الرئيسية | وراء الأحداث | في اليوم الدولي للتضامن مع فلسطين/ عبد الحميد عبدوس

في اليوم الدولي للتضامن مع فلسطين/ عبد الحميد عبدوس

مرت يوم الخميس الماضي 29 نوفمبر 2018 الذكرى الواحدة والأربعون لإحياء اليوم الدولي للتضامن مع فلسطين، ورغم أهمية هذه الذكرى التي أقرتها الأمم المتحدة في يوم 2 ديسمبر 1977 تذكيرا بالقرار الدولي رقم 181، المصادق عليه من طرف الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 1947 الذي نص على أن تُنشأ في فلسطين “دولة يهودية” و “دولة عربية”، مع اعتبار القدس كيانا متميزاً يخضع لنظام دولي خاص. ومن بين الدولتين التي قرر إنشاؤهما بموجب هذا القرار، لم تظهر إلى الوجود إلا دولة واحدة هي إسرائيل.

وتلك الدولة العدوانية التي مازالت منذ إنشائها تلتهم المزيد من الأراضي الفلسطينية، وتمارس عمليات إبادة الفلسطينيين، وسحق كرامتهم، وتشريدهم، ومصادرة حقوقهم، ومعاملتهم كأجانب فوق أرضهم، وتدمير المقدسات الإسلامية في فلسطين، وذلك تحت سمع ونظر دول العالم التي اتخذت قبل 71سنة قرار إقامة دولة إسرائيل.

من ناحيتها، اكتفت الجامعة العربية في مناسبة إحياء الذكرى الواحدة والسبعين لليوم العالمي للتضامن مع فلسطين بإقامة حفل بروتوكولي باهت خصص لإلقاء كلمات سياسية من وفود عربية، وعرض شريط وثائقي عن فلسطين وإقامة معرض للوحات الفنية. وقد طالبت السيدة حنان عشراوي عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، أن يترجم التضامن مع الشعب الفلسطيني إلى خطوات فعلية وعملية ملموسة على الأرض، وليس مجرد عبارات، واحتفالات سنوية تضامنية ينتهي أثرها لحظيا.

قبل أسبوع من إحياء الذكرى 41 لليوم العالمي للتضامن مع فلسطين، عقدت في إيطاليا يوم 22 نوفمبر دورة عام 2018 من مؤتمر “روم ميد”، بمشاركة عدد من الدول العربية والإسلامية، وكان المفروض في هذا المؤتمر المكرس لمشاكل الشرق الأوسط أن يشكل فرصة للعرب والمسلمين لاستغلال هذا المنبر الدولي لتقديم الدعم المعنوي للفلسطينيين ومناصرة الشرعية الدولية وإظهار مدى تمسك العرب والمسلمين بقضيتهم المركزية بتمكين الفلسطينيين من إقامة دولتهم المستقلة وعاصمتها القدس الشريف، ولكن الذي حدث في هذا المؤتمر لخصته صحيفة (هآرتس) الإسرائيلية، عندما تحدثت في مقال ترجمه للغة العربية موقع (روسيا اليوم) عن تجاهل الدبلوماسيين العرب للقضية الفلسطينية في المنتديات الدولية وصل لحد إقصائها، بعد أن كانت “قضية الزعماء العرب الأولى” في جميع المحافل الدولية.

وقالت الصحيفة العبرية:” من قطر وحتى إيران، لم تهتم أي من الدول التي شاركت بالفلسطينيين..لكن من الناحية الأخرى، كان تطبيع العلاقات مع إسرائيل على جدول الأعمال حاضرا.. هذا يشير إلى تحول كامل في الوضع السياسي في الشرق الأوسط…”

وأضافت الصحيفة:” أنه  كان هناك اهتمام أكبر بتطبيع العلاقات مع إسرائيل على خشبة المسرح وخلف الكواليس، مشيرة إلى تصريح وزير خارجية سلطنة عمان حول هذا الشأن عندما دعا العالم العربي للتوافق مع حقيقة أن وجود إسرائيل في المنطقة هو حقيقة، لذلك يجب أن يكون لها نصيبها من الحقوق والواجبات…”.

كما نقلت الصحيفة عن دبلوماسي إسرائيلي سابق شارك في المؤتمر قوله:” يبدو أن حلم نتنياهو قد تحقق..فقد حاول دائما إزالة موضوع الفلسطينيين من جدول الأعمال..”.

مرحلة الانجراف الاستراتيجي العربي والعري السياسي الذي تعيشه أكثر الانظمة العربية جعل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يقول: إنه لم يكن يتخيل في حياته أن تصل العلاقة مع بعض الدول العربية إلى مثل هذا التقارب.

