي …