الرئيسية | اتجاهات | أدعياء السنة دعاة الصهيونية صراحة “ترمب” تعري المملكة / محمد الحسن أكيلال

أدعياء السنة دعاة الصهيونية صراحة “ترمب” تعري المملكة / محمد الحسن أكيلال

 

رحم الله الكاتب الصحفي الكبير “محمد حسن هيكل” وأسكنه فسيح جنانه، لقد أطال الله في عمره ليقدم للأمة قبل رحيله لمثواه الأخير حصيلة تجربته الصحفية وشهاداته خلال القرن الماضي عن الميلاد العسير للأمة وما صاحب ذلك من مأساة التشوه الخلقي ثم الخلقي للمولود الذي لم تشأ الأقدار أن يتعافى ويعالج تشوهاته هذه حتى أجهز عليه المشعوذون الأعراب بدعوى علاجه بالحديد والنار فكان ما كان ما أصبح عليه الآن طريح الفراش ممددًا معصوب الرأس في بغداد محطم الأضلاع في الشام مهشم العصعص في مصر والسودان ومقيد الرجلين في الرباط.

كانت البداية فيها كثير من التفاؤل حسب قول الشاعر:

بلاد العــــرب أوطاني من الشام لبغدانِ

                              ومن نجـــد إلى يمــــن  إلى مصر فتطوان

                              فلا حــــد يباعدنـــــــــــــا     ولا دين يفرقــــنــا

                              لسان الضاد يجمعنا  بغسان وعدنان 

لكننا اليوم للأسف الشديد نشعر بأننا نستحي من انتمائنا إلى هؤلاء القوم الذين يمثلون تاريخيا وثقافيا تلك البدايات لكونهم وضعوا أنفسهم أوصياء على الحرمين الشريفين ورسالة محمد صلى الله عليه وسلم وسنته وهم يعلمون في الخفاء ما يخجل أن يفعله أسلافهم في الجاهلية، فقد تحولوا في غلفة منا إلى سدنة للكعبة الشريفة على طريقة الجاهلية ويمارسون التزلف والتملق لليهود الصهاينة والأمريكيين فقط للحفاظ على مكانتهم تلك كسدنة للكعبة وباعة للنفط بالسعر الذي يفرضه عليهم الأمريكيون دون مراعاة لأشقائهم الذين يعتاشون منه.

تأسست المملكة العربية السعودية في عام 1938، إنها في الثمانين من العمر، كانت الدولة العربية الوحيدة المستقلة كما أرادها الاستعمار في ذلك الوقت، ولكنها أرادت لنفسها منذ البداية أن تكون خادمة لهذا الاستعمار، تغدق عليه من أموال الحجيج في البداية دون حساب؛ ثم بعد اكتشاف النفط زادت في سخائها وكرمها، وأكثر من كل هذا لما أثمرت العلاقة غير الشرعية بين الكنيسة الإنجيلية واليهود لقيطا أسموه إسرائيل وقرروا وضعه في فلسطين كلفت المملكة بالإنفاق عليه وحمايته من أشقائها الثائرين، ابتداء بــــ “عبد الناصر” وانتهاء بــــ “صدام حسين” و “معمر القذافي” والمحاولة الفاشلة ضد “بشار الأسد”.

طوال هذه المدة الزمنية اعتمدت المملكة على إمساكها بعواطف وعقول المسلمين عامة والعرب خاصة باعتبارها راعية الدين الحنيف وحاميته فارضة سطوتها المعنوية على الجميع دونما تفكير من الأغلبية التي أخضعتها بطريقتها الخاصة لمشيئتها، وحتى ولو أن بعض المؤرخين أو الإعلاميين القلائل مثل “هيكل” قد كشفوا الغطاء عما تفعل وتمارس في الخفاء، ولكنها تنجح دائما في إسكات الجميع احتراما للمكان الذي أعطاها المكانة.

وأخيرًا جاءت اللحظة الحاسمة التي رسم لها القدر بدقة متناهية لترتكب المملكة عن طريق أحد أفراد الأسرة الملكية جريمة بشعة ضد أحد مواطنيها الشرفاء، فيضج العالم حولها ويجد رئيس أكبر دولة تحكم العالم نفسه يفضح المملكة ويعلن صراحة أن السعودية مهمة جدًّا لأمريكا ولإسرائيل، فبدون السعودية ستزول إسرائيل، فمن منكم يريد أن تزول إسرائيل؟

السعودية حليف استراتيجي لأمريكا

السعودية حليف استراتيجي لأمريكا منذ عام 1945، وقبلها كانت حليفا استراتيجيا لبريطانيا العظمى، وقد شهدت ميلاد دولة الكيان الصهيوني، والحلف الاستراتيجي بين دولة متخلفة جدا في كل المجالات ودول متقدمة جدا في كل المجالات يعني الاستناد كليا عليهما، وهذا يعني الحماية العسكرية والأمنية، وهذا مقابل الأموال الطائلة التي تدفعها بأشكال مختلفة ومنها الإنفاق على التسلح حتى ولو في الكثير من الحالات دون مبرر، لأن شركات ومصانع الأسلحة في حاجة إلى بيع ومداخيل دائمة حتى لا تتوقف عن الانتاج.