فبعد مصر والأردن، تحولت في الفترة الأخيرة منطقة الخليج العربي بصفة علنية ورسمية إلى مركز للتطبيع إذ احتضنت كل من دولة قطر، وسلطنة عمان، ودولة الإمارات العربية، وفودا إسرائيلية رسمية  سياسية ورياضية، وعزف النشيد الإسرائيلي ورفع العلم الإسرائيلي في أكثر من مدينة عربية.

هذه الهرولة العربية نحو التطبيع أسقطت الحرج عن بعض الدول التي كانت متمسكة بموقف قطع العلاقات مع إسرائيل، فقبل أيام قليلة التحقت بركب التطبيع جمهورية تشاد، هذه الدولة الإفريقية المسلمة التي قطعت علاقاتها مع إسرائيل عام 1972، وقال رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو تعليقا على  لقائه بالرئيس التشادي إدريس ديبي في إسرائيل:” إنه اجتماع تاريخي، هذا اختراق دبلوماسي آخر نحققه. هذه زيارة تاريخية ومهمة تأتي على خلفية الجهود التي بذلناها”.

وانتهز نتانياهو تلك المناسبة للإعلان عن عزمه زيارة دول عربية، في إطار سياسته للتقارب والتطبيع مع العالم العربي…والدولة العربية المدرجة على برنامج الزيارة القريبة لنتنياهو هي مملكة البحرين. أما فيما يخص الدولة الخليجية الكبرى المملكة العربية السعودية، وبالرغم من أن سياسة التطبيع مع إسرائيل مازالت تجري تحت الطاولة وتحاط بستار من التكتم الرسمي إلا أن تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نزعت القناع عن العلاقة الخفية، فقد صرح الرئيس الأمريكي لصحيفة (واشنطن بوست) قائلا:” السعوديّة حليفٌ مُهِمٌّ بالنِّسبةِ لنا وبُدونِهم ستُواجِه إسرائيل الكَثير مِن المَتاعِب”، كما أكد على أهمية العلاقة بين السعودية وإسرائيل. وزير الدفاع الأمريكي جورج ماتيس بقوله:” إن السعودية تقوم بدور جوهري في الحفاظ على أمن المنطقة وأمن إسرائيل”.

أما العلاقة مع سلطنة عمان فقد كشف نتنياهو أنه اتفق مع سلطان عمان قابوس بن سعيد على السماح للطائرات الإسرائيلية باستخدام المجال الجوي للسلطنة للوصول إلى الهند.

ولعل بارقة الأمل التي تلوح في أفق القضية الفلسطينية مازالت تشع من صمود المقاومة الفلسطينية في وجه الاستكبار الصهيوني مبرهنة على أن الحق لا يسقط بالقهر والعدوان ولا بالتقادم، ومازال إصرار الفلسطينيين على افتكاك حقوقهم التاريخية بتقديم المزيد من التضحيات ودماء الشهداء رغم انهيار التضامن العربي، وشح الدعم الإسلامي، والتواطؤ الدولي، والانحياز الكلي للإدارة الأمريكية إلى المحتل الإسرائيلي أمرا جديرا بالإعجاب وتقدير كل الأحرار، وهذا الكفاح البطولي جعل إسرائيل تحاول توظيف وكلائها العرب لتصفية القضية الفلسطينية عبر “صفقة القرن”، ولكن المقاومة الفلسطينية مازالت تقف كجدار صد في وجه العدوان الإسرائيلي، وهي تزداد قوة وتمرسا على القتال والمواجهة مع مرور الأيام، وبعد أكثر من 15 سنة من حصار قطاع غزة اعترف أفيغدور ليبرمان وزير الحرب الإسرائيلي المستقيل بعد فشل محاولة التسلل الإسرائيلي الأخيرة بأن “حركة حماس ستصبح توأما لحزب الله خلال عام واحد فقط”. كما اعترفت عضوة في الكنيست الإسرائيلي أنه لا يمكن لبلادها إسقاط حركة حماس في قطاع غزة، أو إجبارها على التوصل لاتفاق سلام في القطاع.

ولاشك أن قوة الفلسطينيين ستزداد أكثر، وأن هدف إقامة الدولة الفلسطينية سيكون أقرب إذا تجاوز الفلسطينيون انقساماتهم وعززوا وحدتهم.وصوبوا بنادق المقاومة نحو عدوهم الإسرائيلي المحتل لأرضهم والمستبيح لمقدساتهم.

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

نصر فلسطيني بعد الغدر الإسرائيلي!/ عبد الحميد عبدوس

تمخض الصمود البطولي للمقاومة الفلسطينية في قطاع غزة عن نتائج لم تكن متوقعة لدى مخططي …