الرئيسية | وراء الأحداث | قائمة العار المفتوحة.. !/ عبد الحميد عبدوس

قائمة العار المفتوحة.. !/ عبد الحميد عبدوس

تحولت منطقة الخليج العربي بصفة علنية ورسمية في الآونة الأخيرة إلى مركز للتطبيع ومصدر لانتعاش مشاعر السعادة والفخر الإسرائيلي، على حساب ما كان يعرف بـ “أم القضايا العربية”، ففي أقل من أسبوع (من 26 إلى 29 أكتوبر 2018) احتضنت كل من قطر، وسلطنة عمان، ودولة الإمارات العربية، وفودا سياسية ورياضية رسمية  إسرائيلية، وعزف النشيد الإسرائيلي ورفع العلم الإسرائيلي في سماء إمارة أبو ظبي، وهذا ما جعل وزير التعليم الإسرائيلي وزعيم حزب البيت اليهودي يقول:” إن زيارة نتنياهو إلى عمان تعتبر اختراقا سياسيا جوهريا في المنطقة، وجزءا من الاستراتيجية الإقليمية لدولة إسرائيل، ودليلا على أنه يمكن بناء علاقات واتصالات دون تقديم تنازلات عن أراضي إسرائيلية…”

فلم تعد إسرائيل في زمن الانبطاح الرسمي العربي، معنية بمعادلة الأرض مقابل السلام، ولم تعد مبادرة السلام العربية التي صادق عليها كل العرب في بيروت سنة 2002 والتي تقوم على استرجاع الحد الأدنى من الحقوق الفلسطينية والعربية باعتراف إسرائيل بدولة فلسطينية مستقلة في حدود 1967 مقابل تطبيع عربي شامل مع إسرائيل قابلة للحياة.

لقد حظي رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو باستقبال ملوكي  من طرف السلطان قابوس حاكم سلطنة عمان، حتى أن الإسرائيليين اندهشوا من “حجم الحفاوة في الاستقبال الذي تلقاه نتنياهو” وذكر مسؤول إسرائيلي كبير شارك في الزيارة أن “نقاشات مذهلة تمت خلال الليل بين مسؤولي الجانبين رغم فرض رقابة عسكرية صارمة على الزيارة إلا بعد عودة نتنياهو لإسرائيل خلال ساعات المساء من يوم أمس الجمعة، حيث بدأت مباحثاته مع السلطان مساء الخميس، واستمرت ساعات طويلة حتى السادسة والنصف من صباح الجمعة”.

وقبل ذلك استضافت دولة قطر وفدا رياضيا إسرائيليا شارك في طولة العالم للجمباز الفني، أما دولة الإمارات العربية فلم تكتف باحتضان وفد رياضي إسرائيلي في طولة الجودو العالمية، ولكنها  ذهبت في الاحتفاء بوزيرة الرياضة والشباب الإسرائيلية والمتحدثة السابقة باسم جيش الاحتلال ميري ريغيف إلى حد فتح مقدسات الإسلام لتتجول فيها لأخذ صور تذكارية فيها، فقد ظهرت صور الوزيرة الإسرائيلية على شاشات العالم وهي تتجول برفقة مسؤولين إماراتيين في مسجد الشيخ زايد في أبو ظبي، كما أشارت وسائل الإعلام الإسرائيلية إلى إجهاشها بالبكاء وهي تستمع لعزف النشيد الإسرائيلي، وقالت عقب انتهاء التكريم إنها تشعر بالسعادة لأنها المرة الأولى التي يعزف فيها السلام في دولة مسلمة وفي أبو ظبي.

والحقيقة أن هذه لم تكن المرة الأولى التي عزف فيها النشيد الإسرائيلي في بلد عربي ودولة مسلمة، فخلال البطولة العالمية لرياضة “الجيدو” التي نظمت ما بين 9 و11 مارس الجاري ( 2018) في المغرب، رفع العلم الإسرائيلي وعزف النشيد الوطني لدولة الكيان الصهيوني في مدينة أغادير في مراسم تتويج إسرائيليتين شاركتا في هذه البطولة. ولعل المملكة المغربية كانت أول الدول العربية التي استقبلت مسؤولا إسرائيليا حتى قبل توقيع اتفاقية كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل في سنة 1978. فقد ذكر مركز إسحاق رابين للدراسات السياسية والاستراتيجية أن “إسحاق رابين” رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق زار المغرب سراً عام 1976، وكانت هذه أول زيارة يقوم بها رئيس وزراء صهيوني إلى دولة عربية.

أما فيما يخص البحرين فقد ذكرت صحيفة (جيروزاليم بوست) الإسرائيلية أن أوركسترا البحرين الوطنية عزفت النشيد الوطني الإسرائيلي في مركز شمعون فيزنتال في لوس أنجلوس الأمريكية في 22 سبتمبر 2017، وقد حضر ولي عهد البحرين الشيخ ناصر بن حمد آل خليفة المناسبة، كما وقف مسؤولون عرب احتراما للنشيد الإسرائيلي. وقد أشاد وزير الخارجية البحريني بموقف نتنياهو المدعم لولي العهد السعودي محمد بن سلمان.

وفي المملكة العربية السعودية ارتفع بدرجة ملحوظة ترمومتر دفء العلاقة مع إسرائيل وأصبحت العلاقة ذات بعد استراتيجي بين حكام السعودية وإسرائيل، وهذا ما دفع رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين  نتنياهو إلى محاولة التوسط لدى البيت الأبيض لحماية ولي العهد السعودي محمد بن سلمان من الإدانة في اغتيال الصحفي المغدور جمال خاشقجي، حيث تحدث نتنياهو ـ حسب صحيفة واشنطن بوست الأمريكية ـ مع كبار المسؤولين الأمريكيين حول مقتل خاشقجي، وأوضح لهم أن الرياض شريك استراتيجي في الحفاظ على الاستقرار الشرق الأوسط”.

وقد أشاد المبعوث الأمريكي للسلام في الشرق الأوسط اليهودي جيسون غرينبلات بموقف الدول الخليجية من التطبيع مع إسرائيل فقال:”رأينا في الأيام الأخيرة من شركائنا الإقليميين (البحرين، عُمان، الإمارات) تصريحات وإيحاءات تشير إلى علاقات أكثر دفئا مع إسرائيل”.

فبعد 38 سنة على انطلاق قطار التطبيع مع الكيان الصهيوني من القاهرة بعد توقيع اتفاقية سلام بين الرئيس المصري الراحل أنور السادات ورئيس الوزراء الإسرائيلي آنذاك مناحيم بيغن، صارت العديد من الحكومات العربية ترى المقاطعة مجرد كلام فارغ وشعارات جوفاء وتتعامل في العلن ـ بحجج مختلفة ـ مع الكيان الصهيوني رغم الرفض الشعبي العربي لخطوات التطبيع. ومازالت قائمة المطبعين والمهرولين العرب للارتماء تحت الهيمنة الإسرائيلية والنفوذ الصهيوني مفتوحة…

عن المحرر

شاهد أيضاً

هل أصبحت أمريكا معرضة للبيع؟ !/عبد الحميد عبدوس

لا شيء استطاع أن ينافس كذب الروايات السعودية وتناقضاتها بشأن مقتل الصحفي جمال خاشقجي سوى …