حلف استراتيجي كهذا يدخلها مباشرة في حلف شمال الأطلسي الذي شاركت كل قواته وأسلحته الجهنمية بما في ذلك الممنوعة دوليا في حرب التحرير في بلادنا، نفس الشيء بالنسبة للحروب العربية المتتالية ضد العدو الصهيوني، وخاصة آخر الحربين 1967 و 1973 اللتين دعمت فيهما الولايات المتحدة الأمريكية دولة الصهاينة بجسر جوي ووضعت تحت تصرفها كل المخزون المتواجد في فلسطين المحتلة من الأسلحة المختلفة تتصرف فيها دون أي إذن، أليست المملكة العربية السعودية مساهمة في المجهود الحربي الصهيوني ضد الأشقاء العرب وضد الشعب الفلسطيني ثم اللبناني وما زالت إلى حد اليوم تقوم بهجومات جوية وبالصواريخ ضد سكان قطاع غزة المحاصرة؟

لقد استغلت المملكة العربية السعودية كثيرا من الشعوب العربية والإسلامية خلال العقود الثمانية الماضية من عمرها وتاريخها، ووصلت هذه العملية إلى حد ابتزازها بقوت يومها إما بواسطة الصدقات والمساعدات المالية مقارنة بما تقدمه للدول الرأسمالية الاستعمارية الكبرى أو بتخفيض أسعار النفط مثلما فعلت في عام 1986 لتؤثر بقوة في الجزائر لتجرها بعد ذلك إلى المؤامرة المعروفة بـالخامس من أكتوبر 1988 وما تلاها من أحداث مأساوية ما زالت آثارها المدمرة حتى اليوم.

المملكة وضعت نفسها في موضع المسكينة التي لا حامي لها لتتنافس عليها القوى الإمبريالية الكبرى لابتزازها المتواصل والذي وصل حد إذلال شعبها الطيب المسكين فاقتنع بالمكانة الممنوحة له في ذيل ترتيب المجتمعات المتخلفة القنوعة بما تيسر من العيش عدا الطبقة الغنية المحيطة بالعائلة الملكية التي تسبح بحمدها.

الحقيقة أن استشهاد الكاتب الصحفي “جمال خاشقجي” رحمه الله بتلك الطريقة التي لم تعرف البشرية لها مثيلا في الفظاعة    والبشاعة، كان القشة التي قصمت ظهر البعير ليهتز الضمير الإنساني العالمي ويربك الرئيس الأمريكي السمسار الذي غرف من الملك وابنه وولي عهده أكثر من 75 مليون دولار له ولصهره ولابنته في شكل هدايا ورشاوى قدمت له تسبيقا وعربونا مقابل التستر على الجرائم الكثيرة التي اقترفاها في كل من اليمن ولبنان وسوريا والعراق وآخر الجرائم التي استدعت من “ترمب” تلك المواقف الهزلية المتناقضة يوميا حول جريمة اغتيال “خاشقجي”، وخاصة حين اطلع على تقرير مدير مخابراته الذي أثبت بما لا يدع مجالا للشك أن الجريمة اقترفت بأمر ولي العهد “محمد بن سلمان”.

وآخر المهازل ما أملي على ولي العهد هذا بالقيام بزيارة إلى مجموعة من البلدان العربية وآخرها الجزائر لتحقيق أهداف ثلاثة هي:

  • تحدي الرأي العام العربي والعالمي مثلما فعل والده في زيارته الأخيرة إلى محافظة القصيم حين عمد إلى القيام برقصة بسيفه الذهبي وهو يوزع نظرات التحدي والتشفي والانتصار يمينا وشمالا.
  • استقطاب الأنظمة العربية التي لم تشترك في التحالف العربي في حرب اليمن.
  • الدعوة إلى الالتحاق بركب التطبيع مع العدو الصهيوني لتمرير صفقة القرن التي أعلن عنها الرئيس الأمريكي “ترمب”.
  • وأخيرًا وليس آخرًا دفع الأنظمة العربية لاعتناق العقيدة الصهيونية كرديف للسنة التي يدعي النظام السعودي لجبهة ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية وحزب اللــه اللبناني باعتبارها رأس الحرب والجبهة الأمامية للمقاومة والممانعة.

 

 

عن المحرر

شاهد أيضاً

جنبوا الجزائر الصراعات والحذر الحذر مما هو آت/ محمد العلمي السائحي

إن المتأمل فيما جرى ويجري في الجزائر هذه الأيام، يستولي عليه خوف شديد على مستقبلها …